بعد «بكائيات الحرب.. والأقنعة»..الأمـــل والانبعـــاث.. فــي دار الأوبـــرا..

 


إنه ما أبدعه هذا الفنان الذي هو أيضاً، مؤرخ وناقد موسيقي, هذا ما أبدعه قائلاً ولدى سؤالنا لهُ، عن هذا المعرض وأهميته: لوحات المعرض «بقياسات جدارية ومتوسطة-أكرليك وزيت على كانفاس» وجميعها جديدة ومنجزة خلال العامين الأخيرين، وهي تُعرض لأول مرّة، ويمكن تقسيمها حسب مواضيعها، وحسب ترتيبها في المعرض، إلى مجموعاتٍ هي:
- المجموعة الأولى: أستعيد من خلالها تأملاتي القديمة لمدى وأفق البحر.. لنوارسه وقواربه الراسخة في ذاكرتي البصرية الطفولية، فلا بدَّ أن يحمل كلّ معرض لي، بعض اللوحات التي تعيدني إلى ذكرياتي على شاطئ البحر في مدينتي طرطوس.
- المجموعة الثانية: تحمل عنوان «بكائيات الحرب» وهي تعبر عن ضياع الأحلام، وبكاء الأحزان، والفقدان الذي سبّته هذه الحرب.

 

 - المجموعة الثالثة: عنوانها «الأقنعة» وهي الوجوه التي أسقطت الحرب زيفها وعرّتها، والشخصيات التي كشفت حقيقتها ونفاقها وبشاعة ادعاءاتها.
- المجموعة الرابعة: هي المجموعة التي جسدت فيها «الانبعاث الجديد». ذلك أن سورية التي تعرضت في مراحل تاريخية سابقة للكثير من النكبات والأزمات، كانت وفي كلِّ مرة، كما في هذه المرَّة، كطائر الفينيق، قادرة على الخروج من الرمادِ، لتحيا بولادةٍ جديدة.. لقد أحييتها عبر لوحاتٍ ألوانها مشرقة، وتنبض بالحياة والحيوية والانفعال والآمال المضيئة..
«مخزوم» الذي تتراوح أعماله التشكيلية، ما بين «التصريح والتلميح، أو الاختزال التعبيري والواقعية».. جعل خلفية لوحاته، عبارة عن «حركات لونية، عفوية سريعة وانفعالية».. اللوحات التي كان موضوعها الأفضل والأهم لديه، المرأة بكلِّ تطلعاتها وأحزانها وصبرها على معاناتها..
كيف لا؟.. وهي الجذر والانتماء وأول النطق مثلما كلّ العشق.. هي الأم والحبيبة والأبجدية والقصيدة والموسيقا واللوحة والأمل.. «سورية».
هي أنشودة النصر، وقد كلَّلها أبناء قلبها بتضحياتهم وبخور دمائهم.. تماماً، كما كلَّل «مخزوم» رؤوس غالبية النساء في لوحاته، بالورود التي كانت تاج المجد لحياة، تتجدّد بتجدُّد شهداءها بعد ارتقائهم.

 

 

هذا ما كان في معرضِ فنان، بدأت موهبته منذ طفولته. الطفولة التي كان أول من منحها الإلهام، بيئته الساحلية.. ذلك أنه من مواليد «طرطوس» المدينة التي ترعرع فيها متأملاً في موسيقى الكون، وفي فضاء البحر بتموجه الهادئ والمجنون.. في الطبيعة الساحرة التي وهبته من جمالها، ما عشقه ولاسيما ألوانها..
هذا ما كان في معرض فنان، بدأ وقبل أن يكمل الثالثة عشرة من عمره بالرسمِ والموسيقى اللذين شكلا ميوله.. راسل المجلات والصحف اللبنانية، وتدرّب على أيدي أساتذة كبار، إلى أن استحقّ بجدارة درجتي الماجستير والدكتوراة في الفنون التشكيلية.
قدم «مخزوم» العديد من الدراسات والمقالات والحوارات المنشورة بصحف سورية وعربية، وله الكثير من اللقاءات والندوات والمشاركات والمعارض الفنية.
يبقى أن نقول:
«أديب مخزوم» عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، وعضو اتحاد الصحفيين العرب. عضو مؤسس في جمعية النقد والباحثين التشكيليين. حائز على الكثير من شهادات التقدير.
له اهتمامات واسعة في الفن الموسيقي، والتسجيلات النادرة، ويمتلك أكثر من ألف أسطوانة قديمة لكلِّ موسيقا الشعوب، إلى جانب آلاف المجلات الفنية القديمة، والأغلفة والصور التاريخية النادرة لكبار نجوم الموسيقا والغناء في الشرق والغرب.
صدر له كتاب موسوعي ونقدي بعنوان «تيارات الحداثة في التشكيل السوري».. وله كتب أخرى مازالت قيد الطبع.

هفاف ميهوب
التاريخ: الجمعة 6-3-2020
الرقم: 17210


طباعة