واشنطن تنتشل «داعش» وتعوم «قسد» على سطح الإنجاز .. أردوغان يراوغ على منصة سوتشي .. و«التحالف» تائه في دوامة الانسحاب

بعد الفشل الذريع الذي مني به اعداء سورية يحاول رئيس النظام التركي رجب طيب اردوغان ان يغطي على فشله الكبير في ادلب من خلال التسويق لدور مرتقب له في الحل السوري ، ليعود البلطجي الاميركي الذي يتلاعب بأوراقه الارهابية بين الفينة والاخرى تنفيذاً لغاياته الدنيئة مع قرب انسحاب قواته المزعوم الذي رآه مراقبون بان سببه الرئيسي الهزيمة ويتلقى انتقادات لاذعة من حلفائه الرافضين للانسحاب والذين اكدوا ان الاميركي لم ينجح سوى بتدمير المدن وقتل المدنيين ، لترتسم ملامح انطلاق معركة ادلب التي ستكتب سطور انتصاراتها بيد الجيش العربي السوري والحلفاء.
ففي اطار البحث عن مخرج يحفظ له ماء وجهه زعم رئيس النظام التركي أردوغان، أن بلاده بدأ يتبلور لديها انطباع حول مستقبل سورية، وان قمة سوتشي، التي عقدت الخميس الماضي، كانت فعالة جدا ومفيدة للغاية.
وفي محاولة منه للترويج لفكرة الخلاف مع شريك ارهابه الاميركي قال ان إدارة ترامب غير قادرة على إيجاد وجهة نظر موحدة حول الانسحاب من سورية.
وضمن السياسة الخبيثة التي ينتهجها اردوغان منذ بداية الحرب الارهابية على سورية المكملة لاحتلال عفرين والتغيير الديموغرافي التدريجي للسكان يواصل النظام التركي ممارساته القمعية في ناحيتي راجو وشران التابعتين لمنطقة عفرين والخاضعتين للاحتلال التركي.
حيث اكدت مصادر أن بطاقات مكتوبة باللغة التركية يتم فرضها على السكان الاصليين والنازحين ومختومة بشعار ارهابيي ما يسمى الجيش الحر ، مشيرة إلى أن البطاقة تحتوي شيفرة أمنية لجمع كامل المعلومات عبر ربطها بقاعدة بيانات الاستخبارات التركية ولزيادة الضغوطات على السكان وعرقلة تنقلهم وتجنيد الشبان الذين يصلون لسن الـ 18.
وكشف المصادر أنه بعد الانتهاء من منح كافة السكان الأصليين والنازحين هذه البطاقات وتثبيت قيودهم سيتم إجراء انتخابات يشارك فيها كافة النازحين والذين يشكلون نسبة حوالي 70%، وبالتالي استلام كافة «المجالس المحلية» وإصدار قرارات بشأن ملكية المنازل وممتلكات الغائبين والمهجرين قسراً.
الممارسات القمعية التي يحاول من خلالها اردوغان الوصول الى مبتغاه الاستعماري جاءت مع اعلان روسيا أنه سيتم تسوية الوضع في إدلب ، وفقا لمعايير القانون الدولي الإنساني.
واكدت روسيا انه جرى الاتفاق بين الدول الضامنة لمحادثات استنة بشروع العسكريين الروس والأتراك في العمل على تحديد مناطق داخل نطاق وقف التصعيد في إدلب، لتسيير دوريات مشتركة هناك، وذلك بعد فشل اردوغان بتنفيذ تعهداته بشأن ادلب وتدهور الوضع هناك بعد بسط جبهة النصرة الإرهابية سيطرتها على نحو 90% من أراضي المنطقة.
وشددت روسيا على انه لا يمكن الصبر إلى ما لا نهاية على وجود الإرهابيين في إدلب وانها ستفعل ذلك بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تمت بها تصفية الإرهابيين في الرقة، حيث لا تزال جثث المدنيين والألغام منثورة في الشوارع، مؤكدة أنه سيتم وضع خطة وفقا لمتطلبات القانون الدولي الإنساني.
ومع اقتراب معركة تحرير ادلب استقدم الجيش العربي السوري المزيد من التعزيزات العسكرية إلى جبهات ريف حماة وإدلب، حيث وصلت أرتال من الدبابات والمدافع والعربات المدرعة إلى جبهة ريف حماة الشمالي بحسب المتابعين.
محللون رؤوا أن الدولة السورية تعلم تماما بأن معظم الإرهابيين الأجانب لن يخرجوا من إدلب، ولن يلقوا السلاح وهؤلاء يقدر عددهم بعشرات الآلاف، ويريدون مواجهة الجيش العربي السوري، وان الجيش أعد العدة وتحضر لهذه المعركة التي ستكون نهاية الأوراق الارهابية التي يمكن لأميركا وعملائها في المنطقة استخدامها.
