الذهب بين تذبذب سعره عالمياً.. وارتفاعه محلياً

بمنتهى الحيلة والمداهنة عالمياً وبمنتهى الثقة محلياً يسير الذهب صعوداً في سعره كما اللاعب الذي يستريح عقب كل مرحلة من مراحل وصوله إلى الكأس أو تحطيم الرقم القياسي الذي حققه هو نفسه لا أحد غير من قبل.
مراحل كثيرة مر بها سعر الذهب في سورية خلال السنوات الثمان الماضية كنتيجة طبيعية لما فعله شذّاذ الأفاق في بلد لم يعجب مشغّلوهم استقلال قراره الاقتصادي كما السياسي في حالة من التكامل المستقل ندر وجودها بين القرارين، فكان من الطبيعي والحال كذلك أن يتأرجح سعر الذهب تبعاً لعوامل متعددة ليس أولها التأرجح ذاته الحاصل عالمياً وليس أخره تقلبات سعر الصرف في السوق الموازية ومحاولاتها الحثيثة للسيطرة على سعر الصرف الرسمي واستقطابه نحو مستوياتها، فسعر الذهب يتأرجح عادة مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، وهنا يبرز التحليل التقني لتوقع أنماط السعر المستقبلية للذهب والتي تساعد المتداول على تحديد اتجاه أسعار الذهب عبر تحليلات فنية مباشرة، وهو ما يحلو لبعض المتحكمين في بعض الأسواق والبورصات أن يدعموه مرة لتثبيت الثقة بالتحليل ومصدره وبالتالي وضع كمية مهمة من المدخرات على أساس التحليل التالي أو الثالث بل حتى الرابع، وهنا تتم مخالفة التوقع وجرّ الأسعار في اتجاه آخر فتكون الطامة الكبرى بالنسبة للمدخرين (المراهنين) فيخسرون أصولهم المالية ومحافظهم الاستثمارية، فتكون خسارة المرحلة الأولى ليعاود المتحكمون تثبيت التوقعات لمرات مقبلة فيكون الاتجاه في معظم الحالات تسييل الأصول العقارية على شكل ذهب بغرض تحقيق الربح، فتأتي الضربة النهائية بمخالفة التوقعات لتكون النتيجة النهائية استحواذ المتحكّمين ليس فقط بالمدخرات (محل المرحلة الأولى) بل بالأصول العقارية لمن انطلت عليه حيلة التوقعات وهي المرحلة التالية.
وبالنظر إلى وضع الذهب كأحد أثمن المعادن على وجه البسيطة وكيفية معاملته من أنه هدف للتجميع ووسيلة للتداول منذ فجر الحضارة فقد بات يعتبر طريقة لتنويع المحفظة الاستثمارية سواء على مستوى الفرد أم على مستوى الشركات لجهة ما بات يتم عبره من تداول الذهب وكأنه عملة في سوق العملات الأجنبية، وهو أمر يصب في مصلحة الاقتصاد السوري في الفترة الحالية على اعتبار أن الذهب أصلاً هو وعاء ادخاري وقيمة مادية على عكس القطع الأجنبي الذي هو أساساً عملة ووسيلة للوصول إلى القيمة المادية، في حين أنه بات وبسبب المضاربين والمتاجرين به في مرحلة من المراحل قيمة قائمة بحد ذاتها وبات سلعة ادخارية كما الذهب.
أما اليوم فقد تم تصويب البوصلة بعد المرسومين التشريعيين 3 و 4 والإجراءات التي بادر إليها مصرف سورية المركزي لتطويق التعامل بالدولار خارج الأقنية الرسمية والقانونية وعاد القطع الأجنبي وبطبيعة الحال الدولار إلى وسيلة لا غاية أو قيمة وعاد عملة من العملات وليس وعاءً ادخارياً كما كان حاله سابقاً.
الأسعار ارتفعت في السوق المحلية يوم أمس على وقع المتغيرات التي طالت الأونصة الذهبية في البورصات العالمية محققة في هذه المرة ارتفاعاً كبيراً لم يقل عن 2000 ليرة سورية مقارنة بنفس اليوم من الأسبوع الماضي، وهو أمر يعزوه نقيب الصاغة غسان جزماتي إلى التذبذب الواضح الحاصل في أسعار الأونصة، مبيناً أنها سجلت يوم أول من أمس (الجمعة) سعر 1694 دولاراً لتعاود الانخفاض التدريجي لتصل يوم أمس إلى 1674 محققة بذلك انخفاضاً خلال يوم يصل إلى 20 دولاراً، إلا أنها ومع سعرها المنخفض قد سجلت ارتفاعاً غير هين قياساً بالأسبوع الماضي.
وعلى مستوى السوق المحلية لفت إلى ارتفاع السعر بمقدار 2000 ليرة ليسجل غرام الذهب من عيار 21 قيراطاً سعر 48500 ليرة في حين بلغ سعر غرام الذهب من عيار 18 قيراطاً 41572 ليرة، كما بلغ سعر الليرة الذهبية السورية 400 ألف ليرة والأونصة الذهبية السورية و1,748 مليون ليرة، وضمن ذات الإطار فقد سجلت الليرة الذهبية الإنكليزية عيار 22 قيراطاً سعر 420 ألف ليرة والليرة الذهبية الإنكليزية عيار 21 قيراطاً 400 ألف ليرة.

دمشق- الثورة:
التاريخ: الأحد 8-3-2020
الرقم: 17211


طباعة