أزمة النقل في طرطوس مستمرة...المحافظــة:الحل الأمثل بتأمين وتخصيص باصات النقل الداخلي لخطوط داخل المدينة.. وتأمين ميكرو باصات جديــدة بــين المناطق



محافظة طرطوس كغيرها من المحافظات السورية تعاني من أزمة نقل وإن اختلفت أو تباينت حدتها وكغيرها أيضاً تمتلك أسطول نقل قديم ومهترئ وبعدد مركبات قليل وبائس ولا يفي بالحاجة الحقيقة بالحد الأدنى للمهام المنوطة به.
ومن يطلع على واقع الحال يجد انه صعب هذا دون المرور في دروب السائقين و(اسكتشاتهم) التي تبدأ من المراوغة والمماطلة لإقناعك بأن المقعد يتسع لأربعة ركاب بدل ثلاثة، عدا عن المتخفي البعيد عن الأنظار ليوهمك بأن السرافيس قليلة وما إن تلمح السرفيس الذي يقلك إلى وجهتك حتى تقوم بالركض والدفش ولا تنتهي عند قفل الأبواب الأمامية، فهل حال كهذا يدعو إلى الاطمئنان والسرور وما الحلول؟؟

قصص وروايات
الثورة قامت بجولة ميدانية في طرطوس وريفها والتقت شرائح متعددة من المواطنين واستمعت الى معاناتهم مع وسائط النقل.
محسن علي... طالب جامعي من سكان ريف القدموس قال: في كل يوم لي قصة مختلفة مع وسائل النقل ففي كل صباح الازدحام ذاته، ومسلسل الركض والحظوة بمقعد على الرابع لا ينتهي إلا عند مشهد العودة للمنزل وهنا يحق لنا أن نصف الموقف بالأزمة من كثرة الانتظار.
أم قتيبة موظفة تقول: روتين يومي مزعج نضطر لمعايشته بحكم سفرنا اليومي للدوام, أيام نرى تجمعات طلبة وموظفين هائلة يأتي السرفيس ولا تدري كيف تحصل على مقعد وتتمنى أن تحظى بمقعد عكسي، المهم ألا تتأخر، مع ذلك يبقى المشهد الصباحي أرحم وأفضل من المشهد المسائي الذي نعيشه في كراج طرطوس من بعد الساعة الثانية ظهراً والذي لا ينتهي إلا بقصص عدم وجود سرفيس أياً كان اتجاهك وابتزاز السائق للراكب ودفع الأجرة المضاعفة في حال حضوره.
محمد أيضاً موظف يقول: نحن أهل القدموس في الشتاء المعاناة مضاعفة من جهة وسائل النقل ومن جهة أخرى البرد القارس والشديد فهذه الصورة اعتدنا عليها وملينا الشكوى لأنها لم تجد نفعاً.
انتقلنا إلى كراج بانياس الحديث نفسه والقصص ذاتها هنا اشتكى سكان الريف من قلة السرافيس وانعدامها بعد الساعة 12 ظهراً وخاصة قرى (جليتي - تالين - التون المرقب - الشيباني... وغيرها الكثير الكثير، وكذلك البحث عن أي سرفيس آخر وأخذه كطلب خاص إلى القرى المذكورة وبأجور مضاعفة وهذا ما لا طاقة على تحمله من قبل الموظف ذي الدخل المحدود والمهدود، وأحياناً كثيرة يضطر كل راكب أو شخصين أو مجموعة أشخاص لطلب سيارة أجرة وهنا المصيبة أعظم.
انتقلنا بعدها إلى كراج طرطوس وهنا لا تعرف من يتكلم ويبدي رأيه حول مجمل ما يعانيه الموظف والطالب ضمن مساحة الكراج الكبيرة والخالية من السرافيس، أحدهم قال: أزمة النقل في طرطوس أشبه بمرض عضال وبحاجة إلى استئصال فوراً، ومواطن آخر قال باتت أزمة النقل والازدحامات التي نعيشها بالأخص فترة بعد الظهر تشكل هاجساً حقيقياً لكل مسافر وسط إجراءات قاصرة وغير مجدية في ظل تناقص عدد المركبات العاملة وخروج العديد منها من الخدمة بسبب الظروف التي ألمت ببلدنا.
رأي المعنيين
نقلنا معاناتنا اليومية هذه إلى المسؤولين المعنيين، بتفاصيل دقيقة جداً ومنها (إهمال سائقي السرافيس وضع اللصاقة التموينية، وعدم التزام السائقين بالوصول إلى نهايات الخطوط، وقلة السرافيس الملتزمة بخطها داخل المدن وخاصة (بانياس وطرطوس) وأخذ أجور زائدة من أغلب الخطوط.
عضو المكتب التنفيذي المختص لقطاع النقل القاضي حسان ناعوس أكد وجود أزمة نقل خانقة خاصة بين طرطوس والريف، وتم العمل وبمساعدة كافة الجهات المعنية ووضعت الحلول الإسعافية ما أدى لتحسن الوضع بشكل أفضل مما كان عليه، لكن هذا لا يغني عن الحلول النهائية، لافتاً إلى أن طرطوس بانتظار الحل الأمثل بوصول 150 ميكروباص نقل داخلي من فئة /24/ راكباً، وفي حال وصولها ستعمل داخل مدينة طرطوس والسرافيس التي تعمل داخل المدينة حالياً ستنقل للعمل بين المدينة والريف وحينها تحل المشكلة بشكل نهائي.
