حـدث ثقافي يبرز دور سـورية الإنسـاني والحضاري


معرض مكتبة الأسد حدث وطني وثقافي صنعه السوريون بتراكم الحضارات وبالدفاع عن الكلمة, وبسنين من التعب المستمر, لأنهم مؤمنون أن الثقافة مسؤولية كبيرة, وأنها العنصر الأساسي في تنوير المجتمع وجعله أكثر جمالاً وبهاء.
حين تدخل مكتبة اﻷسد أكبر مكتبات دمشق العامة تجد منافسة حقيقية بين دور النشر والمكتبات السوريّة والعربيّة في تقديم كلّ ما هو جديد ومفيد وبأسعارٍ مقبولة تحاول من خلالها دور النشر استقطاب أكبر شريحة ممكنة من القرّاء.
على أرض المعرض الحالة اجتماعية وثقافية بامتياز, اجتمع بها قاصدو الفكر والمتعة, وهدفهم الأول والأخير التسوق والاطلاع واقتناء الكتاب.
ها هو السوري ينهض ليؤكّد للعالم أجمع، بأنَّه من بلاد الحضارات والثقافة والفكر، وبأن المجتمع الذي يقرأ، هو فعلاً بإمكانه أن يبني.. ويصنع جيلاً مثقفاً واعياً مسلحاً بالعلم والمعرفة.
على هامش المعرض الثورة التقت بعض المثقفين السوريين فكانت اللقاءات التالية:
(فرصة نادرة لأبناء المجتمع)
الأديب د.نزار بني المرجة قال: يشكل معرض دمشق للكتاب هذا العام والذي يتميز بمشاركة أكثر من 230دار نشر محلية وعربية ودولية, ويحتوي أكثر من خمسين ألف عنوان معظمها إصدارات جديدة، علامة وإشارة هامة لتجاوز سورية المحنة الكبيرة التي ألمت بها خلال السنوات التسع السابقة من عدوان غير مسبوق كان يستهدف جفرافيا وتاريخ ووجود الوطن ووجودنا برمته، من خلال ماقامت به قوى الإرهاب والتكفير لتحقيق هدف لم يعد خافياً حتى للساذجين من أفراد المجتمع, وهو تدمير كافة البنى والأطر الفكرية والثقافية التقدمية تحديداً, وتحطيم منظومة القيم الأخلاقية والحضارية والتربوية التي تميز شعبنا وتميز هويته الحضارية والإنسانية عبر التاريخ..
و يشكل هذا المعرض المتميز، من جهة ثانية فرصة نادرة لأبناء المجتمع على اختلاف شرائحهم لاقتناء الجديد والنفيس من الكتب, لإغناء مكتباتهم الشخصية والمنزلية، وتكون في متناول أفراد الأسرة صغيرها وكبيرها..
كما يشكل هذا المعرض والإقبال الواسع من رواده وجمهور الثقافة والفكر من مختلف الأعمار, ومختلف الأذواق، تأكيداً على أهمية الكتاب المطبوع الذي أصبح مطلوباً منه أن ينافس الكتاب الإلكتروني نتيجة التطور الحتمي لآليات نشر وانتشار الكتاب، حيث يتأكد لنا من خلال هذا المعرض، استمرار دور ذلك الكتاب بصفته خير جليس, وخير صديق, لأنه يمنحنا المعلومة الموثقة, ويبقى المرجع الصالح لتأكيد المعلومات, هذا في ظل وضع انعدام الموثوقية, وكثرة حوادث السطو على الأفكار والمعلومات والنصوص الإبداعية من قبل المستهترين الكثيرين الذين نصادفهم على صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي..
ومما يثلج الصدر ملاحظتنا لوجود الكثير من العناوين التي تم نشرها عبر تقنيات النشر الإلكتروني, وكذلك وجود نسبة لابأس بها من دور النشر التي أولت الطفل وثقافته اهتمامها, في خطة النشر للكتاب.. سواء في أجنحة المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية.. أو في دور النشر الخاصة..
مضيفا: نتمنى لظاهرة معارض الكتب أن تتواصل من قبل الجهات المسؤولة عن النشر العامة منها والخاصة، لما للكتاب من أهمية بالغة في نشر الفكر والثقافة.. وتحصين أجيالنا الجديدة ضد الأفكار الهدامة, ومنظومات التخريب العقلي والفكري..
(فعل ثقافي)
بدوره الأديب الدكتور عبدالله الشاهر أكد أن المعرض يشكل حالة صحية في سورية لأنه يخاطب العقل, ويسعى إلى ايجاد حالة ثقافية مجتمعية يرمي من خلالها توسيع دائرة الثقافة لتشمل المجتمع بأكمله, والوصول إلى القارئ بطريقة التواصل المباشر أي الذهاب إليه ومعرفة ماذا يريد... مشيراً أن حالة المعرض يجب أن تعمم، فهذه التظاهرة الفكرية تؤدي إلى فعل ثقافي تنويري مستقبلي يشكل ركائز معرفية بالمسار الاجتماعي.
وقال الشاهر: المعرض يحمل عناوين متنوعة بمعنى أنه يلبي الذوق الثقافي لكل من يزور المعرض, فمن يزره سيرى كتب الفلسفة والتاريخ والفن والأطفال وهنا يجب التركيز على شريحة الأطفال, لاننا بحاجة لأن تكون ثقافة الطفل من اولويات الخطة الثقافية بشكل عام.. وهنا علينا أن ندعو الاسر لكي يجلبوا اطفالهم معهم كي يتعاملوا مع هذه التظاهرة بايجابية.
وأضاف: المعرض هو ليس للمثقفين فقط, بل لكافة شرائح المجتمع, وبالتالي هدف المعرض هو أن تتوسع دائرة الثقافة لتشمل كافة الشرائح, وليكون مرضيا لكل الاذواق والميول التي تتواجد في المعرض, لافتاً أن معرض الكتاب يشكل رؤية بصرية جاذبة للمتلقي, وهذه الرؤية تعطي انطباعا ايجابيا يؤسس لكي يعتاد الزائر على ارتياد هذه المعارض, وبالتالي نؤكد على تعدد المعارض وتنوعها, بحيث لاتكون معارض مناسبات, وانما تشكل حالة اعتيادية لكي يتم التواصل ما بين المواطن والكتاب, داعياً المؤسسات الثقافية كاتحاد الكتاب والهيئة العامة السورية للكتاب ان تسعى الى توسيع اجنحتها, وان تنوع عناوينها, وتخفض اسعارها, لان هذه المؤسسات هدفها نشر الثقافة وليس عامل الربح...
واختتم الشاهر بالقول: النقطة الايجابية ان هناك عدداً كبيراً من دور النشر, واعدادا كبيرة من العناوين وهذا يعطي مؤشرا ان سورية قادرة على ان تشكل فعلاً ثقافياً, يُؤسس عليه شكل من اشكال هذه المعارض, وظاهرة ثقافية نأمل ان يؤسس عليها بناء الشخصية العربية بشكل عام بمفاهيم تزيل كل الشوائب التي لحقت بهذه الشخصية..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عمار النعمة
التاريخ: الأحد 22-9-2019
الرقم: 17080