بعــــد عشــــــرات المكاتبــــــــات والاجتماعـــــات والمخططـــــــات..الســكن المناطقـي بطرطـوس الى أين..؟


يبدو ان كل مشاريع السكن المطروحة للمساهمة في حل أزمة السكن التي نعاني منها معرضة اما للفشل أو التعثر أو التأخير أو الإلغاء والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها مشروع السكن المناطقي بطرطوس التي لم تشفع لها كل الاجتماعات التي عقدت وعددها /71/ اجتماعاً وعشرات المراسلات بين المحافظة والوحدات الإدارية واللهاث وراء تخصيص عدد من أراضي الوحدات لهذا المشروع, فالمشروع لم يعمر أكثر من عدة أشهر ليبقى عبارة عن أوراق وتعب هدر كله دون نتيجة, ولينضم إلى طابور المشاريع المتوقفة بقرار مركزي لأسباب غير معروفة.

ما هو السكن المناطقي ؟
بناء على القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء رقم /1963/ بتاريخ 7/7/2015, تم تكليف المؤسسة العامة للإسكان بتنفيذ وحدات سكنية في محافظتي طرطوس والسويداء بحيث تلتزم مجالس المدن والوحدات الإدارية فيهما بتأمين الأراضي اللازمة للمشروع وبالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة باتخاذ كافة الإجراءات وإعطاء الموافقات اللازمة ونقل ملكية العقارات, على أن يتم تمويل المشروع من مدفوعات المكتتبين (الدفعة الأولى, الأقساط الشهرية) والقروض, ويحق للمؤسسة الاقتراض بحيث يلتزم المصرف العقاري بمنح من يرغب من المخصصين على أن يقوم بتحويل مبلغ القرض إلى حساب المؤسسة.
كما ينص القرار إلزام المؤسسة بتسليم الوحدات السكنية للمستحقين لها وفق الشروط المحددة خلال خمس سنوات من تاريخ الاكتتاب, بحيث تقوم المؤسسة بالإعلان عن الاكتتاب على الوحدات متضمناً عدد الوحدات السكنية ومواقعها ومساحتها والقيم والدفعات والأقساط الشهرية المطلوبة, على أن تجري عملية الاكتتاب وتحديد المقبولين وتسلسل أفضليتهم وفق قرعة علنية, وغيرها من الإجراءات اللوجستية والإدارية الخاصة بالمؤسسة العامة للإسكان.
كيف نفذت طرطوس المشروع ؟
وعليه بدأت محافظة طرطوس منذ سنة /2015/ بالتحضير للمشروع والبحث عن حل للسكن المناطقي ضمن الوحدات الإدارية خارج حدود مدينة مركز المحافظة في ضوء تكليف رئاسة الوزراء -آنذاك- لمحافظة طرطوس من أجل البحث عن أملاك وعقارات لإشادة سكن مناطقي عليها لمصلحة أبناء المنطقة المعنية, ليتم تشكيل لجنة من محافظ طرطوس مهمتها وضع إطار عام للاتفاق بين المؤسسة العامة للإسكان والوحدات الإدارية والتي عقدت /71/اجتماعاً مع /5/ مجالس مدن و/18/ مجلس بلدة و/18/بلدية والعمل على استكمال بيانات /8/ وحدات بالإضافة إلى اعتذار /22/وحدة إدارية فإنها خرجت وخلصت إلى أن العقارات الجاهزة التي من الممكن تخصيصها إلى المؤسسة العامة للإسكان تبلغ مساحتها /100/ألف م2 وهي تتسع بشكل تقريبي ل/1000/شقة سكنية قابلة للزيادة والنقصان وذلك حسب نظام البناء الذي سيتبع في كل وحدة إدارية.
أما العقارات قيد التجهيز التي تحتاج للمعالجة في محاضر الوحدات الإدارية تبلغ مساحتها /200/ألف م2 وهي تتسع بشكل تقريبي ل/2000/ شقة سكنية.

 


