من يعقّم أحقـــاد كهوف الظلام..


إمبراطورية قامت على الدم والقتل والإجرام وترى فوق هذا كله أنها (أمة القطيعة) بمعنى اكثر دقة يظن من أقامها وعمل على توسعها انها مكلفة برسالة إلهية لتقود البشرية كما ترى وتريد..
والبشر الآخرون من غير من هم فيها ليسوا الا أرقاما وهم بخدمة مشروعها هذه هي الولايات المتحدة الأميركية التي أبادت الهنود الحمر ومثلت بهم ونشرت كل الوان الأمراض في صفوفهم.. حتى تبارى الأميركيون من يأتي بالعدد الأكبر من الرؤوس على صهوة حصانه..

 

إمبراطورية لا تعرف معنى اخلاقيا ولا ثقافيا ولا قيميا تعددت مدافع عدوانها ووسائله من البندقية إلى المدفع إلى الغزو الثقافي والفكري والتدجين الذي يبدو أنه السلاح الأمضى والأكثر فتكا بالآخرين، من هنا كانت مدافع هوليوود عبر السينما للتطور بعد ذلك مع علماء النفس الأميركيين الذين عملوا على نظريات التدجين يقول جون ديوي.. قل لي أي شعب تريده لاعده لك ويقدم شوقي جلال في كتابه المهم جداً.. العقل الأميركي يفكر يقدم قراءات مهمة في هذا الإطار ويشير كيف عملوا على ابتكار الأساليب التي تغزو العقول وتجعلها مستلبة تماما وتبدو بالوقت نفسه وكأنها تفكر بشكل مستقل, يعمق هذا الدور سكينر عالم النفس الأميركي الشهير صاحب كتاب.. تكنولوجيا السلوك الإنساني.. من العنوان يبدو الترويض واضحا تكنولوجيا.. يعني الإنسان آلة تقنية تهندس كما يريد.. ووسائل الهندسة كثيرة ومتعددة منها ما هو علني بلا خجل وبعضها يعد ويصنع في مختبرات الكهوف
تكاملت فيها أساليب الغزو الفكري ووسائل الضخ الإعلامي واستنادا على معطيات العلم في شتى المجالات من هنا كان التركيز الأميركي على الإمبراطوريات الإعلامية وضخ المصطلحات التي تؤسس لغزو العقول وأستلابها.
في الولايات المتحدة التي يظن الكثيرون انها لا تقرأ ولاتصدر كتبا يفوق عدد الإصدارات فيها سنوياً عدد ما يصدر في العالم كله مجتمعا, وناتجها القومي من النشر والطباعة يفوق ما تقدمه هوليوود.. هذا كله يدل على الاهتمام الكبير بالعمل الفكري الموجه والقادر على الاختراقات
وطبعا تنال فيه الدراسات الاعلامية قصب السبق من قبل مراكز الدراسات التي تسخر لهذه الغايات ولا تلقى دراساتها في اقبية الأرشيف، ويكتب عليها للحفظ كما في بلدان العالم الثالث, بل توضع خطط واستراتيجيات قريبة وبعيدة للعمل على تنفيذ ما جاء في الدراسات السابقة.
عقول تعمل من مراكز مهمة جدا.. عملها العلمي ليس محايدا ولا تسعى لخير البشرية إنما لخدمة سياسات أميركية محددة تقوم على ركيزة أن الاخر مسخر وتابع للسيد الأبيض, وعليه أن يستهلك ما يقدمه العم سام.
استهلاك في السلاح والطب والسياسة والاقتصاد والإعلام وغير ذلك كثير.
وهذا كله يصب ويعمل للحظة وصول الأميركي إلى هدم الاخر من تلقاء ذاته ليظهر وكأنه يتآكل ذاتياً.
جربت واشنطن هذه الحروب في العالم كله وأدت نتائج مهمة بالنسبة لها.. ولكل حرب تخوضها اميركا اساليبها الإعلامية ومصطلاحتها التي تهيء لها وترافقها.. ولنقف اليوم عند ما يجري في العالم من انتشار لوباء الكورونا، الوباء الكاشف والفاضح للكثير من القضايا والأمور التي عمل الغرب على تقديمها بغير حقيقتها وما هي عليه.
حسب التضليل الغربي الذي ملأ العالم ضجيجاً وصراخاً كرامة الانسان فوق كل شيء, حريته, معتقده, لونه دينه, صحته، حقه في الحياة الحرة الكريمة، ولكن ماالذي جرى على أرض الواقع بعد ومع هذا الوباء؟
كشف الغطاء عن توحش الشركات الغربية التي تريد احتكار كل دواء, ولاسيما في الولايات المتحدة, وما نقله الإعلام عن محاولة ترامب احتكار اللقاح الذي تعمل عليه شركة غربية, الرعاية الصحية التي ظهرت نظرة دونية نفعية للعجزة والمرضى.
عدم التفاعل والتواصل مع دول العالم التي تحتاج وسائل محددة للكشف عن الفايروس, بل تشديد العقوبات عليها, هل يعقل بمثل هذا الوباء أن تنقل المعدات الطبية ومن قبل هيئات دولية للمسلحين في شمال سورية, وتحرم منها سورية مثلا الدولة الوحيدة التي تحارب الإرهاب؟
وهل يعقل أن تبقى إيران وسوية معها أيضا تحت وطأة العقوبات القسرية من الغرب, ويطبل الإعلام الغربي للقيم وغيرها التي تبدو أقل من هلاميات حين التنفيذ؟
ثقافة الانانية ظهرت وكشفت معها التوحش الغربي, نفاق ما يجري، فالمصطلحات التي عملوا على ترويجها لأكثر من قرن من الزمن، لم تكن إلا أساسا للهيمنة والاحتلال, نعم، طوروها وعملوا على تقديمها بشكل مغر وجميل, لكن ثبات وصمود الشعوب المقاومة عراها, بل نواحيها, فضح اللعبة القذرة, مع وباء كورونا المستجد، وبغض النظر عن كونه صناعة بشرية, يبدو التضليل الإعلامي وقد وصل ذروته مع ترامب الذي لاينفك يقول مع كل ظهور له: الفايروس الصيني, نعم يريده أن يكون راسخا في أذهان العالم أنه صيني, ونسي أنه من أراد احتكار ما يمكن أن يصل إليه العالم من لقاحات أو دواء لمعالجته.
والأعراب ليسوا أقل ظلامية من معلمهم وسيدهم الاميركي, فما تكاد تجد محطة من محطاتهم, إلا ويقتل الغيظ مشغليها لأن سورية اتخذت الاجراءات الوقائية وقدمت ما عجزت عنه دول كبرى, ضخ إعلامي هائل لكنه أيضا مجرد صرخات في كهوف الظلام, المشهد العالمي يكشف عن كل عري أخلاقي يعيشه الغرب, بينما تبدو ثقافة الحياة النورانية وقد اتقدت كما هي دائما من الشرق, نعم نحن موج من ذات البحر, وأزهار أو ثمار من البستان نفسه, والكل يتكامل لايقتل ما يكمله ويعطيه وجوده وبهاءه.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ديب علي حسن
التاريخ: الاثنين23-3-2020
الرقم: 17222