حسابات أردوغان في إدلب لن تنطبق مع بيدر التحرير السوري...أنقرة تلتحف «النصرة».. وواشنطن تبحث عن مخرج من دائرة خيباتها


 

دأب النظام التركي مطولاً على اللعب على حبال المراوغة والاحتيال للتنصل من اتفاقاته حول إدلب عبر قيامه بدعم الإرهاب والتلطي الخبيث تحت قش اتفاق سوتشي لإضاعة الوقت عبر المماطلة بتنفيذ تعهداته تحت حجج واهية والغاية المبيته لديه نسف الاتفاق والاستثمار بالارهاب حتى آخر رمق له على الأرض السورية لتحقيق اجندات توسعية لم تفارق ذهنية النظام التركي يوماً منذ بدء الحرب الشرسة التي أعلنت على سورية وكان له الدور الارهابي الأكبر في إشعال فتيلها وتأجيجها.. إلا أن حسابات رئيس النظام التركي أردوغان لم ولن تنطبق مع بيدر الانتصار السوري وإصرار الدولة السورية على استكمال استراتيجية التحرير ليشمل الشمال السوري خالف حماقة توقعاته واسقط رهاناته فجاء القرار الحاسم الذي أطلقه الجيش العربي السوري عبر دفعه المزيد من التعزيزات العسكرية نحو إدلب.. ليعلن بعدها بأن إدلب تنتظر يوم خلاصها من الارهاب.
واشنطن لم يكن حالها أحسن من الانتهازي التركي، فقرار انسحابها الملغوم لا يزال يترنح على حبال الازدواجية، فيما تعمل بشكل مفضوح على إعادة ترتيب اولويات احتلالها باستقدام مزيد من قواتها بخلاف ما تدعيه، لتنظر من الثقب «الداعشي» المزعوم على بنود هزائمها المتكررة التي فرضتها انتصارات الجيش العربي السوري.
إذاً فمصير إدلب لا يزال ضمن التكهنات حول ومدى جدية تركيا في تطبيق اتفاق سوتشي حول جعل إدلب خالية من الارهاب وخاصة أنها أصبحت كاملة بيدي إرهابيي»جبهة النصرة» حلفاء أنقرة التي سعت لتعويم إرهابهم على سطح المشهد الشمالي لتعقيد الحلول ونسف الاتفاق.
فقد ظلت تركيا طوال الفترة السابقة تشرف على عملية التمدد الارهابي للنصرة في إدلب، ما يفند كل الادعاءات التي تنادي بها أنقرة حول محاربة الارهاب وتطبيق اتفاق سوتشي.
تلك المعطيات تجلت بشكل واضح.. وقد ظهرت في الآونة الأخيرة محاولات تركية حثيثة لدمج إرهابيي «جبهة النصرة» بما يسمى «الجيش الوطني» الارهابي التابع لتركيا، ونقلت وسائل إعلامية عن مصادر من التنظيمات الارهابية بأن تركيا تسعى إلى تحويل «جبهة النصرة» الارهابية، الموالية لتنظيم «القاعدة»، إلى حركة سياسية مُشرعة.
بحسب محللين فإن تركيا تهدف من وراء تحويل «جبهة النصرة»، إلى تنظيم سياسي، إلى القفز على الاعتراضات على بقاء «الجبهة» الارهابية المصنفة على قائمة الارهاب العالمي وبقية التنظيمات المصنفة إرهابياً في الشمال السوري.
وعلى الرغم من المساحة التي تحاول موسكو إعطاءها للتركي لتختبر جديته، فالتململ الروسي من التركي بات معلناً حول تطبيق سوتشي عبر التأكيد على عودة جميع الاراضي السورية الى كنف الدولة السورية كنهاية لأي اتفاق.. وفي النهاية المساحة المعطاة لتركيا مؤقتة ولابد أن تنتهي.
ويرى محللون آخرون بأن أردوغان سيعيد تكرار سيناريو المماطلة ذاتها.. فالمدرك للعقلية العثمانية التي يمتلكها ذلك الإخواني يبين بأنه يريد احتلال مناطق واسعة من سورية لدرجة أنه بدأ بتتريك تلك المناطق وتغيير تركيبها الديمغرافي وتجنيس عدد من السوريين ووضع حكام أتراك لتلك المناطق وتشكيل جيش تابع لتركيا في تلك المناطق وإدارات وغيره.
لكن أوهامه التوسعية تلك لن تذهب بعيداً بحسب كل المؤشرات، فالجيش العربي السوري يقف له بالمرصاد، حيث اتخذ قرار حسم المعركة، وبوصلته العسكرية توجهت نحو إدلب، ولاسيما أن اتفاق سوتشي لفظ أنفاسه الأخيرة بسبب تصرفات أردوغان الرعناء، التي ظهرت مؤخراً بتكرار تصعيد الإرهابيين من خروقاتهم له.
مصادر إعلامية كشفت أن الجيش العربي السوري دفع بتعزيزات جديدة إلى جبهات أرياف حلب وحماة وإدلب، لتدعيم جبهتي ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي وإدلب الجنوبي الشرقي، مع مواصلة تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي وحلفائه خروقاته اليومية لـ «اتفاق خفض التصعيد بإدلب» وتصعيد هذه الخروقات بالاعتداء على القرى الآمنة ونقاط الجيش العسكرية المثبتة في محيط المنطقة التي حددها «اتفاق إدلب».
وكان الجيش العربي السوري قد أرسل خلال الشهرين الماضيين العديد من التعزيزات المماثلة إلى تلك الجبهات.
على المحور الشرقي تواصل واشنطن البحث عن مخارج حلول لأزماتها المتراكمة ولاسيما بعد قرارها الانسحاب من سورية وما لحق ذلك القرار من تداعيات على الصعيدين الداخلي، حيث كشف مسؤول محلي وآخر عسكري في محافظة الأنبار غربي العراق، عن وصول تعزيزات أميركية إلى منطقة التنف العراقية على الحدود مع سورية، ما يؤكد المراوغة الأميركية المستمرة حول قرار انسحابها من سورية.
على الصعيد الميداني نفذت وحدات من الجيش العربي السوري عمليات دقيقة على محاور تحرك وتسلل إرهابيين باتجاه نقاطها العسكرية المتمركزة في محيط القرى والبلدات الآمنة في الريف الشمالي الغربي لمدينة حماة، وذلك في رد على خروقاتها المتكررة.
في حين أفاد مركز استقبال وتوزيع وإسكان اللاجئين أمس، بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية عاد حوالي 900 مهجر من الخارج إلى سورية، قادمين من الدول الأجنبية، عادوا من الأردن عبر معبر نصيب.
الثورة- رصد وتحليل
التاريخ: الأثنين 11-2-2019
رقم العدد : 16906