النهوض بواقع التمريض

ثورة أون لاين:

المتابع لحالة مهنة التمريض والقبالة والعاملين بها وفنيو المخبر والأشعه والصيدلي والتخدير في بلادنا يشعر بحالة من الاستغراب والذهول ، فمهنة التمريض والقبالة أصبحتَ كالجسم العليل الذي نخره المرض يشكوان إلى الله ضعفهما وقلة حيلتهما ، الغريب أن هذا يحدث أمام مرأى ومسمع صناع القرار بوزارة الصحة.....لماذا يقصون هاتان المهنتان عن دائرة صنع القرار داخل أروقة الوزارة الموقرة ، نجدهم يقولون في محافلهم بأن التمريض هو العمود الفقري لقطاع الصحة وهو خط الدفاع الأول ضد المرض ....و.....الخ لماذا لا نرى ترجمة فعلية على أرض الواقع لما يتشدق بها هؤلاء المتشدقون أصحاب الأقنعة المختلفة !! !! ناقوس الخطر يدق داخل أقسام التوليد واقسام المشفى وكذلك فنيو المخبر والاشعة منذ فترة ليست بقصيرة !!!! إلا يعلم هؤلاء إذا كان المرفق الصحي يعاني من نقص في التمريض أو تدنى مستوى خدماته فلا أهمية لما قد يتوفرفيه من أمهر الأطباء ومن أحدث الأجهزة الطبية ، ربما يتسأل البعض لماذا أصبح حال التمريض فى بلادنا يرثى له ؟
فى الحقيقة ومن باب الاجتهاد أنا أرى أن المسؤولية تقع على عاتق المسؤولين بوزارة الصحة بالمقام الأول فلم نسمع بأن أحد وزراء الصحة فى الحكومات المتعاقبة قام بوضع خطة إستراتيجية للنهوض بهذه المهنة تُنفذ على مراحل او قام بإنشاء إدارة للتمريض داخل وزارته تهتم بهذه المهنة وتتابع سير الخدمات التمريضية داخل مرافقنا الصحية ،كذلك معاهد الصحية العامة دون وجود بديل الأمر الذى أدى بزوغ فجر المعاهد الخاصة التى انتشرت كالنار في الهشيم وأصبحت كما يقال ( امتاع كله ) إسعافات أولية .. تمريض ..أشعة ..مختبرات ..إدارة .. حاسوب ، ..الخ والتي هدفها ربحي بالمقام الأول ودون حسيب أو رقيب عليها الأمر الذي أدى الى تفشى ظاهرة الشهادات المزورة منذ فترة ليست بقصيرة والتي ينتعش سوقها داخل مرافقنا الصحية حالياً فلا وزارة الصحة وضعت المناهج ولا وزارة التعليم العالي تابعت سير العملية التعليمية بهذه المعاهد ولا الرقابة الإدارية صرخت أمام الكم الهائل من الشهادات المزورة ، أيضا عدم حصول عناصر التمريض المجتهدة والكفوة على التقدير الأدبي والحافز المعنوي وطبيعة العمل تعادل الأعباء الملقاة على عاتقهم إلا الحافز المالي والمكافآت تُقسم بين الماليين والإداريين ومن يدور فى مدارهم !!!! وهنا تساوى الذين يعملون والذين لايعملون ، أيضا عدم وجود رقابة فى التعيين لاختيار من هم مؤهلين لهذه المهنة الإنسانية فأصبحت مهنة للاسترزاق ومهنة من لا مهنة له ( أشترى شهادة دورة إسعافات أولية او دورة تدريبية والضحية المواطن الغلبان وانعكاس صورة سيئة على التمريض بصفة عامة، أيضا من أسباب تدنى مستوى خدمات التمريض عدم وجود قيادات إشرافية فى مجال التمريض القرار المعُيب الذي هضم حقوق الطبية المساعدة عامة والتمريض خاصة.
فأصبحت هذه المهنة الإنسانية بين مطرقة المواطن وسندان وزارة الصحة