تمتلــئ بجــودة فضيلتهــا.. وتبقــى خاســرة ووحيــدة..!


ربما لا يتحرر مطلق كاتب من شخصية أثيرة لديه.. وربما عاد ليكرر ملامح بطله عمداً.. ليحفر عميقاً في ذاكرة متلقيه كيف يمكن لملامح «البطولة» أن تكون..
وليس المقصود من تلك الملامح تصدير صورة بطل خارق، إنما رسم صورة الإنسان بمعايير أخلاقية مفتقدة..
تتقارب ملامح البطل لدى الكاتب حسن سامي يوسف.. البطل الخاسر بمقاييس الحياة الظالمة.. الرابح بمقاييس أخلاقه الخاصة ومنطق عدل ينتمي إليه.
كلما أعدنا متابعة عمل «الندم».. تبقى شخصية «عروة» هي الأثيرة لدينا.. وكما لو أن الكاتب استخلص فيها وجداناً جماعياً يحرّك ما سكن من مشاعر نائمة لدى المحيطين بها.
تختلف حكاية «عروة» عن حكاية «عبود» في (الانتظار).. وبالطبع لا تشابه بينهما وبين شخصية «بثينة» في (زمن العار) العمل الذي جاء نصّاً مشتركاً بين سامي يوسف ونجيب نصير.. لكن ثمة ملمح تقارب في كيفية بناء شخصية «البطل» بروحية تخالف السائد وتتمايز عنه ببصمتها الخاصة في صنع فضيلةٍ على مقاسها.
تتمدد مساحة التشابه مع شخصيات أخرى لتصبح أشمل حين نستذكر أعمالاً أخرى للممثلين الذين أدّوا تلك الأدوار.. على سبيل المثال: لا نستطيع أن نغفل كون الممثل محمود نصر هو ذاته من قدّم شخصية «عروة» في (الندم).. ويعود ليظهر لنا بأداء صوتي لشخصية البطل في عمل مدبلج شهير يُعرض حالياً.
شخصيات تتقاطع على اختلاف حكاياتها، بسبب سماتها التي تمّ تظهيرها من قبل كاتبيها/صانعيها، لتبدو علامة فارقة ميّزتها عن محيطها.. كما في تصرفات «عبود» حين يأخذ من الميسورين ويعيد توزيع ما يأخذه على الفقراء.
هل هي امتداد للكاتب أم لملامح بطولة يسعى إليها الممثل نفسه حين يكرر أداء شخصيات تتقارب من حيث سمات البطولة..
ثمة ملامح تفيض بجودة إيجابيتها.. كما يفترض للبطل أن يكون..ولهذا نرى كل من: عروة، عبود.. وغيرهما.. شخصيات تنساق وراء فعل الفضيلة.. والانحياز المطلق للخير.. تواجه أفعال الشر أو سلبية التصرف من شخصيات أخرى مقابلة لها تناقضها على طول الخط السردي..
لكن وعلى الرغم من كل جبروت إيجابيتها وانغماسها الواضح في الخير والفعل الصائب أخلاقياً.. تبقى شخصيات خاسرة..
هكذا نرى «عبود» يلقى مصير الموت نهايةً.. ولن ننسى تلك الخسارات المتوالية التي يلقاها «عروة» في (الندم)..
لِمَ تبق شخصية البطل موسومة بتقديم التضحيات..؟!
هنا لا تتحقق مقولة باولو كويلو التي ساقها عنواناً لروايته: «الرابح يبقى وحيداً».. إنما البطل يبقى وحيداً بخساراته.. يبقى خاسراً أبدياً.. لكن وفق ميزان حساباته ووفق منطق تفكيره، يتوازن ويتصالح مع الأمر.. مع خسارةٍ لعله لا يراها فعلياً كذلك.. لتزيد قناعتنا أن الشخص الجيد وصاحب الفضيلة يبقى بذات الوقت صاحب التضحيات الأكبر.. وكما لو أن في الحالة ملمح تناسب طردي.. كلّما زادت معاييره الأخلاقية وسماته الحميدة، زادت نسبة التضحية لديه في سبيل رفع منسوب الأخلاق لدى الآخرين.
لميس علي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

التاريخ: الثلاثاء 13-8-2019
رقم العدد : 17049