انتصارات الميدان ترسم خرائط تحرير إدلب القادمة..واشنطن تقامر بالرمق الإرهابي الأخير.. وتركيا تلهث وراء سراب أطماعها


وسط جدل أميركي واسع حول التبعات المفترضة لسحب القوات الاميريكية المحتلة من سورية ، تبدي أنقرة تململاً من سياق سير المحادثات مع الوكالات الأميركية المعنية بملف منبج ملاحقة سراب اوهامها فيما تسمى «المنطقة الآمنة» المزعومة، وتعود إلى التهديد بالتحرك منفردة ضد ميليشيات الانفصال هناك.. لتبقى الخارطة الميدانية توحي بأن المعركة المفصلية القادمة لتحرير ادلب وسد بوابة الارهاب الشمالية باتت تتضح بجلاء في افق دمشق العسكري لحسم مصير ادلب المختطفة من قبل ارهابيي «النصرة.». وبين ادلب والمنطقة الشرقية الكثير من الملفات التي تتشعب والمؤامرات التي تحاك بين شريكتي الارهاب واشنطن وانقرة، وتتراوح بين الخطط الاميركية القائمة على الاطماع، واستمرار محاولات الاستنزاف البائسة على الساحة السورية وصولا الى الاطماع التركية وبينهما مواقف ودور بعض الاتباع من اعراب النفط الخليجي.
موسكو قالتها علناً وأرسلت رسائلها الصارمة الى المسمع التركي بوجوب تطبيق الاتفاقات الموقعة ولا سيما فيما يخص إدلب، فيما كانت الرسائل الاقوى قد توجهت نحو الافعوان الاميركي الذي لا يزال يراوغ في كل ما يتعلق بالانسحاب ويحاول أن يلتف على قراره بعد سلسلة الضغوط الخارجية والداخلية عليه، ليعيد من جديد فبركة التواجد الداعشي الارهابي بما يخدم اجنداتها في المنطقة بحجة مكافحة الارهاب، وليقطع الطريق على انتصارات الدولة السورية التي اجبرته على الاعتراف بها..فوحدة الاراضي السورية ثابت لايتغير في الاستراتيجية السورية وتحريرها من رجس الارهاب أمر محتوم.
فالجيش العربي السوري قد كتب عناوين تلك الانتصارات باعتراف واشنطن اولاً ومن لف لفيفها.. وقد عبرت أميركا عن خيبتها لفشلها مع حلفائها في استهداف الدولة السورية واستنزاف جيشها رغم كل السموم التي نفثتها، وهذا ما شكل صفعة قوية دفعت بأميركا للدخول في ترهات الانسحاب الملغوم والذي ما زالت تبنيه على معايير مزدوجة، في حين زعمت أن قرار سحب قواتها المحتلة من سورية، لا يرتبط بإنشاء ما تسمى «منطقة عازلة» مزعومة في الشمال السوري.
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد جسد تلك الازدواجية من خلال اللعب على الموضوع الارهابي المتعلق بمكافحة «داعش» التي مازالت تبني عليه واشنطن مسوغات وجودها غير الشرعي على الاراضي السورية.
جاء كلام بومبيو خلال اجتماع لوزراء حرب دول ما يسمى التحالف الدولي الذي اسس تحت مزاعم محاربة «داعش»، وزعم أن الكثير من العمل مازال قائماً حيث ادعى ان العمليات الإرهابية في شمال سورية وتحديدا مدينة منبج تؤكد أن التنظيم الارهابي لا يزال يحتفظ بنفوذه الارهابي في بعض المناطق ، وهذا يدل على أن واشنطن لا تزال تسعى للمماطلة فيما يتعلق بانسحابها من الاراضي السورية.
الى تركيا حيث لا تزال انقرة تلعب على الوقت الضائع في محاولة المماطلة لدعم الارهاب في الشمال السوري وذلك بهدف تحقيق اجندات قد تعطيها دفعاً نحو تحقيق اوهامها التوسعية،ولا سيما أن موسكو قد قالتها صراحة بأن استعادة سيادة ووحدة أراضي سورية أصبح في متناول اليد، معلنة أنها تنتظر من أنقرة تفعيل جهودها بتنفيذ الاتفاقات الروسية التركية بشأن تحرير محافظة إدلب السورية من الإرهابيين.
وقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن لدى موسكو معلومات تدل على تحضير تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي لشن هجوم كبير في إدلب في سعيه إلى بسط سيطرته على منطقة خفض التوتر هناك.
وقد أظهرت الوقائع وبينت المعلومات بأن التمدد الارهابي لجبهة النصرة في ادلب قد تم تحت انظار الاخواني اردوغان من دون ان يحرك ساكنا، وفي هذا تأكيد على الدعم التركي والتنسيق الذي يجري بين النصرة الارهابية وبين الاستخبارات التابعة للنظام التركي.
الى ذلك طفت على السطح مرة اخرى التجاذبات الحاصلة بين شركاء الارهاب ولاسيما فيما يتعلق بتقاسم الأطماع، حيث عادت أنقرة من جديد إلى انتقاد الطريقة التي تدار بها المحادثات التقنية بين المسؤولين الأميركيين والأتراك، في شأن مصير المناطق السورية شرق نهر الفرات، ومنبج وبخاصة ملف ما تسمى»المنطقة الآمنة» المزعومة، من دون أن يغفل رئيس النظام التركي رجب أردوغان التصويب بعيداً عن نظيره الأميركي دونالد ترامب، والتأكيد على أن التفاهم معه يجري وفق المخطط.
التوجه التركي لانتقاد الوكالات الأميركية المسؤولة عن ملف المحادثات يصب في سياق الضغط لتسريع تنفيذ التفاهمات على الأرض، ولا سيما «خريطة طريق منبج»، وهو ما حضر على طاولة ما يسمى «مجموعة العمل المشتركة» الأميركية ــ التركية التي استضافتها واشنطن أمس الاول.
الضغط التركي لم يتوقف عند انتقاد إدارة بعض الجانب الأميركي للمحادثات، بل ذهب أردوغان إلى وضع ما يشبه المهل الزمنية التي ستراعيها بلاده قبل التصرف بمفردها، بما يتضمنه ذلك من شن عدوان عسكري شرق الفرات.
وتبجح الانتهازي التركي بأنه يجب حسم ملف مدينة منبج خلال أسبوعين، فيما يفترض أن يتضح مسار إنشاء «المنطقة الآمنة» المزعومة خلال بضعة أشهر فقط، وقال إنه لم ير بعد خطة ملموسة حول اوهام»المنطقة الآمنة» المزعومة، وإن «صبر بلاده محدود».
في حين يرجع محللون تلك التجاذبات الى مجرد مسرحيات هوليودية اتقنها الطرفان الاميركي والتركي في سبيل تقاسم مناطق النفوذ والوقوف على مسارات الحل ولاسيما بعد قرار اميركا بالانسحاب الملغوم.
على الصعيد الميداني أوقعت وحدات من الجيش العربي السوري قتلى ومصابين في صفوف المجموعات الإرهابية التي اعتدت بالقذائف صباح أمس على بعض المناطق الآمنة وحاولت التسلل باتجاه مناطق أخرى بريف حماة الشمالي.

الثورة- رصد وتحليل:
التاريخ: الجمعة 8-2-2019
الرقم: 16905