في حضرة العيد .... ضخب .... ازدحام ... و رائحة كبريت

ثورة أون لاين-سعاد سليمان:
ازدحم العيد في طرطوس .. ملأ الأسواق صخباً, والمطاعم , والرصيف البحري بالمعيدين , والمتفرجين على العيد .. و بأغاني الموضة تصدح في قطار الفرح , وتنتشر على الكورنيش البحري.. قطار خشبي مزين يحمل الباحثين عن لحظات فرح .. أطفال , ونساء , ورجال .
في مطاعم الوجبات السريعة ازدحام , وضجيج , وفي المقاهي الشعبية , وعلى الأرصفة ..
فرض العيد نفسه .. حين روى وأضاء المعنيون في المحافظة نافورة مياه زرقاء كانت جافة معتمة لسنين طوال حتى أنها لم تكن ترى قبل من المارة !!..
أما في ليلة العيد .. تجمعوا والتقطوا الصور فرحين مهللين وكأن المكان المزين بيتهم ومكانهم .
وحتى تعود المياه إلى مجاريها في نوافير ودوائر جافة في مواقع أخرى ننتظر .. كما تنتظر الساعة المتوقفة عودة دقاتها ورنين عقاربها وسط المدينة ..
استغل البائعون الفرصة .. العيد .. زادوا في اسعار ألعابهم البسيطة المزروعة على الكورنيش البحري عند أقدام المارة ما زاد في الحاح الأطفال , وبكاء بعضهم لإلزام الأهل بالشراء .. اتفه لعبة بألف ليرة .. يضطر الأهل لإسكات أطفالهم أمام المارة إما الشراء , أو الصياح بصوت مرتفع , والبعض يعد بعدة من أيام أخر.
كأس المتة على طاولة بلاستيكية أمام البحر بألف ليرة وكانت قبل العيد بخمسمائة .. وكذلك القهوة وغيرها ..
وكما ازدحم العيد بالألعاب النارية , ورائحة الكبريت , ازدحم بصراع الفتية يلعبون .. يتضاربون , يتخاصمون , يضحكون , ويغنون , ويبكون .
يظن المار على الكورنيش البحري أن كل أهل المدينة هنا .. لا أحد في بيته ..
ويعتقد المار أمام المطاعم الفخمة أن الجميع يأكل هنا أيضاً.. والباقين هناك .. يتجمعون , ويتفرقون حول طاولات شغلت الأرصفة أمام محال الشاورما والبوظة .. يضحكون بأصوات مرتفعة , ويثرثرون , وهم يلتهمون البطاطا مع المايونيز والفرح ..لدرجة أنه لم يبق ممر لمتفرج متعجب !!
لكن .. مر العيد كضيف ثقيل على الكثيرين , وعقبة , ومحنة ..وعجز أمام متطلبات بسيطة .. وقد تفتقت الجراح ..
وحقيقة مؤكدة أن الحياة أقوى من الحرب .. الموت .. الارهاب .. من الغلاء , والجوع , والفقر .. وأن العيد يأتي كل يوم حين يعم الفرح , ويتلاشى الظلم .