الإصرار على ممارسة الحياة

ثورة أون لاين - عمار النعمة :

مَن منّا لم يعش ذكريات التلفزيون السوري وسحره, ويعشق شاشته التي تربينا على برامجها وصانعيها ومقدميها ... مَن منّا لم يتذكر صوت نهاد قلعي و دريد لحام و رفيق سبيعي و محمود جبر .... وبساطة وجمال برامج  طرائف من العالم  - منكم و إليكم والسلام عليكم - مجلة التلفزيون - التلفزيون والناس - وغداً نلتقي .
لانغالي إذا قلنا أن التلفزيون كان ومازال نبضنا, وحنينا, إلى أيام بتنا نشتهيها, ونستذكرها دائماً, مازال صوت الإعلامي البكار بمقولته الشهيرة (هنا القاهرة من دمشق) يقرع كجرس في وجداننا, وصوت فيروز ووديع الصافي وصباح فخري يصدح في سمائنا, فمن هنا انطلق الكثيرون وأبدع المغنون والفنانون والمبدعون .  
منذ تأسيسه كان بمثابة معهد إعلامي يدرّب ويؤهل العاملين فيه على أعلى المستويات, ما مكنه من إيفاد العديد من الشباب إلى الخارج الذين أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم ومهنيتهم العالية.
بدأ التلفزيون السوري إرساله مساء يوم 23 يوليو 1960 من قمة جبل قاسيون في دمشق بجهود سورية كبيرة وحثيثة , ثم تطور التلفزيون السوري بشكل كبير وصوّر وسجل وأنتج مئات الأعمال والأفلام التسجيلية التي توثق لمسيرة الفن والثقافة والأدب في سورية .
كانت الأعمال التلفزيونية السورية الأولى تعتمد على فصول تمثيلية وسهرات مسرحية تبث مباشرة على الهواء, وقد قدم التلفزيون السوري الكثير من الأعمال القوية والسهرات واللقاءات مع كبار الفنانين السوريين والعرب .
كانت أول تمثيلية درامية قدمها التلفزيون وعرضها مباشرة هي بعنوان  (الغريب 1960) ويتناول العمل أحداث الثورة الجزائرية وبطولاتهاوأمجادها. وكان من إخراج سليم قطايا وبطولة ثراء دبسي وياسر أبو الجبين وبسام لطفي.  
في الأمس القريب احتفلت وزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بعيد تأسيس التلفزيون العربي السوري الـ 59 مساء اليوم في قاعة الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون بحضور حشد من السياسيين والإعلاميين والمثقفين بعرض فني منوع بتقنيات بصرية حديثة تستعمل للمرة الأولى في سورية.
قدم التلفزيون فيلماً عرض فيه مراحل عمل التلفزيون منذ انطلاقته وحتى اليوم, فعرض أهم منجزات سورية الحديثة من إقامة المصانع والمشافي والمطارات والجامعات والرياضة ومشاهد من حرب تشرين التحريرية ورفع العلم السوري في سماء القنيطرة المحررة وصولاً إلى معارك الجيش العربي السوري وانتصاراته في مواجهة الإرهاب.
لم يكن ماقدمه الفيلم عابراً ولم يمر بيننا مرور الكرام, فالفيلم ضمّ في داخله رحلة عمر, وذاكرة سورية زنّرت بالتعب والجهد والمثابرة والكفاح فكانت ذاكرة ذهبية .
اختتم الحفل بتكريم جرحى الإعلام السوري الذين واكبوا تغطية الحرب على سورية وكانت كاميراتهم وأقلامهم ترافق بندقية الجندي العربي السوري في مواجهة الإرهاب إضافة إلى تكريم عدد من الإعلاميين المخضرمين الذين كانوا من مؤسسي التلفزيون السوري منذ بداياته... وهنا نسأل هل هناك أعظم من أن يكرم المرء في وطنه ؟ إنه التكريم الذي زادنا ثقة وقوة على الاستمرار والمثابرة في العمل .
في سني الحرب لم يتوقف التلفزيون يوماً واحداً عن مجابهة المؤامرة التي شنتها المئات من القنوات الإعلامية عليه, ولم يتوان الإعلاميون عن الوقوف بجانب رجال الجيش العربي السوري الذي لولاهم لما احتفلنا في عيد التلفزيون ولا في غيره .
في ذكرى 59 لابد من القول أن التلفزيون والعاملين فيه كانوا جبهة حقيقية في وجه العدوان الغاشم, ووجه الجهلة والحاقدين الذي تأمرو لتهديم منظومتنا الإعلامية التي نعتز ونكبر بها .
نقول : إن المصداقية التي تمتع بها التلفزيون السوري, ومتابعته الحثيثة والسمعة الحسنة في الداخل والخارج, تشكل رافعة دائمة حقيقية مهمة, جعلتنا نتميز عن غيرنا لابل وجعلتنا نتفوق على البعض في معظم الأحيان, ففي إعلامنا نهجاً وقومية ومقاومة ومايثيره العملاء والمحرضون لن يزيدنا إلا اصرارا وتماسكا وقوة .
تمر الذكرى 59 عاماً والتلفزيون رغم عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي مايزال يجمعنا,,, ويضحكنا ويبكينا ويشعرنا بالراحة والتحدّي والدهشة، ويزيدنا معرفةً وعلماً وفناً .. والأهم الإصرار على ممارسة الحياة