علي كنعان مترجماً باشو الى العربية: مـــن يقلـدون الهايكــــو مثيــــرون للشـفقة


بلا مقدمات أو جذور صار الفضاء الأزرق ملعبا لكل من فك حرفا, أو استطاع أن يلتقط بعضا من مفردات اللغة والأدب على الرغم من ضحالة ما لديه, ويقدم نفسه مبدعا بهذا اللون, أوذاك,من قصيدة النثر إلى آخر الصرعات الادبية التي تم نقلها من الأدب الياباني, هي في اللغة أو الادب الياباني فن أدبي راق متجذر له وجوده وعمقه وقدرته على الثراء, ولايعني هذا إن قرأ احد ما شيئا من الادب الياباني أنه صار قادرا على التقاط سره والابداع كما يفعل اليابانيون, لاسيما أن الجذر مختلف تماما.
الاستاذ علي كنعان, اشتغل كثيرا على الادب الياباني ترجمة ونقدا, وذلك لخبرته الطويلة وعمله هناك,وقد قدم مجموعة مهمة من الدراسات والترجمة عن الادب الياباني, جديده الصادر عن دار التكوين في دمشق, جاء تحت عنوان: الدرب الضيق إلى أوكو, وهو للشاعر الياباني: ماتسو باشو, ترجمه إلى العربية, وصدر منذ أيام قليلة كما اسلفنا عن دار التكوين, وسيكون موجودا بمعرض مكتبة الاسد.
يقول كنعان عن باشو: شاعر ياباني رائد في ابداع قصيدة الهايك, أجمل واعذب خطرات وجدانية في الشعر التأملي, معجونة بشطحات صوفية كونية, لكنها محكومة بصبغة الصوفية البوذية, وصوفية الزن هي السمة الغالبة, ومكانة باشو في الادب الياباني توازي مكانة المتنبي في الذاكرة العربية, وغوته وطاغور ولوركا, وربما ابهى واهم, انطلاقا من خصائص قصيدة الهايكو, بدءا من ارتباطها بالوجد الصوفي, وليس انتهاء بكثافتها المدهشة وبنيتها التعبيرية والايقاعية الفريدة وتجليات روح الطبيعة واجمل كائناتها مبثوثة في مقاطعها.
والشاعر كما يقول كنعان يمتاز بلغة مبتكرة خاصة به رقة ونسيجا وصورا فنية جمالية, لايرقى إلى فضاء عليائه في ابداع لامثيل له عند اي شاعر آخر, والطبيعة اليابانية بدءا من الجبال, حرم الآلهة الديني, ومرورا بسائر الملامح الاخرى من انهار وغابات وصخور واشجار وازاهير وصولا الى الطيور والاسماك, وسائر الكائنات, هي الأم الملهمة لكل قصيدة فالخريف والليل والقمر واشجار الكرز والصنوبر والارز والازاهير والاعشاب النضرة والذاوية, هذه المفردات الاثيرة وعشرات غيرها نراها تنسرب من وجدان الشاعر ليصوغ منها ايقونته الشعرية الرائعة برؤيا خيالية من اصفى واندى ما في المشاعر المسكونة.
وعن الهايكو الياباني يقول كنعان: هناك سمة يمتاز بها شعر الهايكو الياباني في غالبيته, إذ لابد لكل قصيدة من عبارة او قرينة توحي بالفصل الذي ولدت فيه تلك القصيدة, وهذه القرينة قد تكون زهرة, طائرا, أو حشرة, هذه السمة المتميزة التي تنفرد بها قصيدة الهايكو اليابانية تجعل من أولئك الشعراء الادعياء الذين يحاولون كتابة نماذج محلية لمحاكاة الهايكو أضحوكة كاريكاتورية تستثير الشفقة والرثاء, ربما جاءت بعض ومضاتهم مكثفة لكنها ليست هايكو بأي حال.
دائرة الثقافة

التاريخ: الخميس 12-9-2019
رقم العدد : 17073