الأصابع الأميركية حاضرة في إشعال نار اقتتال أدواتها..واشـــــنطن تـــــزج بأنقــــرة وميليشـــــيات الانفصــــال في محرقـــــة أطماعهمــــا


بعد أن تمكن الجيش العربي السوري من الحفاظ على حالة التهدئة في الشمال وإخراج المنطقة قدر المستطاع خارج إطار التهديدات التي تستهدف المدنيين جراء الاعتداءات الارهابية باستثناء بعض الخروقات التي ينفذها أولئك المرتزقة بأوامر مشغليهم، تشتعل المواجهات بين حليفي الارهاب التركي والأميركي على خلفية الاطماع التي يسعى كل طرف لتحقيقها.
وبورقة التهديد بالعدوان العسكري التركي على الجزيرة السورية والشمال السوري يناور اردوغان في محاولة منه لتحصيل اطماعه تحت شعارات أمنه القومي المزعوم التي يطلقها بين الحين والاخر للدفع بمزيد من الاعتداءات على الاراضي السورية.
جيش احتلال النظام التركي خلال الايام القليلة الماضية حشد قواته في المنطقة المقابلة لتل ابيض بريف الرقة الشمالي وتحدثت المعلومات عن ارسال تعزيزات عسكرية، الى المناطق المحاذية، في حين تسعى انقرة لدمج إرهابيي ما يسمى «الجيش الوطني» التابع لها و»الجبهة الوطنية للتحرير» الارهابية تحت مظلة التنظيم الارهابي الأول في أكبر عملية تعبئة ارهابية من نوعها شمال سورية، وفي إجراء يهدف إلى حل «هيئة تحرير الشام» الارهابية، وبالتالي الدفع بتلك التشكيلات للحرب المعلنة من قبلها بهدف تطبيق ما يسمى «المنطقة الامنة» المزعومة، حيث ترى انقرة في المماطلة الاميركية لتطبيق «المنطقة الامنة» نوعاً من التهرب الاميركي والسعي لتقديم مزيد من الدعم لمرتزقة «قسد» واستمرار التعاون الأميركي مع الميليشيا التي تصنفها انقرة تنظيماً ارهابياً.
ومن منطلق ذلك واصل الاخواني أردوغان منذ شهور محاولاته لانتزاع الموافقة على تنفيذ منطقته الامنة المزعومة من مشغله الاميركي الذي يجيد لعبة الخداع لكلا أداتيه الارهابيتين معرباً في الوقت ذاته عن الاستعدادات لتنفيذ هلوساته بمفرده دون الحاجة لاحد بحسب الرواية التركية. وفي الترجيحات، فإن ذلك يدلل ان التركي يحاول الركوب على سرج الحل العسكري العدواني للدفع بالأميركي للعدول عن قراراته الداعمة لمرتزقة «قسد» في تلك المنطقة، واستخدامها كأداة ضغط على الجانب الاميركي، وهذا ما دفع ميليشيا «قسد» الانفصالية للشعور بالخوف من التهديدات التركية، فأطلقت التصريحات النارية، تجاه النظام التركي.
ضمن كل تلك التشعبات وما سيؤول اليه المشهد القادم، يطرح السؤال، هل واشنطن تعمل على ضرب الحليفين بآن واحد، بعد أن أصبح كل من طرفي النزاع خارج الحسابات الاميركية، وعلى هامشها؟.. أم أنها اعتادت على تطبيق لعبة العصا والجزرة مع حلفائها كل على حدة لإبقائهم في متناول يدها وتحت جناحها؟ كل ذلك يبقى برسم الايام القادمة.
اذاً الاميركي أعلن عن اهدافه بطريقة غير مباشرة حتى ولو كان يسعى لاسترضاء الطرفين والتخفيف من حدة التوترات عبر دعم مرتزقة قسد من جهة ووعدهم بوهم «الفدرلة»، ومن جهة أخرى عبر توصيل رسائل المساعي للتعاون مع انقرة في مجال تحقيق اوهام منطقتها الامنة.
إجراءات أميركا بخصوص «الآمنة» المزعومة بحسب بعض المتابعين شكلية وتهدف إلى إعادة التأثير الأميركي في سورية، وهي على الرغم من تصريحاتها التطمينية لاردوغان إلا انها تلعب معه لعبة «العصا والجزرة» فيما يتعلق بمصالحها.
ويرى محللون ان الرفض الأميركي أو المماطلة في موضوع «المنطقة الآمنة» المزعومة ينطلق بداية من مخططات واشنطن البعيدة المعمول عليها والتي ترسمها للمنطقة.. فهي ترى أي الولايات المتحدة في مشروعها مع الميليشيا الانفصالية خطة إقليمية لا تقتصر على سورية فحسب، بل الى خارج حدود سورية، فالمشروع الأميركي في الجزيرة السورية هو نواة لمشروع تفتيتي اقليمي انفصالي يكون تحت الإمرة الاميركية في المنطقة ولا يقتصر على سورية فقط.
ومنذ كانون الاول العام الماضي تخوض تركيا والولايات المتحدة عقب اتفاق أردوغان وترامب محادثات صعبة حول إنشاء «منطقة آمنة» مزعومة شمال سورية، تشمل أراضي ضمن الجزيرة السورية.
لكن بحسب المعطيات كافة هو أمر لا يوجد أي معالم لنجاحه، فلطالما حذرت دمشق من التبعية العمياء لبعض الانفصاليين ولا سيما فيما يتعلق بأوهام «الفدرلة»، في حين أن ايران كان لها رؤيتها في تلك المجريات بان اميركا تسعى من خلال دعم مجموعة من الانفصاليين لاستغلالهم عسكريا.
وكانت أميركا قد أعربت على لسان وزارة حربها عن قلقها من احتمال شن تركيا عملية عسكرية غير منسقة مع الولايات المتحدة شمال شرق سورية، مشيرة إلى أن حدوث ذلك قد يقوض المصالح الأمنية المشتركة للطرفين.

الثورة - رصد وتحليل:
التاريخ: الاثنين 7-10-2019
الرقم: 17092