طموحات القضاء على التهـــــــاب الكبد c مستمرة حتى 2030 .. رحلة تبدأ بالتشخيص المبكر وتنتهي بنسبة شفاء تـــــــفوق 95%.. وشركات وطنية تُصنّع العلاج


بات التعرف على آخر التطورات والمستجدات بمرض التهاب الكبد c وطرق الوقاية منه وتشخيصه وكيفية القضاء عليه امرا ضروريا, كما بات ضروريا تعميق الوعي المجتمعي على واقع هذا المرض في سورية من خلال تسليط الضوء عليه بكونه مشكلة وبائية بحسب منظمة الصحة العالمية التي وضعت هدفا للقضاء عليه بحلول العام 2030 وذلك بفضل وجود أدوية حديثة تمكننا من ذلك.
لم يكن متوقعاً
الدكتور أيمن علي رئيس قسم الهضمية في مشفى الأسد الجامعي, بين أن التهاب الكبد c مشكلة عالمية كما أعلنت منظمة الصحية العالمية وهناك ارتفاع في نسبة انتشاره لم تكن متوقعة، الأمر الذي يتطلب زيادة في الوعي لدى الأطباء من كافة الاختصاصات ولدى الأفراد وبخاصة بعد أن تبين أن نسبة الشفاء منه قد تصل إلى 95% خلافا لما يشاع بين الناس بأنه مرض لا علاج له.
وبحسب تجربته بخصوص علاج هذا المرض أكد أن معرفة نسب الانتشار ليس بالأمر السهل فمعظم الحالات لاعرضية، والمشفى يستقبل حالات كثيرة، لكنهم للأسف يكونون قد وصلوا إلى مراحل متقدمة يصعب التعامل معها بسهولة، وهذا ما يتم العمل على تجنبه، للوصول إلى المصابين قبل أن يصلوا إلى المراحل المتقدمة منه. مشيرا إلى وجود 71 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من عدوى التهاب الكبد المزمنة حيث تتطور حالة عدد كبير منهم ليصابوا بتشمع الكبد أو بسرطان الكبد.
دراسات حديثة
الدكتور نذير إبراهيم منسق مجموعة الكبد لدى الجمعية السورية لأمراض الهضم وحول وبائيات التهاب الكبد في سورية أشار إلى ثلاثة دراسات اهتمت بهذا الجانب، أهمها الدراسة التي أقامتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية في عام 2018 وتضمنت 22 ألف مريضا وهي أكبر دراسة بتاريخ سورية، بينت أن التهاب الكبد c لم يتناقص في سورية وهناك مؤشرات أولية تقول: إن الرقم ازداد وأصبح يسبب مشكلة أكبر من مشكلة التهاب الكبد b الذي كان تاريخيا هو الموسوم في سورية والذي حققنا انجازا للتخلص منه، وهذه قضية يتم تبنيها حاليا بهدف الانتهاء من التهاب الكبد c بعد عشر سنوات، وهناك حاجة لرسم سياسة وطنية بهذه القضية وتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، بخاصة أن عوامل الخطورة ازدادت خلال الحرب.
على المحك
تؤكد الأرقام أن الكبار كانوا مصابين أكثر من الصغار وهذا له علاقة بالمستوى الصحي وبمجموعات الخطورة العالية التي تتضمن مدمني المخدرات، والأشخاص الذي يخضعون لنقل دم لأسباب متعددة ومن لديهم ممارسة غير صحية. وبحسب الدراسة التي تحدث عنها الدكتور إبراهيم: تبين أن معدل الإصابة في سورية بالتهاب الكبد c يتراوح بين 1 و2% وهذا رقم كبير جدا, حيث تختلف النسب من محافظة إلى أخرى، كما أن هناك فرقا بين الدراسة التي أقيمت عام 2004 والدراسة الحالية، فالأرقام أعلى قليلا من المتوقع، إذ كان يفترض أن يتناقص الوبائي c كما تناقص التهاب الكبد p بشكل تلقائي إلى ما تحت 1% والذي ستنتهي منه سورية قريبا بسبب اللقاح مؤكدا اهتمام الجمعية بهذا الجانب منذ 16 عاما وحتى الآن ففي عام 2003 كانت الندوة الأولى لهذا الموضوع مع خبراء عالميين، والنتائج الحالية للدراسة الجديدة تتطلب الانتقال إلى مرحلة أخرى ضمن سياسة وطنية للتخلص من التهاب الكبد بعام 2030 نهائيا. وتم اعتماد دراسات عام 2004 التي قامت بها الجمعية لتكون المشعر الأساسي للانتباه إلى خطورة هذه الأوبئة.

