المصرف الصناعي.. الحجز على 150عقاراً تحصيلاً للديون المتعثرة.. 10 مليارات ليرة سورية حجم التسهيلات المقدر منحها خلال عام 2019

كغيره من المصارف العامة واجه المصرف الصناعي العديد من الصعوبات والمعوقات الناتجة عن ظروف الحرب الكونية اضافة الى ان المصرف يمثل النشاط الصناعي وجميعنا يعلم ما اصاب الصناعة السورية خلال فترة الحرب وخروج اغلب المنشآت من العمل, الامر الذي افقد المصرف جزءا من مموليه ومن مقترضيه, الا ان المصرف استطاع ان يعود ويستأنف نشاطه وعمله ويقدم خدمات جديدة بعدما تعافت اغلب الجغرافيا السورية وعاد عدد كبير من المنشآت الصناعية الى العمل..
الواقع والتحديات
الدكتور عمر سيدي المدير العام للمصرف أوضح ان الحرب التي مرت بها البلاد تركت آثارا كبيرة على الاقتصاد السوري ككل والقطاع المالي والمصرفي خاصة وكانت التحديات التي واجهها المصرف الصناعي كبيرة جداً نظراً لخصوصية عمل المصرف في تمويل المنشآت الصناعية والحرف والمدن والمناطق الصناعية التي تضرر القسم الكبير منها وتوقفت عن العمل وأصبحت خارج الخدمة مما سبب عدم قدرتها على سداد التزاماتها تجاه المصرف وتعثر القروض الممنوحة لهؤلاء الصناعيين نتيجة عدم قدرتهم على السداد وهذا سبب ارتفاعا في حجم الديون المتعثرة لدى المصرف الصناعي.
وبالنسبة للصناعيين وأصحاب الفعاليات الاقتصادية الذين لم تتضرر منشآتهم بشكل مباشر من الأعمال الإرهابية تضررت أعمالهم نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة المتعلقة بتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة المواد الأولية وصعوبة في تأمينها إضافة إلى انقطاع بعض الطرقات الذي سبب صعوبة في تسويق المنتج ما ادى الى تراكم الخسائر في هذه المنشآت وتعثرها في سداد ديونها تجاه المصرف مما خفض من جودة محفظته الائتمانية وانعكس على ارتفاع الديون غير المنتجة وانخفاض الأرباح التشغيلية مما سبب تراكم الخسائر لدى المصرف.وعلى صعيد آخر خسر المصرف الصناعي فروعا في المناطق التي تعرضت للأعمال الارهابية /إدلب, والرقة, وجسر الشغور, والقامشلي, ودرعا, وحمص, وحلب/ وتعمل كلها الآن في مقرات مؤقتة وبديلة لا تلبي المهمات المطلوبة منها وحاجة المحافظات لها.
كذلك كان من الخسائر الكبيرة كوادر بشرية مدربة ومؤهلة في المصرف نتيجة التسرب الكبير الذي حصل في الموارد البشرية الكفوءة والمدربة وخاصة من الكوادر التقنية والفنية والمصرفية مما عطل بعض الأعمال وصعب في إنجازها.
وبين ان المصرف تعرض لصعوبات كبيرة جداً تتعلق بالبرنامج المصرفي المعمول به حالياً في فروع المصرف نتيجة فرض عقوبات على البلاد مما دفع بالأكاديمية العربية المصرفية إلى وقف التعامل مع المصرف كونها الجهة المسؤولة عن البرنامج التقني الذي يعمل المصرف ولم يتم استكمال باقي البرامج التي جرى التعاقد عليها مع الأكاديمية مما سبب تحديا كبيرا جداً في إنجاز العمليات المصرفية اليومية والاضطرار إلى التعاقد مع جهات خارجية لاستكمال النقص الحاصل في البرمجيات إضافة إلى الاستمرار بالعمل اليدوي أحيانا وعلى برامج مثل الاكسل أو الاكسس لإنجاز الأعمال المطلوبة.
الديون المتعثرة
وبخصوص الديون المتعثرة اوضح الدكتور سيدي انها بلغت في بداية عام 2018 مبلغ 35 مليار ليرة سورية متضمنة (اصل الدين الممنوح وفوائد التأخير) تم تحصيل مبلغ 4.5 مليار خلال عام 2018 وتم استملاك ما يقارب 150عقارا حتى تاريخه تحصيلاً للديون ويجري استكمال اجراءات التملك لافتا الى ان المصرف الصناعي بدأ بمنح القروض التشغيلية للصناعيين وأصحاب الحرف المهنية وأصحاب السجلات التجارة والقروض التنموية بفوائد بين 10 % للحرف وأقصاها 12 % وهي فوائد تعتبر منخفضة وفي حدودها الدنيا نظراً لكون المصرف يحتسب تكلفة الأموال التي يتم توظيفها في منح القروض والمتمثلة بالفوائد المدفوعة على الإيداعات وتكاليف إدارة هذه الأموال ليصار إلى إعادة إقراضها بسعر فائدة هو بحده الأدنى لأن الأولوية الكبرى لدى المصرف في المرحلة الحالية دعم الصناعات والفعاليات الاقتصادية لتعمل وتعاود نشاطها وتأمين التمويل اللازم لها بما يحقق دوران عجلة الإنتاج الصناعي دون أن يحقق ذلك خسائر للمصرف وتعتبر هذه الفوائد مخفضة بما لا يقل عن تكلفة هذه الأموال والقروض الممنوحة التي يتم منحها والتي تساعد بشكل كبير بانطلاق المشاريع الانمائية وخاصة أن المصرف الصناعي يقدم تسهيل القرض التنموي وهو قرض طويل الأجل يمنح للمشروع أو المنشأة لتنمية أعمالها وتأمين السيولة اللازمة لها لإعادة الانطلاق والعمل وبسعر فائدة مخفض وبشروط ميسرة جداً.
