مبضــــــع مـــــــن شــــــعر..

 

 

أطباء وشعراء.. معادلة تثلج الصدر.. وتبهج الروح.. فسماعة.. ورداء ابيض نهارا.. وقيثارة تصدح بأعذب ألحان الشعر... مساء.. فكم هو جميل ان يكون الإنسان ناجحا.. متميزا في حياته.. فاعلاً في ميدان عمله بالغاً أعلى الدرجات في سلم المعرفة.. وتكون له أنشطة مجتمعية رديفة وهوايات...
لو تصفحنا تاريخ التراث الطبي العربي.. لوجدناه يعجّ بالاطباء والشعراء.. أولئك النفر الأفذاذ الذين أجادوا.. وبرعوا في المجال الطبي.. و أبدعوا في الشعر..
بهذه الكلمات افتتح الدكتور شاهر امرير ملتقى الأطباء الشعراء في مركز ثقافي كفرسوسة.
ألقى فيها الشاعر احمد طنطاوي عددا من قصائده منها (دمشق يا حبيبتي) التي اتسمت بشعر التفعيلة وجاءت كلماتها بسيطة صورت الشوق الذي حمله في قلبه إلى ذكريات الطفولة في بيت الصالحية, إلى جدران أخذها التحديث ليبقى بيته هناك أجمل ما حفر في ذاكرته:
يا بيتنا بالصالحية لم تزل
ذكرى صباي وجنتي ومراحي
يا بيتنا بالصالحية اشرقت
بالحب اركان به ونواحي؟
يا بيتنا بالصالحية أين من
كانوا شفاء مواطني وجراحي
رحلت وتلك الدار أصبح سحرها
خبراً ودُكّ بحجة الاصلاح
أنشد الشاعر بيان السيد سرداً لغوياً نثرياً فجاءت كلماته عفوية حملت من الإنسانية والحقيقة عاكسة عمق إحساسه لجرح الوطن فنراه متمسكاً بوطنيته صامداً باشعاره متحصناً بالأمل في قصيدته (كيف الخريطة بدلت ألوانها):
افرح بلونك.. ما يزال لديك لون للفرح
واستذكر التاريخ يأتيك الجواب بلا سؤال
مهما تقطعت المعابر بين أكتاف الجبال
أنت الأديم ودرب من مروا إلى خط الزوال
أفرد الشاعر صفوح المعري في أشعاره مساحة نثرية ليعبر فيها عن مشاعر رقيقة حطت رحالها في فؤاده فيصور خبايا الروح ولواعج الهوى وأمنيات زائلات خلف قصيدته (حلم التمني):
أيرجعُ يا تُرى عهد التغني
ويرجعُ بالهوى شدوي وفنِّي
فحسنُكِ قدْ غدا عنّي بعيدا
وأنتِ بخاطري حُلُمُ التمنِّــي
وأنتِ المستحيلُ إذا تجلى
أحاولُ لمسهُ فيغيبُ عنّــــــــي
ألقى الشاعر عاصم قبطان شعراً حمل من الطرافة والمودة محملاً فصور حيثيات قاعة الامتحان بكلمات نثرية سلسة تدغدغ ذاكرة كل جامعي حين سماعه (رهبة الامتحان):
والتي نذكر منها.. وأدور أرقبهم.. بعطف وغيرة
أشجع فيهم.. كل حلم واعد
أتابعهم فيما جنت أيديهم
وبذل جهود والتزام مؤكد
سكبت الشاعرة مرام النسر من وجع روحها ما فاض في شعرها ولامس الوجدان, ومن احساس جرحها الذي ينزف الم فقدان الاخ وما يختلج في نفسها من صور مؤلمات كتبت (قميص أخي):
ارى امي بأثواب الثكالى
ويرهقني الحديد بمعصميّا
طويت قصائد العشق اللواتي
مشينا في كتابتها سويّا
نسج الشاعر محمود موزة من أشعاره لوحة فنية صورت آلام الغربة حين تجنح الروح في كل زاوية وشبر ويبقى ألم المهجر يمزق أوصال الفؤاد في (عزف على مقام الشاعر) نأتي على بعض منها:
من كوة المنفى وراء وراء
نظر الغريب... فيا بلادي ورائي
يمتد من عينيه جسر ضائع
ويقول في شفتيه كل نداء
حتى انطوى في بلدة مهجورة
من ذاته وغدا من الشعراء
من فيض الأمومة يستذكر الشاعر نزار بني مرجة والدته التي لم يستطع الثرى أن يفرقه عن نقاء روحها و صدق دعائها فحط ألم الفراق في نفسه وعلى أوراق أشعاره ليرتل وجعاً و ينشد قصيدته الملأى بالتشابيه (يغتال حنجرتي الأنين):
والدمع يدمي المقلتين
يغتال حنجرتي الأنين
البعض واراه الغراب.. تحت التراب
ختم الملتقى الشعري الشاعر نزار هنيدي بشعر غزلي فألقى حباً من فيض وجدانه وحملت كلماته لحناً أنشده بعذوبة مشاعره في قصيدته (لا وقت إلا للحياة) نذكر منها:
هل كنت تتبعني؟
كأني قد سمعت رفيف روحٍ
أو لمحت ظلال طيفٍ
أو شممت.. عبير صفصاف عتيقٍ!
لا تمتحن ضعفي.. أمام غواية الذكرى
فإني.. لا أطيق.!

نوار حيدر
التاريخ: الجمعة 11-10-2019
الرقم: 17096