إنتاج وطني
تتراوح فترة حضانة التهاب الكبد بين شهرين إلى 6 شهور وفي أعقاب العدوى الأولية لا تظهر أعراض على حوالي 80% من الأشخاص المصابين، ولكن بحسب الدكتور نذير فإن المرض قابل للشفاء بشكل مطلق في حال اكتشافه مبكرا وهذا انجاز على صعيد العالم ولهذا أصبح الهدف لدينا هو التخلص من هذه الإصابة كما تخلصنا من الجدري سابقا وبخاصة بعد أن أصبح لدينا شركات وطنية تصنع علاجا فعالا.
التكلفة أقل بكثير
يقدم العلاج من وزارة الصحة بشكل مجاني رغم تكلفته العالية حيث كان الاعتماد سابقا على الإبر المستوردة، وكانت الدولة تؤمنها حتى خلال فترة الحرب، من خلال مراكزها الستة الموزعة في المحافظات، وكان آخر رقم مسجل في هذا الموضوع هو 3000 مريض بالتهاب الكبد c تمت معالجتهم في المراكز وعلى حساب الدولة.
وقد أكد الأطباء الذين التقينا معهم حيال هذا الموضوع أن علاج التهاب الكبد c تغير بشكل جذري لهذا يتم التركيز على علاجه، حيث انقلب من العلاج بالإبر إلى العلاج بمضادات فيروس فموية وهي مجموعة مضادات تجتمع في حبة واحدة يمكن إعطاؤها للمريض لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر وبتكاليف أقل بكثير من تكاليف الابر وحاليا يوجد معامل وطنية بدأت بتصنيع هذه المضادات الفيروسية وبأسعار محددة.
طرق الانتقال
تختلف طرق انتقال مرض التهاب الكبد الوبائي باختلاف الفيروس المسبب له,وفي هذا السياق بين الدكتور ماهر قباقيبي أن التهاب الكبد c يعد مرضا فيروسيا يسبب عدوى التهاب كبد حادة ومزمنة على حد سواء تتراوح بين المرض الخفيف والذي يستمر أسابيع قليلة إلى المرض الخطير طيلة العمر،
وهو ينتقل بالدم أو من خلال ممارسات الحقن غير المأمونة وعدم كفاية تعقيم المعدات الطبية ونقل الدم ومنتجات الدم دون فحص ومن الممكن أن ينتقل فيروس التهاب الكبد عن طريق ممارسة الجنس وقد ينتقل من الأم المصابة بالعدوى إلى رضيعها ولكن طرق العدوى هذه اقل شيوعا ولا ينتشر التهاب الكبد عن طريق الطعام أو المياه أو عن طريق المخالطة العابرة مثل العناق والتقبيل ومشاركة الطعام أو المشروبات مع الشخص المصاب بالعدوى.
لا يوجد لقاح
لايوجد في الوقت الحالي لقاح لالتهاب الكبد c كما هو الحال بالنسبة لالتهاب الكبد b ولكن تتواصل البحوث في هذا المجال, وهناك نسبة شفاء عالية عن طريق الأدوية المضادة للفيروسات مما يحد من مخاطر الوفاة بسبب سرطان وتشمع الكبد بيد أن إتاحة التشخيص والعلاج منخفضة. وأكد قباقيبي إن عدوى فيروس التهاب الكبد الحادة لا تكون مصحوبة بأعراض ونادرا جدا ما ترتبط بمرض مهدد للحياة فحوالي 15-45% من الأشخاص المصابين بالعدوى يتخلصون تلقائيا من الفيروس خلال 6 أشهر من العدوى دون أي علاج. أما النسبة المتبقية 55-85 % من الأشخاص المصابين بالعدوى فتتطور حالتهم إلى التهاب الكبد المزمنة ومن هؤلاء المصابين بهذه العدوى المزمنة تبلغ نسبة مخاطر الإصابة بتشمع الكبد بين 15 - 30% خلال 20 سنة.
20% نسبة قليلة
الدكتور ميلاد حداد اختصاصي بأمراض الهضم وأمراض البنكرياس والطرق الصفراوية أشار إلى أن التهاب الكبد من الأمراض المخاتلة التي تصيب الإنسان دون أن يعرف بأنه مصاب حيث تأتي الأعراض وكأنه كريب عادي حرارة وتعب ووجع رأس، لهذا فإن المتابعة تكون للحالات المشكوك فيها والتي تأتي بعد إجراء تبييض أسنان أو نقل دم أو عمل جراحي ومن يشعر بهذه الأعراض يجب أن يشك بضرورة التحري، وأن ينتبه الطبيب لحالة الكبد عندما يأتي المريض يعاني من خمائر بالكبد ويشعر بتعب وإرهاق ولديه تظاهرات ليست نوعية لشيء محدد ودراسة هذه الخمائر للتأكد أنه ليس لديه التهاب كبد ولا من أي نوع.
وبين أنه يمكن الشفاء بالمراحل الأولى بنسبة 20% وهي نسبة قليلة وجزء يذهب باتجاه التهاب كبد مزمن هو الذي يؤدي إلى التشمع حيث يفقد الكبد وظيفته ويتليف ويصبح المريض بحاجة إلى عملية زرع كبد وبالتالي يصبح لديه اختلاط واضح من دوالي وتجمع مياه بالبطن واللون الأصفر هي المرحلة النهائية لالتهاب الكبد والحل النهائي هو زراعة الكبد بمعايير معينة.
مجموعة عالية الخطورة
وهناك مجموعة معينة تسمى عالية الخطورة هؤلاء يجب أن نعمل لهم تحريا بشكل أكبر وبحسب الدكتور حداد هم مدمنو المخدرات أو الذين تعرضوا للوخز بالإبر والذين لديهم علاقات جنسية غير صحيحة، والأشخاص الذين تعرضوا لعمل جراحي أو كان لهم مراجعات لدى أطباء الأسنان وظهرت لديهم بعض الأعراض المبهمة وغير الواضحة وهؤلاء عليهم مراجعة الطبيب، فيمكن ببعض التحاليل البسيطة حمايتهم من الوصول إلى مرحلة متقدمة يصعب فيها العلاج.

 

ميساء الجردي
التاريخ: الأربعاء 13-3-2019
الرقم: 16930