بين صخب التطبيل وألغام التضليل .. الانسحاب الأميركي بهلوانية استعراضية.. أنقرة تستثمر بـإرهاب «النصرة» في إدلب .. والجيش يفرد خرائط تحريرها

ما زال قرار الانسحاب الاميركي يخوض غمار التكهنات حول جدية القرار من عدمه ولا سيما بعد سلسلة التصريحات والتصرفات المتضاربة والمتعاكسة بشأن ذلك الانسحاب، ففي وقت تواصل فيه واشنطن اتباع سياسة الازدواجية في التعاطي مع ملف الانسحاب المزعوم، يسعى النظام التركي لسد ثغرات خيباته عبر مسرحية عرض العضلات البهلواني بعد أن ضاقت بصيرته حتى كادت أن تنعدم في كل ما يجري على الارض من احداث، وما يقوم به الجيش العربي السوري من فرض واقع مخالف تماماً لأهوائه العثمانية وأهواء من ذهبوا في جريرة قبح أعمالهم من مراهنين ومرتهنين، حيث وصلت الرسائل الى مسامعهم بأن اوراقهم باتت محروقة ولم يعد لهم اي دور وظيفي.
فعلى الصعيد الداخلي الاميركي تستمر الإدارة الأمريكية بالضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للتراجع عن قراره الدعائي، في حين يدعي ترامب إصراره على تنفيذ القرار وإعادة الجنود الأميركيين إلى بلدهم.
اما خارجياً فقد كانت موسكو اكثر صرامة بما يتعلق بذلك القرار حيث طالبت الولايات المتحدة بسحب قواتها المحتلة من منطقة التنف على الفور، في حين أكدت سورية صاحبة القرار والارض أكثر من مرة أن وجود القوات الأميركية غير شرعي وطابعه عدواني احتلالي ، مشددة على ان أي وجود عسكري أجنبي في سورية من دون موافقة الدولة السورية عدوان موصوف واعتداء على السيادة السورية وانتهاك صارخ لميثاق ومبادئ الأمم المتحدة.
محللون أرجعوا الحديث الأمريكي عن سحب القوات من سورية والعراق لكونه أحد سيناريوهات التضليل والمناورات السياسية فقط، التي يهدفون من ورائها إشغال العالم عن مخططاتهم الهادفة لتدمير المنطقة وزراعة دواعش جدد، ثم العودة لمحاربتهم.
وفي ظل الحديث المتعاظم عن الانسحاب الأميركي من سورية، تسعى واشنطن الى تلوين اهدافها وتغليف اجنداتها بأكذوبة محاربة داعش الارهابي ومحاكمة ارهابييه، وقد طالبت واشنطن حلفاءها باستعادة مواطنيهم الذين شاركوا بالاعمال الارهابية ضمن صفوف تنظيم «داعش» من سورية ومحاكمتهم، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأمريكية.
وتأتي الدعوة الأميركية قبل يومين من اجتماع سيعقد في واشنطن لوزراء أوروبيين وشرق أوسطيين، لنقاش مزاعم مكافحة «داعش» الارهابي بعد انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.
ويرى مراقبون بأن الولايات المتحدة تسعى لإقامة تلك الاجتماعات الدولية بشأن التنظيم الارهابي وخطورته، بهدف عرقلة عودة مناطق شرق الفرات إلى كنف الدولة السورية الأمر الذي لايخدم المصالح الأمريكية.
وفيما يتعلق بمخيم الركبان والوضع المأساوي هناك اعربت روسيا عن قلقها من الوضع الناشئ في المخيم، ولفت رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع في روسيا الجنرال ميخائيل ميزينتسيف إلى أن منظمة الصحة العالمية نشرت تقريرا عن وفاة الناس في المخيم بسبب البرد وتردي الوضع الصحي وازدياد الأمراض الجلدية والزكام والسل والربو وعدم توافر الأدوية والوقود والكهرباء.
الى تركيا التي تدير سياستها حسب مصالحها واطماعها التوسعية في الارض السورية وتعمل على توسيع رؤيتها الاستعمارية وتحديث أهدافها من خلال اللعب في الاوقات الضائعة ومواصلة المراوغة على جميع الاتفاقات التي تحد من وقاحة اعتداءاتها وترغمها على لجم إرهابييها في الشمال، لا زالت تدفع باتجاه إعادة تعويم النصرة الارهابية في الشمال.
فقد باتت «النصرة» الارهابية تسيطر على أغلب مناطق الفصائل الارهابية الموالية لتركيا أمام أعين النظام التركي الذي يغض الطرف عن كل ذلك التمدد الارهابي لعناصرها ويشاهد دون ان يحرك ساكن.
انقرة تستخدم في الفترة الحالية كل اساليبها الاحتيالية على الصعيد السياسي للتخلص من المأزق الذي وقعت به في إدلب، المتمثل بسيطرة «جبهة النصرة» الارهابية على معظم مناطق ريف المحافظة، والذي يضع المحافظة أمام خيار عسكري قريب لاستعادتها من قبل الدولة السورية، خصوصاً بعدما أكدت وسائل إعلام ومصادر تابعة للإرهابيين التابعين لأنقرة أن تركيا كان لها تأثير كبير في سيطرة «النصرة» الارهابية على مناطق انتشاره الارهابي، كاشفة أنه فجأة انقطع عنهم الدعم التركي.
وهذا يدل مجدداً على الدعم التركي لجبهة النصرة الارهابية، حيث بات من المعروف ان اردوغان الانتهازي قد عنون لمراحل تأزيم الاوضاع في سورية وفي الشرق السوري كما هو حال إدلب، والعمل على استباق اي حل بتفخيخ بنوده واللعب على الاوقات الاضافية في دعم الارهاب، فقد ازدادت خلال اليومين الماضيين حركة عبور الارهابيين الأجانب من الأراضي التركية والتحاقهم بصفوف التنظيمات الإرهابية في إدلب.
ويأتي ذلك قبل أيام على انعقاد سوتشي، وبالتزامن مع ورود أنباء عن إرسال الجيش العربي السوري للمزيد من التعزيزات العسكرية إلى أطراف منطقة الاتفاق في الشمال السوري وعن اقتراب إطلاق عملية عسكرية في الأرياف المتاخمة لمحافظة إدلب.
حيث كشفت مصادر محلية في محافظة إدلب أن عددا كبيرا من الارهابيين الأجانب تمكنوا من العبور من تركيا باتجاه مناطق إدلب خلال اليومين الأخيرين عبر الحدود المشتركة في عدة مناطق مثل سرمدا وأطمة إضافة إلى معبر باب السلام، وذلك برعاية وسيط تركي وبإشراف مباشر من عناصر في جيش النظام التركي ، وذكرت المصادر أن عملية نقل الارهابيين إلى الأراضي السورية تمت بواسطة عدة آليات على مدار يومين إذ تم تسليم الارهابيين إلى متزعمين في هيئة تحرير الشام الارهابية وتنظيم حراس الدين الارهابي.
على الصعيد الميداني وفي سياق ردها على خروقات التنظيمات الإرهابية لاتفاق منطقة خفض التصعيد واعتداءاتها على المناطق الآمنة نفذت وحدات من الجيش العربي السوري صباح أمس ضربات مكثفة على محاور تحرك وتحصينات المجموعات الإرهابية بريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.
الثورة - رصد وتحليل
التاريخ: الخميس 7-2-2019
رقم العدد : 16904