أنقرة تواصل ابتزازها للمدنيين وتوغل بجرائم التتريك شمالاً...خدعة الانسحاب يبتلعها الحاوي الأميركي .. وشيطان الطمع في تفاصيل بقاء الاحتلال

 

لطالما عملت أميركا كل ما بوسعها للوصول الى اهدافها الخبيثة واطماعها في المنطقة ولا سيما في سورية، حيث سخرت لتحقيق تلك الاهداف كل ما يعتلي افكارها التخريبية من وسائل شيطانية أضافتها الى طبختها المسمومة المعدة للمنطقة لتمزيقها وتفتيتها فيما يسمى الخريف العربي المشؤوم وخلقت من أجل ذلك مكونات الارهاب الوهابي والاخواني بمختلف الوانه ومسمياته لتنفيذها على الارض.. لكن الفشل الاميركي دفع بصناع القرار الى إعادة تعويم فكرة الانسحاب التي اتخذها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتغطية عوراته، وذلك من خلال التلميح الى ما اسمته الوجود البديل ليحل محل قواتها المحتلة التي ستسحبها من سورية، والتي جاءت بدمغة فرنسية بريطانية وبرفض الماني.
القرارات الاميركية المبنية على ازدواجية المعايير، والصادرة وفقاً لأهوائها الخبيثة وخصوصاً فيما يتعلق بوضع قوات الاحتلال الاميركي على الاراضي السورية، أعادت المشهد الى فترات ليست ببعيدة عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب الكامل والعاجل من سورية، لكن سرعان ما أعلن البنتاغون رسمياً تراجعه عن القرار، وموافقته على إبقاء قوات محتلة له، حيث أعلن وزير الحرب الأميركي المؤقت مارك إسبر أن بلاده قررت الإبقاء على قواتها المحتلة في سورية.
وقال إسبر خلال جلسة استماع في البرلمان الأميركي أن القوات الأمريكية المتبقية في شمال شرقي سورية ستبقى هناك كجزء من القوة متعددة الجنسيات لمواصلة الحملة ضد داعش وفق زعمه. وتسعى واشنطن بحسب عقليتها الاستعمارية الى العمل بكل طاقتها لنهب ثروات الدول وسرقة مقدراتها، وهذا يظهر بشكل واضح من خلال تصرفاتها في سورية وخاصة في الجزيرة السورية، وهذ يفسر ايضاً هدف واشنطن من العمل على إنشاء ما يسمى «المنطقة الآمنة» المزعومة شمالي سورية من أجل كسب ود شريكتها في الإرهاب تركيا من خلال إبعاد مرتزقة ما يسمى الوحدات الكردية عن الحدود السورية - التركية.
وتزعم الولايات المتحدة وحلفاؤها انها تقوم بعمليات ضد تنظيم «داعش» الارهابي في العراق وسورية منذ عام 2014، ويوجد «التحالف الدولي» بصورة غير شرعية ومخالفة لكل القوانين الدولية.
تلك التقلبات تدفع بالتنظيمات الارهابية الى تلقي الرسائل والعمل على دفع المشاهد نحو مزيد من السخونة والفوضى عبر رفع منسوب العمليات الارهابية في الكثير من المناطق.. ففي حي غويران بمدينة الحسكة أصيب مدنيان بجروح نتيجة تفجير إرهابي بسيارة مفخخة في الحي. وأصيب الخميس الماضي عدد من المدنيين بجروح نتيجة تفجير إرهابي بسيارة مفخخة جانب كنيسة السيدة العذراء وسط القامشلي.
أما في حلب فقد اعتدت المجموعات الارهابية بالقذائف على حي جميعة الزهراء، ما اسفر عن عدد من الاصابات بين المدنيين، أما جنوباً فكان المشهد يرسل ابشع انواع الاجرام الوهابي والاخواني، بعد أن استهدفت المجموعات الارهابية حافلة عسكرية على طريق اليادودة اسفر عن عدد من الشهداء والجرحى.
وفي إدلب التي يضعها الجيش السوري في بوصلة أعماله العسكرية في المدى المنظور تشهد حالة فلتان أمني كبيرة نتيجة سيطرة «جبهة النصرة» والفصائل الارهابية المدعومة تركياً عليها حالة فلتان أمني تتمثل بالانفجارات والاغتيالات والخطف إضافة إلى الاقتتال والخلافات المستمرة بين الفصائل الارهابية و»النصرة»، وما ينتج عن ذلك من فوضى كبيرة وضحايا كثر.
تلك الجرائم والعمليات الوحشية تتزامن مع ما تقوم به انقرة من طرح بعض المزاعم والفبركات بين الحين والآخر من أجل ايجاد حجج وذرائع لتدخلاتها السافرة في الاراضي السورية، وتزيد من وجودها العسكري بهدف تحقيق المزيد من السيطرة على الاراضي السورية.
واستمراراً لسياسة التتريك، تقوم شركة تركية بابتزاز أهالي ريف حلب الشمالي للحصول على الكهرباء بحسب ما ذكرت بعض المصادر الاهلية.
وتجدر الإشارة إلى أن القوات التركية المحتلة تعمل بشكل مستمر ضمن مناطق سيطرة إرهابييها، على سرقة البنى التحتية الخدمية العائدة ملكيتها للدولة السورية وإزالتها، بهدف إقحام الشركات التركية وحصر مسألة تقديم الخدمات للأهالي عن طريقها واستغلال حاجتهم إلى الخدمات الرئيسية، كما حدث قبل عدة أشهر في منطقة «عفرين» التي شهدت إقدام مهندسين وعمال اتصالات أتراك على إزالة كافة أبراج التغطية الخلوية السورية من المنطقة، ونقلها إلى تركيا، تمهيداً لتركيب أبراج تغطية مرتبطة بالشبكة التركية، بغية إجبار الأهالي على شراء خطوط الاتصالات من الأتراك مقابل رسوم مالية مرتفعة.
في المقابل يأتي الرد العسكري الذي يقوده الجيش العربي السوري حاسماً حيث استهدفت وحدات من الجيش السوري نقاطا ومواقع لتنظيم «جبهة النصرة» والحزب «التركستاني» الارهابي وتحركاتهم في أرياف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي.
وأفادت مصادر إعلامية أن الراجمات الصاروخية للجيش العربي السوري استهدفت مناطق انتشار «الحزب التركستاني» في محيط بلدة الغسانية غرب مدينة جسر الشغور في أقصى الريف الغربي لإدلب وكذلك مقرات ونقاطا محصنة لتنظيم «النصرة» الإرهابي في محيط بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي.
وأشارت إلى أن وحدات من الجيش العربي السوري قصفت بالمدفعية والصواريخ تحصينات وتجمعات إرهابيي «جبهة النصرة» في محافظة إدلب في محيط قرية معرشورين وبلدة خان شيخون بمنطقة معرة النعمان ما أسفر عن تدمير مقرات للإرهابيين وإيقاع قتلى ومصابين في صفوفهم.

الثورة - رصد وتحليل
التاريخ: الخميس 18-7-2019
رقم العدد : 17027