تطورات المشهد في ادلب جاءت مع مواصلة واشنطن سياستها الخبيثة باللعب على وتر اشتداد المعارك بين ادواتها الارهابية وفي هذا الصدد تم الاعلان عن تسليم المئات من ارهابيي تنظيم داعش الارهابي أنفسهم لما يسمى بميليشيا قسد وقوات التحالف الغربي خلال اليومين الماضيين، بعد تضييق الخناق عليهم وخسارتهم بلدة الباغوز وانحسارهم في قريتي المراشدة والسفافنة بريف دير الزور الشرقي.
وجاء تسليم ارهابيي تنظيم داعش أنفسهم بعد سلسلة من الاتفاقات المشبوهة بين الطرفين كادت تبوء بالفشل نتيجة رفض التنظيم الارهابي معظم الشروط ومحاولته الاستمرار في القتال.
وقال مصدر مطّلع إن نحو مئتي ارهابي من داعش معظمهم من الجنسيات الأجنبية سلموا أنفسهم على أطراف حويجة السفافنة لميليشيا قسد، وتم نقلهم تحت حماية أمنية مشددة إلى مخيم قرب مدينة الشدادي.
ونص الاتفاق على أن يسلم عناصر التنظيم أنفسهم بشكل جماعي عبر دفعات وتسليم الأسلحة والذهب والأموال التي معهم، مقابل محاكمتهم وفقا للقوانين الدولية وعدم التعرض لعائلاتهم وإطلاق سراحها في أسرع وقت ممكن.
وسط تضارب في الانباء عن سيطرة ميليشيا قسد على آخر معاقل داعش شرق الفرات ، حيث زعم مصدر من « قسد « أن هجوم «قسد» شارف على دحر فلول داعش وتطهير المنطقة منهم في وقت قصير.
وأضاف المصدر أن « قسد» المدعومة من الولايات المتحدة تحاصر ارهابيي التنظيم من جميع الجهات في حي صغير بقرية الباغوز شرق الفرات ، وأن نهايتهم صارت قريبة.
من جهة اخرى ومع اشتداد الخلاف بين واشنطن وحليفها الاوروبي بشأن الانسحاب الاميركي من سورية كشف السيناتور الجمهوري لينزي غراهام النقاب عن مقترح ينوي الرئيس الاميركي دونالد ترامب طرحه على الدول الأوروبية بشأن الشمال السوري وأعلن السيناتور الجمهوري ، أن الرئيس الأميركي سيطلب من قادة الدول الأوروبية إرسال قوة عسكرية لأجل إنشاء «منطقة آمنة» شمالي سورية.
وأكد غراهام أن ترامب يمكن أن يبقي على عدد صغير من الجنود الأمريكيين في سورية لهذا الغرض، في حال موافقة الدول الأوروبية على هذا المقترح.
من جهته وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان سياسة الولايات المتحدة بشأن شمال شرق سورية بانها «لغز»، بعد قرار الرئيس الأميركي المزعوم سحب القوات.
وعلى وقع الحديث عن مزاعم تحالف واشنطن القضاء على تنظيم داعش الارهابي في سورية اعتبر الكولونيل الفرنسي فرنسوا ريجي ليغرييه قائد قوة المدفعية الفرنسية في العراق التي تدعم « قسد» في سورية أنه كان يمكن تحقيق النصر على «داعش» بوقت أسرع وبدمار أقل.
وأكد الكولونيل الفرنسي في مقال نشره في صحيفة «ريفو ديفانس ناسيونال» وأثار استياء هيئة أركان الجيوش الفرنسية أنه تم تحقيق النصر في آخر معركة ضد تنظيم «داعش» جرت بين أيلول وكانون الأول في جيب هجين بشرق سورية، لكن ببطء شديد وبكلفة باهظة جداً وبدمار كبير.
ورأى أن ألف مقاتل يملكون خبرة الحرب كانوا يكفون لتسوية مصير جيب هجين في أسابيع وتجنيب السكان أشهراً من الحرب، كاشفاً عن أن الحملة المزعومة لتحالف واشنطن احتاجت لخمسة أشهر وسببت دماراً للقضاء على ألفي ارهابي لا يملكون دعماً جوياً ولا وسائل حرب الكترونية ولا قوات خاصة ولا أقماراً اصطناعية.
الثورة - رصد وتحليل
التاريخ: الأحد 17-2-2019
رقم العدد : 16911