بالنسبة لحجم القروض الممنوحة, اشار الى ان المصرف يعمل في خطته التسليفية وفق مؤشرات محددة من قبل مصرف سورية المركزي والمتضمنة ضوابط لعمليات الاقراض تحمي المصرف من الانزلاق والاندفاع في عمليات المنح متمثلة بكفاية رأس المال وتركزت المخاطر وتأمين التنويع اللازم / الجغرافي وحسب طبيعة النشاط ونوع القرض الممنوح / إضافة إلى حجم الأموال المعدة للإقراض الموجودة لدى المصرف بما يتناسب مع حجم إيداعاته هذا على مستوى حجم الأموال التي يمكن منحها من جهة المصرف أما من جهة طالب القرض يتم تحديد حجم المبلغ الممنوح وفق دراسة ائتمانية كاملة يتم الأخذ فيها بعين الاعتبار المبلغ المطلوب و الامكانيات المالية للمتعامل والضمانة المقدمة للقرض وطبيعة النشاط المراد تمويله وقدرة العميل على سداد التزاماته تجاه المصرف إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار مخاطر تتعلق بالقرض الممنوح ويتم تحديد المبلغ الممنوح وفق معايير محددة ووفق دراسة الجدوى الاقتصادية المقدمة من المتعامل.
واشار الى انه تم العمل على تأهيل فرع حلب وهو في مراحله الأخيرة وسيبدأ العمل خلال عام 2019 حيث تقوم بتأهيله مؤسسة الاسكان فرع /300/ وفي مراحله الأخيرة إضافة أنه تم شراء مقر جديد لفرع اللاذقية ويتم العمل على إجراءات نقل مليكته وتم وضع كافة الدراسات اللازمة لتأهيل فرع دمشق /2/ في الحريقة ويتم العمل الآن لتأمين الاعتماد اللازم لإعادة تأهيل فرع حمص خلال عام 2019 في حين بلغ حجم الأضرار والتي تم تقديرها على مستوى الفروع المتضررة التي يمكن الوصول إليها وتم تقييم الأضرار فيها مبلغ / 339,445/ ألف ليرة سورية على مستوى الموجودات الثابتة /972/ ألفا على مستوى رأس المال العامل وخسارة 12 سيارة.
وفيما يتعلق برؤية المصرف للعام الجاري بين الدكتور سيدي ان المصرف وضع خطة تسليفية حيث بلغ حجم التسهيلات المقدر منحها خلال عام 2019 بمبلغ 10 مليارات ليرة سورية وفيها زيادة كبيرة جداً عن عام 2018. مبينا ان رؤية المصرف لعام 2019 تتجه في عدة محاور والعمل عليها بالتوازي منها زيادة حجم القروض الممنوحة لأصحاب الفعاليات الاقتصادية, وزيادة حجم الإيداعات, وتحصيل وتسوية القروض المتعثرة وتحسين جودة المحفظة الائتمانية ورفع نسب التحصيل, وإعادة تأهيل الفروع وترميمها لتقدم الخدمات للمتعامل بأعلى جودة.
ولفت الى انه تم وضع خطة لتطوير الجانب التقني ورصد الاعتماد اللازم لها بهدف أتمتة العمل في المصرف والاستغناء قدر المستطاع عن استخدام الورقيات وتقديم الخدمة بالسرعة والدقة المطلوبة للمتعاملين ومشروع استكمال عمليات الربط بين الإدارة العامة والفروع, ومشروع استكمال فروع المصرف في المناطقالصناعية الثلاث مع شراء سيارات خدمة, وشراء و تجهيز الصرافات الآلية, وبناء مقر لفرع القنيطرة.
وبخصوص دور المصرف الصناعي في تمويل المشاريع التي يمكن أن تخضع لقانون رقم /5 لعام 2016 الخاص بالتشاركية بين القطاعين العام والخاص اوضح انه يمكن أن يقدم المصرف التسهيلات الائتمانية اللازمة للقطاع الخاص الذي يرغب في تنفيذ مشاريع وفق قانون التشاركية,إضافة إلى أنه بموجب قانون إحداث المصرف رقم /28/ لعام 2010 الذي بين في المادة رقم /5/ منه: تقديم قروض للمشاريع الصناعية العامة والخاصة والمشاريع الاستثمارية الأخرى للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني عن طريق تقديم التسهيلات الائتمانية والخدمات المصرفية والمساهمة في مؤسسات مالية وطنية وتداول الأوراق المالية. وبالتالي فإن يمكن للمصرف تمويل المشاريع الاستثمارية للقطاع الخاص بموجب قانون التشاركية والتي يتوقع أن يكون لها دور مهم في مرحلة ما بعد الحرب في جميع المجالات الاقتصادية.