تكريماً لمسيرته الإبداعية الغنية..ضياء شموع السلام لروح نذير نصر الله

 رغم غيابه لاتزال أعماله الفنية تحاكي روحه الحاضرة الغائبة وقد أبدع بكل جديد من فن أصدق مايقال فيه، إنه بوح عاشق مصفى، ونغم من لحن تجسد في حروف راقصة متناغمة، وبشفافية ريشة تحملك في وجد التأمل إلى المطلق فتطرب وتتواجد وتشعر بالنشوة، فلا تدري أتصرخ أم تسكت؟!.
وتخليدا لعطائه ومسيرته الفنية الحافلة وتجربته الإبداعية التي امتدت لسنوات من التميز، أضاءت جمعية «شموع السلام» شمعة جديدة تحيي من خلالها مسيرة غنية للفنان نذير نصر الله، عبر معرض فني ضم عشرات الأعمال التي تبين أسلوبه المتفرد الذي يجمع بين الأصالة والحداثة، في مركز ثقافي «أبو رمانة» بحضور عدد كبير من أصدقاء الفنان الراحل وتلامذته في كلية الفنون الجميلة.
الفنانة التشكيلية لينا رزق رئيسة جمعية شموع السلام رأت أنه من الأهمية بمكان تكريم الفنانين الذين تركوا بصمة هامة في الحياة التشكيلية، وتعريف الأجيال بعمالقة الفن التشكيلي والتذكير بهم والتعرف على تجربتهم الرائدة.

 

 وأظهرت نجاح بشور زوجة الفنان نصر الله امتنانها لهذه اللفتة الكريمة وخصوصاً الأصدقاء ووفائهم للفنان، وبينت أن نذير الإنسان تمتع بالكثير من الطيبة والإنسانية وكانت علاقاته مع الجميع صادقة ومفعمة بالمحبة، وقد ترك غيابه فراغاً كبيراً في حياتهم العائلية.
المفتي: تقاسيم على مقامات الحروف
بدوره بيّن الباحث أحمد المفتي أن الفنان نذير نصر الله بلغ في أعماله الفنية درجة من الكمال والعبقرية مالايمكن أن يصوره فن أو لحن من الألحان وما لانتصور أن نتواجد معه في فن آخر، إنه تجريد لا كالتجريد، وغناء لا كالغناء، وعالم من السحر يشدنا إليه لنشعر بالسعادة التي لاندري سرها وكنهها.
في عمق تعبيره يرتقي إلى حقيقة الجمال، وفي نغماته حدة بصيرة وتنوع معرفة، وفي تكويناته سحر من التركيب يتدفق فيه الخيال عذباً يكاد لاينتهي.
ويضيف: نذير نصر الله، اسم سيبقى في عالم المطلق، يطوق الأبجدية التي لايدرك سرها إلا من تذوق وعرف حقيقة الجمال.
فرج: بصيرة صامتة
في أعماله بصيرة صامتة، فائقة الوصف لما تحمله من حياة الروح، ويضيف د. عبد الكريم فرج: مثلت لوحاته الغرافيكية أفكاراً كان الفنان نصر الله قادراً على تطويعها بلا تقانات معقدة، وبهذه السلاسة غمرته وملأت حياته الفنية, وقد تشربت تأثيرات خاصة ميزت مسيرته الفنية وخصوصاً في اتساقها مع اتجاه الرسم الغرافيكي الحديث والمعاصر.
وقد امتلك قدرة التعبير عن إحساسه الداخلي بممارسات حاذقة توصل تميزها إلى تأليفات أو تكوينات تجريدية شاعرية مبدعة، وتشكل أعماله إرثا إبداعيا هاما وواحدة من طرق التواصل الإنساني التي ترفض عتمة الموت وتبعث فاعلية الحياة من جديد.
أما ماعرفته عنه من مزايا شخصية فأولها الإرادة القوية وصبره الذي لايعرف الإحباط أو الملل، عرفته بقدرته على التغلغل في مسارب معرفية وتقانية متعددة من خلال ممارسته كل أنواع الفن التشكيلي التي كان بامتلاكها غيريا ومنفتحا في بسط خلاصة تجاربه الفنية الشخصية أمام كل زملائه.
محيي الدين: فنان شامل
الفن لاشك هو جزء من الحضارة، هو صورة ملخصة لنبض الإنسان صانع هذا الفن، وهو الإنسان المفكر والذي يسعى إلى خلق الجمال، والفنان التشكيلي نصر الله كما يصفه د. كمال محيي الدين فنان شامل، لم يغادر فنا وتقنية إلا وكانت ملعبه، وأبدع في المجالات الفنية كافة، وحلقت شهرته في المحافل الدولية، رجل مبدع في أي محترف يحط به، ينتقل من الحفر إلى التصوير الفني، ويدخل بصناعة التمثال المعدني، ورغم شهرته لانجد سوقاً رائجة لفنانينا التشكيليين على عكس الدول الغربية التي تحيط الفنانين بالرعاية والاهتمام، إن نذير نصر الله يشكل علامة فارقة، ويستحق كل التقدير وقلة من سيسيرون على نهجه وتمثل تجربته الغنية على الساحة التشكيلية.
هي إضاءات على قامات فنية ولكن هل تؤتي ثمارها ونحن نجد الجمهور عينه في كل نشاط فني وثقافي، فأين تلك الشريحة المستهدفة من الجمهور الذواق للفن، وأين طلاب كليات الفنون ليكونوا على مرأى من تجربة تلك القامات، ولماذا لاتقتنى أعمالهم من قبل الجهات المعنية لتوزع في المؤسسات العامة، للنهوض بالذائقة الفنية والخروج بها من برجها العاجي إلى جمهور الناس عامة عل تلك الثقافة الفنية تصبح في متناول الجميع.

التاريخ: الثلاثاء 25-2-2020
الرقم: 17202


طباعة