والعقارات غير الجاهزة تبلغ مساحتها /700/ألف م2 جزء منها حراجي يحتاج لمعالجة مع وزارة الزراعة والمصالح العقارية, وجزء منها حراجي يحتاج لتوسيع التنظيم ونقل الملكية إلى الوحدات الإدارية.
كما خلصت اللجنة إلى تحديد العقارات وأجزاء العقارات والمقاسم التي تعود ملكيتها لإقامة السكن المناطقي مع توصيف كامل لها, كما قررت تشكيل لجنة مشتركة من فرع المؤسسة العامة للإسكان وممثلين عن المحافظة وممثلين اثنين من الوحدة الإدارية صاحبة المشروع مهمتها تحديد القيمة الأساسية لكل مسكن تبعاً لمختلف العوامل على ألا تتجاوز قيمة المساكن المصاريف (قيمة العقار, نفقات البناء والدراسة، ما يعادل نصيب الفرد من نفقات المرافق العامة, و5% نفقات إدارية).
اللجنة الرئيسية المشكلة من المحافظ قامت أيضاً بتحديد المستفيدين من السكن المناطقي بحيث يكونوا من أبناء الوحدة الإدارية ممن لا يملكون سكناً وتسلسلهم وفق (ذوي الشهداء, مشوهي الحرب أو المصابين بعجز تام, المنذرين بالهدم أو المستملكة عقاراتهم, ذوي الحاجة من أبناء الحي أو الوحدة الإدارية ولا سيما للمهجرين وهم من أبناء الوحدة الإدارية, وأخيراً الراغبين من الأحياء المجاورة للوحدة الإدارية وممن لا يملكون منازل).
كما توصلت اللجنة إلى أنه يتم الاكتتاب بعد صدور قرار من وزير الإسكان بوضع الضوابط والشروط اللازمة للاكتتاب والتخصص.
وحددت نسبة 10% للوحدة الإدارية لقاء قيمة الأرض أو المقاسم, على أن تقوم الوحدة بعرض الموضوع على مجلسها المحلي وإمكانية تضمين عقودها شروطاً خاصة, كما تقوم بمسح أولي للراغبين بالاكتتاب لتوضع الرؤية الشاملة للمقاسم المراد نقل ملكيتها للمؤسسة العامة للإسكان.
وأخيراً أوصت اللجنة أن يقوم فرع المؤسسة بمراسلة المؤسسة العامة للإسكان لاستكمال إجراءات الاتفاق واستصدار القرارات.
مراسلات المحافظة للمؤسسة العامة للإسكان
محافظة طرطوس راسلت فرع المؤسسة العامة للإسكان بطرطوس بالكتاب رقم /2674/ تاريخ 27/12/2015 بالطلب إليهم بالعمل على المباشرة والبدء بالإجراءات التنفيذية اللازمة لبناء هذه المساكن في العقارات المخصصة له من قبل الوحدات الإدارية علماً أن هذه الوحدات الإدارية تلتزم بالتخصيص لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار التخصيص وفي حال عدم التزامكم فإن الوحدات الإدارية ستقوم بإلغاء هذا التخصيص.
ولكن ليأتي جواب مدير فرع طرطوس م.معمر أحمد أنه في قرار رئاسة الوزراء الخاص بمشروع السكن المناطقي وفي البند /6/ منه يحدد فترة /5/سنوات من تاريخ انتهاء الاكتتاب على المشروع وتسديد الدفعة النقدية الأولى المقررة وبالتالي الأمرمتوقف على بدء الاكتتاب وليس بدء التخصيص.
كما يشير الجواب إلى أن الإجراءات التي تلي إصدار قرار التخصيص هي عقد اتفاق بين المؤسسة العامة للإسكان والوحدة الإدارية للاتفاق على النماذج المعمارية والتنظيم داخل المساحة المخصصة للسكن وعدد الشقق واستكمال الوثائق اللازمة, وإعداد مراسلة إلى الإدارة العامة وبدورها لوزير الإسكان تتضمن الإضبارة كاملة, ومن ثم نقل ملكية الأراضي المخصصة للسكن المناطقي إلى اسم المؤسسة العامة للإسكان ليصدر بعدها وزير الإسكان القرارات الخاصة بالإعلان عن الاكتتاب لكل مشروع وإعداد الأضابير الخاصة بالعقود وإجراء المناقصات اللازمة ثم البدء بتنفيذ بالمشروع.
لتعود المحافظة وتراسل وزير الإسكان في عام /2016/ وتبيّن أن محافظة طرطوس انتهت من دراسة السكن المناطقي على صعيد كافة الوحدات الإدارية بالتنسيق مع المؤسسة العامة للإسكان وأصبحت الحاجة ملحة لاستصدار القرار والتعليمات اللازمة لتنفيذ مضمون قرار رئاسة الوزراء رقم /1963/ بتاريخ 7/7/2015 بخصوص مشروع السكن المناطقي.
ما آلت إليه الأمور
محافظ طرطوس صفوان أبو سعدى طالب خلال زيارة المهندس علي حمود وزير النقل لطرطوس بصفته رئيساً للجنة المتابعة الحكومية لمشاريع محافظة طرطوس بإعادة تفعيل مشروع السكن المناطقي بطرطوس كونه سيخدم الكثير من عوائل الشهداء والجرحى وأبناء المحافظة, وكحل جذري لمشكلة السكن أيضاً.
هذه حال طرطوس مع مشروع السكن المناطقي, حيث قامت بكل ما عليها مع الوحدات الإدارية ووضعت اللجان كافة الشروط والإجراءات اللازمة للانطلاق بالمشروع الذي يعتبر من أمس المشاريع حاجة لمحافظة معظم سكانها من أصحاب الدخل المحدود من جهة إضافة إلى كونه يعتبر مشروع إنقاذ سكني لذوي الشهداء والجرحى.
ومن ناحية أخرى سيوقف الهجرة غير المحدودة من الريف إلى المدينة وتآكل المساحات الخضراء المحيطة بالمدن عامة ومدينة طرطوس خاصة, إلى جانب تخفيف ولجم الارتفاع المرعب في أسعار العقارات بطرطوس نتيجة كثرة الطلب وقلة العرض.

 

 

محمد حسين - ربا أحمد
التاريخ: الأربعاء 13-2-2019
الرقم: 16908