لكثرة الشكاوى الواردة من مدينة بانياس وخاصة بعد نقل الكراج إلى أطراف المدينة وخلق عقدة التنقل بين الكراجين (القديم والجديد) وصف بأنه مضيعة لوقت المواطن في كثرة تنقلاته بين الكراج الجديد والقديم ما جعله يترحم على أيام خلت لم يكن يحتاج إلى كل هذه التنقلات.
اتصلنا بمدير منطقة بانياس ووضعناه بصورة تلك الشكاوى الواردة إلى مكتب جريدة الثورة عندها طلب منا مخاطبته من خلال المحافظة وبعد قيامنا بالإجراءات من خلال مكتب الصحيفة جاء الرد التالي:
إن عدد السيارات العاملة على خط كراج قديم - الكراج الجديد وصولاً إلى المحطة الحرارية هو 27 سيارة وهي كافية لتأمين الخط وتعمل جميعها بالفترة الصباحية، أما بالنسبة للفترة المسائية من الساعة الخامسة عشرة حتى الثامنة عشرة فيتم فرض خمس سيارات مناوبة بشكل يومي وتتم مراقبة التزام السائقين من قبل رئيس مركز المرور ونادراً ما يحصل ازدحام وإن الخط يعتبر مؤمناً بشكل جيد.
كما تم اقتراح طلب باص نقل داخلي يؤمن نقل المواطنين بتكلفة أقل ضمن المدينة وتحديد خط سيره ليكون مساره ضمن المدينة وفي أحيائها الرئيسية.
وللتوضيح أكثر ولكي لا يقال عن الشكوى أنها مجرد كلام في آخر اجتماع للجنة نقل الركاب المشترك تم توجيه كتاب إلى رئيس لجنة السير في مدينة بانياس لمعرفة العدد المطلوب للخط المحدث أي (الكراج الجديد والكراج القديم) وتمت الإجابة أنه بحاجة إلى /25/ ميكروباصاً ويعمل الآن /15/ سيارة وسيصار إلى رفد الخط بالعدد المطلوب من خلال الطلبات.
مدير نقل طرطوس المهندس محمد يونس تحدث عن قضايا النقل وما يعانيه من صعوبات وقصور وما أهم الإجراءات والاقتراحات المتخذة قائلا:
حول التوصيات الصادرة عن اجتماع رئيس مجلس الوزراء مع السادة المحافظين بتاريخ 21/12/2018 نبين فيما يلي دراسة عن واقع النقل الجماعي في محافظة طرطوس مع الاقتراحات بالمعالجة بمشاركة القطاع الخاص حيث بلغ عدد الميكروباصات المسجلة في مديرية نقل طرطوس /3581/ ميكروباصاً موزعة على الخطوط وفق ما يلي:
يعمل داخل مدينة طرطوس /586/ ميكروباصاً ومراكز المناطق /483/ ميكروباصاً، كما يعمل بين طرطوس والأحياء والقرى القريبة /450/ ميكروباصاً، وأيضاً يعمل بين طرطوس وباقي المحافظات /244/ ميكروباصاً، أما داخل مدن المحافظة يعمل /157/ ميكروباصاً.
واضاف بأن الباقي يعمل بين مركز المناطق والأرياف التابعة لها علماً أن عدداً من هذه الميكروباصات تم بيعه خارج المحافظة ولا يعمل على الخطوط.
وعن الصعوبات التي يعاني منها قطاع النقل اكد المهندس يونس أن الأسطول قديم ويحتاج إلى إصلاح دائم ومتكرر ما يؤثر على الجدوى الاقتصادية وبالتالي عملية نقل الركاب، وكذلك وجود اختناقات على الخطوط بين مركز المحافظة ومراكز المناطق (الدريكيش - بانياس - الشيخ بدر - القدموس - صافيتا) والحاجة الفعلية إلى عدد إضافي من وسائل النقل.
وعن أهم المقترحات لتحسين واقع الحال أشار المهندس يونس إلى ضرورة تخصيص باصات النقل الداخلي على خطوط محددة داخل المدينة مع إمكانية إخراج الميكروباصات عن هذه الخطوط بالتدرج للعمل على خطوط بين مراكز المناطق والأرياف، وأيضاً التواصل مع شركة نقليات القدموس لإمكانية تسيير رحلات محددة بين طرطوس ومراكز المناطق بواسطة ميكروباصات سعة /24/ راكباً وما فوق لتخفيف الازدحام على هذه الخطوط.
والأهم السماح باستيراد ميكروباصات سعة /24/ راكباً حديثة وعمل هذه الميكروباصات بين مركز المحافظة ومراكز المناطق.
أخيراً
تبقى أزمة النقل والاختناقات التي يعانيها المواطن بشكل عام والموظف بشكل خاص تشكل هاجساً حقيقياً لديه، لذا نأمل من كل معني بالأمر حل هذه المعضلة التي أخذت وقتاً طويلاً رأفة ورحمة لوقت هذا المواطن وماله المعدوم أصلاً.

سمر رقية

التاريخ: الأثنين 25-2-2019
رقم العدد : 16917