كلّ دروب الحبّ توصل إلى حلب

 

حلب قصدنا ، وانت السبيل،ليس عند المتنبي وحده بل هي قيثارة الشعر ونغمه على ألسنة المبدعين، حلب في قاموس المبدعين ركن أساس، هي النغم وهي العطاء.
نزار قباني في حلب مستعيدا أمجاد الشعر
ففي يوم 21 كانون الأول عام 1980 قام نزار قباني بزيارة مدينة حلب بلهفة وحب بدعوة من الاتحاد الوطني لطلبة سورية-فرع جامعة حلب- معتذراً عن طول الغياب، ووجد نفسه أمام الآلاف من شبان وشابات حلب الأبية، فارتجل قصيدته التي يقول فيها:

 

أيها الأحباء
كل الدروب لدى الأوروبيين توصل إلى روما
كل الدروب لدى العرب توصل إلى الشعر
وكل دروب الحب توصل إلى حلب
صحيح أن موعدي مع حلب تأخر ربع قرن
وصحيح أن النساء الجميلات لا يغفرن لرجل
لا ذاكرة له ولا يتسامحن مع رجل لا ينظر
في أوراق الروزنامة..
ولا يقدم لهن فروض العشق اليومي.
كل هذا صحيح ولكن النساء الجميلات وحلب
واحدة منهن
يعرفن أيضاً أن الرجل الذي يبقى صامداً في نار العشق
خمساً وعشرين سنة ويجيء
ولو بعد خمس وعشرين سنة
هو رجل يعرف كيف يحب ويعرف من يحب
ربما لم أضع حلب على خريطتي الشعرية
وهذه إحدى أكبر خطاياي ولكن حلب كانت دائماً
على خريطة عواطفي وكانت تختبئ في شراييني
كما يختبئ الكحل في العين السوداء
وكما يختبئ السكر في حبة العنب
واليوم تتفجر الحلاوة كلها على فمي
فلا أعرف من أين يبدأ الشعر ومن أين
يبدأ النبيذ ومن أين تبتدئ الشفة
ومن أين تبتدئ القبلة
ومن أين تبتدئ دموعي.. ومن أين تبتدئ حلب
لا أريد أن أتغزل بحلب كثيراً
حتى لا تطمع.. ولا أريد أن أتكلم عن الحب
بقدر ما أريد أن أحب.. كلماتنا في الحب تقتل حبنا
إن حروفنا تموت حين تقال
كل ما أريد أن أقوله إن حب النساء
وحب المدن قضاء وقدر
وها أنذا في حلب
لأواجه قدراً من أجمل أقداري

 

التاريخ: السبت 22 - 2 - 2020
رقم العدد : 17199

 


طباعة