بين السردي والبصري.. جواد الأسدي يفتح نوافذ الفكر والوعي


المسرحي المتوهج جواد الأسدي المسكون بهاجس البحث عن نوافذ جديدة في الفكر والوعي يفتحها في زمن نحن أحوج مانكون إلى إعادة الاعتبار لكل مايخاطب العقل وينهض بالإنسان بعيدا عن لغة العصبيات والغرائز على أنواعها.
عن المسرح وبيروت ودمشق وبغداد وفلسطين ودور الفن والثقافة في إعلاء شأن الحياة تحدث المسرحي جواد الأسدي في لقائه على هامش معرض الكتاب الدولي في مكتبة الأسد الوطنية تحت عنوان «جماليات السردي والبصري في عمل الممثل المسرحي، التمثيل السوري نموذجا» أدار الحوار ملهم الصالح.
بدأ اللقاء بفيلم قصير يحكي سيرته الذاتية في بيروت وتأسيسه لمسرح بابل الذي يأسف لإغلاقه بعد أن ازدهر وقدم العديد من المسرحيات، يقول: مسكون برغبة الرحيل, يغويني الرحيل، فأنا مسكون بنار تغيير الأمكنة، وفي سفري الدائم ثمة نص موجود في حقيبتي الصغيرة يحميني في السفر وأتقاسم معه الحياة، وأقاوم فكرة الإنسان الساذج البدائي، وأقاتل من أجل بناء إنسان آخر، وكم كنت أوقن بأن العراق ستكون يوما ما في جنة أخرى وحياة مدنية وجمالية ومعرفية وإنسانية بشكل آخر، ولكن للأسف ماجرى دفع العراق إلى منزلق خطير وكبير، وأنا اليوم بعيد عن الأولاد والعائلة، بعيد عن العراق وعن أصدقائي من الذين كنت أقاسمهم اللحظات والأحاسيس.
حاولت في كتابي «مسرح النور المر» أن أصيغ يوميات توثق للعلاقة من الممثلين ومع الحياة والسفر، ويومياتي مع العراق ومع الدول العربية، وكيف نصنع من داخل «البروفا» تلك الحياة التي أحلم بها، الحياة المتخيلة والمسكوت عنها.
ففي الوطن العربي لايوجد مخرجين مسرحيين يسجلون عروضهم وعلاقتهم مع الممثلين، رغم أننا لايمكن أن نستعيد تلك العروض كما يحدث في السينما، فالكتاب هو محاولة لإبقاء المسرح حيا.
دمشق حاضنة الجمال
مازلت أذكر لقائي الأول مع ممدوح عدوان عندما التقيته في دمشق وفي نيتي السفر إلى المغرب، وكيف استطاع أن يغريني في البقاء في دمشق، عندما كان المعهد المسرحي في دمر، الذي كانت تنسج فيه الحياة المملوءة بالسحر والجمال، وكان يشع نورا بوجود العديد من الأساتذة» سعيد حورانية، سعد الله ونوس، فواز الساجر، ومجموعة كبيرة من الفنانين الذين يشكلون سحر المدينة وجمالها.
يقول الأسدي: وكأنها المؤامرة الجميلة نظم خلالها عدوان موعدا مع اتحاد العمال وتم الاتفاق على عمل «الحفارة» واكتشفت أن أجمل شيء قام به عدوان هو أنه أبقاني في دمشق، مدينة السحر والجمال، وأصبحت سر وجودي المهني كإنسان وكمسرحي، وتتالت العروض وكانت فاتحة الحياة في دمشق والتعرف على الكثير من الأصدقاء، ومنهم غسان المالح الذي جعلني أنضم إلى المعهد لتخريج الطلاب، ماجعلني أذهب إلى منطقة جديدة فيها حيوية الشباب ويملكون الكثير من المشاكسات والآمال والرغبات «فارس الحلو، ضحى الدبس، أيمن رضا، فايز قزق» وأساتذة هامين من مثل «فواز الساجر، سعدالله ونوس، غسان المالح»، كان الطلاب يتخرجون وعندهم قوة وحضور وإمكانيات كبيرة.
ويقول: «مهنيتي كمخرج مسرحي الحقيقية تأسست في سورية، ومن سورية كانت البداية والحياة» تقاسيم على العنبر، الاغتصاب، رأس المملوك جابر، وكان الممثلون يتوحدون مع التمرين حد الجنون ماجعل الممثل السوري يحتل مكانة عالية في الساحة العربية والدولية.
قراءة النص بمعايير جديدة
ويضيف: في السرد من الأهمية بمكان التركيز على فكرة اصطياد النص التي تنمو مع الحياة اليومية والعلاقة مع الممثلين، ويجب ألا يتم اختيار النص بشكل عفوي بل أن يعتمد على أساسات وأهمها علاقة النص مع المجتمع ومقولة النص وتأثيره على الناس، ومن هم الممثلون الذين يتحملون هذا السرد وهذه الرسالة.
وأما المسرح الفلسطيني فقد كان حاضرا في حياتنا اليومية، وقد تأسس في دمشق نسيج عالي السحر مع الممثل السوري والممثل الفلسطيني «غسان مسعود، فايز قزق، زيناتي قدسية، عبد الرحمن أبو القاسم، هاني السعدي ونجاح العبدالله..» في مسرحية عائلة توت.

 

فاتن أحمد دعبول
التاريخ: الأحد 22-9-2019
الرقم: 17080