ندوة... في ديوانه «زهرة الريح.. وتبقى الجبال»...الشاعر بديع صقور.. بــوح بمكنونـــات الـروح

 


اسمه «عود القصب» جاء من شمال الشمس وجنوب النجوم، من شرق الماء ومن جهات الشعر، استيقظت طفولته على تلال زهرة الريح وسفوحها، تقاسم مع أهلها رغيف الحب وفيء التعب ووعورة العيش وصحو النجوم، دموع الوداع وذكريات الرحيل..
ويضيف الشاعر توفيق أحمد في تقديمه للشاعر بديع صقور: إن أشعاره اتسمت بالحوافز والدوافع من أصدقاء الشعر والثلج القاطنين جنوب العالم الذين اغتسل وإياهم بندى الحكايات، وسافر معهم على أجنحة النوارس وأغاني رعاة الغيم والمطر، إنه يوزع تحياته لكل روح تعشق الطفولة والأزهار والينابيع والثلج، وأيلول والطيور..

وفي مجموعاته الشعرية أراد أن يكتب شعرا يشبهه، وأراد أن يختط دربا شعرية لها نكهتها الخاصة، لاتلبس عباءة أحد، ولاتستعير..
الشاعر بديع صقور في ضيافة فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب وديوانه «زهرة الريح.. وتبقى الجبال» في نقاش أدبي وإضاءات قدمها الأديبان حسين عبد الكريم وأيمن الحسن، وقدم للندوة الشاعر توفيق أحمد، تخللتها قراءات شعرية للشاعر.
قناعات الغار
يرى الأديب حسين عبد الكريم أن الكتابة عن الكاتب صداقة مجروحة كحروف العواطف الطازجة، لاتوجد قناعات ملحوظة بين الهشيم والحرائق، والصديق العاشق، الأنيق بديع في كتابه «زهرة الريح.. وتبقى الجبال» وثق كثيرا بسطوة اللغة وثروة الحزن، بنى كل عمارات اللغة بالأحزان والذكريات، أي لغة واجهته بنى بها حيطان الفكرة.
من السهولة، أن نودع ونفترق، ونحزن والآخرون مثلنا يجدون في تعداد مناقب الوداعات ومحاسن أحزانهم، التأبين فعل ضعف، وكتابة الحزن فعل حرائق لاقناعة هشيم، وينسى الصديق البديع الكثير من أفعال حرائق الكتابة ويتذكر الكثير من الهشيم، الغيابات تغري بالشهيق والأسى والأنين اللغوي..
ويضيف: في الكتابات الوجدانية تحاول رائحة الحب أن تكبر على حساب أي عطر آخر، إلا الأحزان السامقة النبيلة، وهي الشرسة أيضا والعنيدة والمزاجية والأخلاقية وبنت الإحساسات الكبيرة.. تأملاتنا لاتتفوه بما لديها خوف أن تبطش بها قناعات الضجيج.. لاوقت للكراهية..
سيرة ذاتية
يعتقد المرء أن لديه الكثير ليقوله في حضرة كتاب ضخم مثل «زهرة الريح.. وتبقى الجبال» يقول أيمن الحسن فإذا به يطالع سيرة ذاتية لعود القصب، الشاعر المجلبب بالحزن والخوف والدموع والشهقات، ممزوجة بسيرة بلده هي مرتقى الروح وصولا إلى سيرة وطنه من أقصاه إلى أقصاه، في نقد للواقع لاسيما خلال سنوات الحرب على سورية، حيث استشرى الإجرام محل العقل والخراب والسلوكيات غير الإنسانية وأصبحت خيانة الوطن والاعتداء على أبنائه فعلا عاديا.
ولاتغيب فلسطين العربية التي يحتلها كيان العدو الصهيوني الغاصب عن المشهد في سردية مرهفة موجعة:
ينتظران.. وينتظرون منذ 1967
انقضت الحرب وانتظر رجوعهم..
نيوف انتظرت عودة محمد..
انتظرت وانتظرت ماتت نيوف، ومحمد لم يعد..
ويصل الحسن إلى أن شهوة القول هي التي تبزغ ملحة مع امتداد العمر، ويثبت الكاتب من خلال كلماته التي يسطرها هنا وهناك في سفر الأدب أنه يدرأ عن نفسه كبر العمر وكهولة السن.
من القلب
عندما أكتب أي نص فهو ينبع من القلب، يتماهى مع الآخر بالحب، يقول الشاعر صقور, وكل ماكتبت هوينتمي لي لأنني أنتمي للإنسان، وكتابي» زهرة الريح.. وتبقى الجبال» هو سيرة المطر، ويقع في سبعة أبواب» زهرة الريح، وتبقى الجبال، شتاء الريح أحصنة القصب، فوق أجنحة الغيم تحت أشجار المطر، بعيدا عن الرصاص قريبا من العصافير، بوابة الياسمين مرافىء العشق، تحت قباب السماء فوق حجارة القمر.
ومن ديوانه «زهرة الريح.. وتبقى الجبال» قرأ الشاعر بديع صقور: هو الشعريبوح بمكنونات أرواحنا الهائمة في عالم يكسوه الفرح تارة، بينما للحزن وافر من الزمن، وقبل كل شيء هو مرآة تعكس مانعانيه في تفاصيل الحياة اليومية، فيكون الحارس الأمين على أسرارنا، بينما تتسرب الكلمات لتبوح في قادم الأيام عن أناس مروا فكانت بصمتهم دامغة في سفر الأدب والإبداع وهمسات الروح والوجدان.
فاتن أحمد دعبول

التاريخ: الأحد 23 - 2 - 2020
رقم العدد : 17200

 


طباعة