بين سيناريوهات التضليل والنيات الخبيثة.. الانسحاب زوبعة إعلامية.. جعب سوتشي تفيض بتحرير إدلب.. وأردوغان في دائرة الاتهام


 

تعود البلطجة العدوانية الأميركية إلى لعب دورها في المشهد السوري الذي لم تتوقف عنه وإن كانت تناور بين الحين والآخر بتصريحات مضللة تخفي وراءها اطماعها وخبث اجنداتها، فالقرار المباغت بسحب القوات الاميركية المحتلة من سورية يرتبط باستراتيجيتها الفجة في التعامل مع قضايا الشرق الاوسط، وبين لعبها على حبال الوقت بإعلان انسحابها وبين بقائها تواصل طائرات التحالف الارهابي الذي تقوده واشنطن باستهداف المدنيين الأبرياء في شمال شرق سورية.
من جهة أخرى عاد الحديث عن الانسحاب الاميركي مع شروط يفرضها الواقع على الأرض وفقاً للتصريحات الأميركية الأخيرة، في حين عادت فرنسا الى عرض عضلاتها للبحث عن فتات الادوار على الحساب ذاته المتعلق بمحاربة «داعش» وهو ما جاء بالتزامن مع إعلان تركي آخر يحمل الكثير من التناقضات عبر إنشاء ما يسمى «منطقة آمِنة «مزعومة جاء كجائزة ترضية من واشنطن للنظام التركي ولأدواتها على الأرض من ميليشيات الانفصال وعليه تحاول الولايات المتحدة الاميركية بكل هذه الأدوار أن تمسك العصا من منتصفها لتحافظ على مصالحها وحلفائها من دون أن تبتعد عن المسارات السياسية والعسكرية في المشهد السوري.
في التفاصيل أعادت التسريبات التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً عن موعد مفترض جديد لانسحاب القوات الأميركية المحتلة من سورية، في نهاية نيسان المقبل، طرح الأسئلة نفسها حول آلية الانسحاب والاتفاقات التي يفترض أن يتم إنجازها قبل إتمامه، فيما خرج من يسمى قائد القيادة العسكرية المركزية الاميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، للتصريح بأن واشنطن قد تبدأ بالانسحاب بداية عبر سحب القوات البرية خلال أسابيع، بالمقابل حدد شرط الانسحاب بما يجري على الأرض، أي إنه من الممكن أن نجد واشنطن تقرر تأجيل سحب القوات المحتلة في حال تم اختلاق أسباب جديدة للبقاء وفقاً لبعض المحللين.
وبينما غابت أنقرة عن التعليق على هذا الموضوع أكدت موسكو وصول وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو إلى تركيا لبحث الأوضاع في إدلب، قبيل القمة الثلاثية الروسية التركية الإيرانية المرتقبة في سوتشي، ومناقشة الجوانب المختلفة لتسوية الأزمة في سورية.
وبعيداً عن حديث وتصريحات «فوتيل» أكدت مصادر محلية عن انسحاب رتل أميركي ضخم مؤلف من نحو 30 سيارة بعضها محمل على ناقلات، كما يحوي عدة أنواع من الآليات الثقيلة والمدرعات المتنوعة وعربات (الهمر) وعربات (بيك آب)، انسحب تحت جنح الظلام من مقره في مدينة الطبقة بالريف الجنوبي الغربي لمحافظة الرقة، باتجاه مركز المحافظة الواقعة شرق نهر الفرات، فيما أكدت هذه المصادر عن قيام ما تسمى «ميليشيا الأسايش»، الذراع الأمني «لقسد» بقطع خدمة الكهرباء عن بلدات وقرى الريف الغربي لمدينة الرقة طيلة فترة انسحاب القوة الاميركية.
وفيما رحلت الكتلة الرئيسية من القوة العسكرية الاميركية عن مدينة الطبقة، فقد بقي لها مقر واحد للاتصالات يشغله عناصر من المخابرات الاميركية ويقع في مدرسة حكومية بحي الاسكندرية (الحي الجنوبي) للمدينة، وهو مخصص للتشويش والتجسس على الاتصالات.
محللون يرون بأن أميركا عبر تلك التنقلات تقوم بمجرد مسرحيات لتمرير بعض الوقت الاضافي الذي يكسبها إضافات تغني اطماعها في المنطقة، وهي في غالبيتها مجرد عمليات للإيهام بما يفيد قرار انسحابها الملغوم.
كل تلك الخسارات والانسحابات المزمعة لم توقف واشنطن وتحالفها عن مواصلة أعمالها العدوانية ضد المدنيين تحت ستار «داعش» الذي كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد صرح بأنهم قضوا على جزء كبير منه، وعليه سددت طائرات التحالف نيران حقدها على جسد الأبرياء مخلفة ضحايا جدد هم أربع مدنيين في بلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي.
أما فرنسا فلا تزال تلهث وراء فتات الادوار في لعبة عرض العضلات المستنبطة من الخطوة الأميركية التي أفادت بضرورة الانسحاب بعد أن أصبح داعش الارهابي يلفظ أنفاسه بحسب ادعاءاتها.
فقد أوضح الكولونيل فرانسوا ريجيس ليغرييه، قائد القوة المدفعية الفرنسية التي تدعم ميلشيات «قسد» في مزاعم حربها ضد الارهابيين أن المدافع الفرنسية تقع على بعد أقل من عشرة كيلومترات عن خط الجبهة في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.
وكانت وزيرة الحرب الفرنسية فلورنس بارلي قد أكدت أن النهاية قريبة وزعمت خلال مخاطبة الجنود إن الإرهابيين باتوا بلا قائد ولا اتصالات وفي فوضى واندحار.
وفي سياق آخر وليس ببعيد عن الطيش الاميركي نشرت صحيفة «غارديان» البريطانية شهادات جديدة حول ادعاءات محاولة «انقلاب» تعرض لها زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي من قبل عناصر أجانب في التنظيم الارهابي، داخل آخر جيب ارهابي له في سورية.
ونقلت الصحيفة في تقرير نشرته مؤخراً عن أحد الأشخاص الذي استطاع الهروب من آخر جيب للتنظيم الارهابي في شرق الفرات، قوله: إن اشتباكات عنيفة بين «الدواعش الانقلابيين» وحراس الارهابي البغدادي اندلعت منتصف أيلول الماضي في قرية الكشمة قرب بلدة الباغوز التي تعد اليوم آخر معقل لـ»داعش» في شرق الفرات، والتي تسعى «قسد» إلى احتلالها بدعم ما يسمى التحالف الدولي بزعامة واشنطن.

 

الثورة- رصد وتحليل:
التاريخ: الثلاثاء 12-2-2019
الرقم: 16907