في رحاب الذكرى السابعة والخمسين لثورة آذار..رسّـــخت جــذور المقـاومـــة والصمــود

 بعد سبعة وخمسين عاماً على قيام ثورة الثامن من آذار وفي ظل المتغيرات الكبيرة التي جرت خلال خمسة عقود من الزمن.. يمكن للمرء أن يقف عند ملامح التجذر الذي أحدثته ثورة البعث في البنية الاجتماعية والفكرية والثقافية وكيف استطاعت خلال هذه المسيرة أن ترفع بنيان الدولة عاليا وتعمل على رؤى استراتيجية واسعة لا تقف عند تخوم ضيقة، بل تشابك الوطني بالقومي وغدت اي خطوة في البناء السوري تشكل رافدا للبناء العربي أينما كان.
وربما يمكننا الاقتباس بقول أحد المبدعين العرب من أن السوريين في كل حبة قمح قدموا لأشقائهم نصفها.. قدموا الماء والغذاء وكل المقدرات السورية، وضعت لتكون في متناول أبناء العروبة كلهم.
والعروبة ليست تعصباً ولا هي بنظرة ضيقة، بل هي كما قدمها البعث وعملت عليها ثورة البعث هي مفهوم حضاري وثقافي متقدم ينفتح على العالم كله بروح التفاعل والعطاء والعمل المشترك لما فيه خير الإنسان وإعلاء كرامته.
والعروبة رسالة حضارية تجلت فيما قدمته سورية خلال خمسة عقود ونيف من الزمن من بناء علاقات حضارية وثقافية وفكرية وحملها هموم وقضايا الأمة العربية من الماء إلى الماء ومساندة كل فعل تحرري من ربقة المستعمر أينما كان.
وليكون هذا الإطار العام فاعلا وقادرا على الاستمرارية، كان العمل على بناء الإنسان المؤمن بوطنه الملتزم بمفهوم البناء الشامل، وقد وضعت لهذا البناء استراتيجيات كبيرة وبعيدة المدى تجلى عمقها بعد قيام الحركة التصحيحية التي غذت الثورة بنسغ جديد ووطدت جذورها في أعماق الوجدان والمجتمع فعملت على بناء كلي متكامل.
فكانت النهضة السورية الشاملة في الثقافة والمجتمع, ونواحي الحياة كلها,والبعث الذي اهتم ببناء الإنسان وقيمه, أعطى الدور الأول والأخير للإنسان في هذا المجال, وقد عبر عن ذلك القائد المؤسس حافظ الأسد حين قال متحدثا عن المعلمين: الانسان غاية الحياة ومنطلقها, نعم المعلمون بناة حقيقيون, لأنهم يبنون الانسان, وكل من يعمل هو معلم في مهنته وميدانه.. وكان بناء الوعي الوطني الذي يؤسس لرؤية قومية حقيقية منطلقا أساسيا في كل ركن من اركان العمل في سورية التي فتحت أبوابها امام الجميع, ومدت يد العون لكل الأشقاء.
ثورة الثامن من آذار بكل مراحلها التي مرت بها هي النقطة التي وطدت قدرة السوريين على مواجهة التحديات والصمود بوجه العدوان الذي تلونت أشكاله وتعددت من العدوان الصهيوني المباشر, إلى الإرهاب الذي ناب عن الادوات كلها, وهاهو اليوم يخوض ضد سورية حرباً مستمرة من عشرة أعوام, ولم يكن لسورية أن تواجه وتنتصر على الحرب المجنونة هذه لولا البناء الراسخ الذي أسس له القائد المؤسس حافظ الاسد, في ميادين الحياة كلها, وزاد علواً وتفاعلاً وقدرة على المواجهة مع مسيرة التحديث والتطوير التي يقودها السيد الرئيس بشار الأسد.
بهذه الرؤية التي لم تترك مجالاً في المجتمع السوري إلا وعملت على تعزيزه وتطويره, غدت سورية نقطة إشعاع حضاري وفكري, بروح الوطنية الوثابة التي جعلت قضايا الأمة في رأس الأولويات، فكان الدم السوري فوق ثرى لبنان وفلسطين, وكل بقعة في الجغرافيا العربية التي تستدعي ذلك.
اليوم, وبعد سبعة وخمسين عاما على الزرع الذي أينع حصاداً بالعطاء والبذل والقدرة على مواجهة أعتى الطغيان, نمضي قدما على ما تأسس, ونرفع البنيان بسواعد أبناء الوطن, كل في مجال عمله, لايرهبنا عدو غاشم, ولا سلالات الإرهاب التي لا أحد يدري من أي الغابات أتوا بها وحوشا كاسرة, لكنها دحرت إلى غير رجعة.. سورية المتجددة قدرة وفعلا وخصبا, كل يوم تبني وتعرف أن الدرب طويل وشاق, لكن ما مر وقطعناه يعلن أن النصر هو النهايات الحتمية لإرادة شعب آمن أن الحياة وقفة عزة وكرامة.

دائرة الثقافة
التاريخ: الأحد 8-3-2020
الرقم: 17211


طباعة