الاتصالات والتقانـة.. رغـــم عقابيـــــل الحصـــار والحظــــر المفروضيــــن علــــى قطاعهـــــــــــا.. إعمـــــار مادمّـــره الإرهـــاب.. وترميـــــم الاحتياجـــات التقنيــــة مــن أصدقـــاء ســــورية


باشرت وزارة الاتصالات والتقانة إعمار كل ما دمره الإرهاب من بنى تحتية ومواقع خدمية للانتقال بواقع القطاع إلى الخدمات الإلكترونية كخطوة اولى صوب الحكومة الإلكترونية، وما من شك ان إعمار تلك البنية التحتية التي عملت عليها الدولة السورية لعقود وفي ظل حصار اقتصادي جائر على الشعب السوري وحظر تقني ومصرفي أوجب التحول صوب الشرق ولاسيما الدول الصديقة لسورية، وهي عملية لم تتعارض على ما يبدو مع تطوير الذات والحفاظ على الكفاءات والمهارات الوطنية، فالمحطة الفضائية السورية باتت في المدار وتستقبل الصور الفضائية من الأقمار الصناعية الروسية والبيلاروسية، ومشروع القمر الصناعي السوري بات مكتمل التصاميم بعد دراسات متأنية وكله بالعقل السوري وحده وبأيدي أبناء سورية.
التوقيع والدفع الإلكترونيان
مصدر خاص في وزارة الاتصالات والتقانة وفي جردة حساب للفترة الماضية ولاسيما منها الجانب التقني، أكد أن هذا القطاع وفي ظل الحظر التقني المفروض على سورية محاط بالكثير من المحاذير ما يجعل الحديث عنه مرتبطاً بما يتم إنجازه دون إمكانية الحديث عما تزمع الوزارة العمل عليه، لافتا إلى أن مشاريع عدة تقوم بها وزارة الاتصالات والتقانة عبر هيئة خدمات الشبكة كونها

 

إحدى الجهات التابعة للوزارة، حيث تم تركيب وتجهيز مركز بيانات (Data Center) ضمن الهيئة مخصص لجهات الدولة العامة ومن يرغب من القطاع الخاص لاستضافة أي تطبيقات وبرمجيات يحتاجونها، مؤكداً أنه من التقنيات الحديثة وقريباً سيكون قيد الخدمة، وكذلك الحال بالنسبة لبنود الحكومة الإلكترونية حيث تمت المباشرة بالعمل على التوقيع الرقمي أو التوقيع الإلكتروني وقد أصبحت نسبة إنجازه تتجاوز 90%، بالتوازي مع مشروع الدفع الإلكتروني، والذي تشير المعطيات إلى أنه سيحظى بمكانة متميزة في مشروع الحكومة الإلكترونية لدرجة يمكن اعتباره أحد الأعمدة التي تقوم عليها الحكومة الرقمية، ومع تفعيل التوقيع الإلكتروني -مستقبلاً- سيتم اعتماد التعاملات الإلكترونية بحيث يكون لكل شخص توقيع إلكتروني مميز خاص به، بحيث يضع توقيعه وكأنه يوقع على أي وثيقة إلكترونية يتم إرسالها إلى المتلقي، بحيث تصبح هذه المشاريع منظومة متكاملة وفعالة، وعند إطلاق خدمة الدفع الالكتروني - والتي هي حالياً قيد المعالجة - نكون قد خطينا الخطوات الأولى صوب الحكومة الالكترونية وكل ما يأتي بعدهما هو مكمل لها، وعليه يمكن اعتبار الدفع والتوقيع الإلكترونيين مفصلين أساسيين يُعتمد عليهما في الانتقال إلى الحكومة الرقمية.
جيش الاتصالات التقني
المصدر الخاص أكد أن الحرب الظالمة التي شنت على سورية لم تستثن أي مرفق أو خدمة، وكان قطاع الاتصالات أحد الأهداف التي تعرضت خلال سنوات الحرب لتخريب إرهابي ممنهج ومقصود لكونه عماداً من أعمدة الاقتصاد الوطني، فكانت الاتصالات أساساً في الاقتصاد الوطني والرافد الأول بعد النفط لخزينة الدولة بالليرات السورية وحتى بالعملة الأجنبية، ونتيجة لذلك تعرضت بعض منشآت الاتصالات والتقانة للتخريب، وخاصة منشآت الاتصالات الهاتفية الموجودة في المدن الكبرى ومدن المحافظات وكذلك الحال في الأرياف، كما طال تخريب وإجرام الإرهاب الكوابل الضوئية التي تمر بين المحافظات ولاسيما الأساسية منها بين مدينة دمشق وبين البوابة الدولية الموجودة في مدينة طرطوس، ولا يغيب عن الذهن ان التخريب الممنهج لهذه الكوابل كان هدفه بث الخوف والهلع لدى المواطنين السوريين بأن الاتصالات قد انقطعت، ما يعني الإيحاء بأن خدمات الدولة قد بدأت بالانهيار وأن الخيوط بدأت تفلت من يدي الدولة، وهو أمر بعيد كل البعد عن الواقع، وكان تصدي رجال قطاع الاتصالات وورشاته الفنية في الشركة السورية للاتصالات لهذه المسألة عاملا رئيسيا في القضاء على هذه المرامي ووأدها في مهدها، وكان من غير الممكن أن يتجاوز وقت الإصلاح بضع ساعات من الزمن تجاه أكبر عطل أو تخريب يطرأ لتعود الاتصالات مجدداً.
إعمار قطاع الاتصالات
أما عن المرحلة الحالية، وبعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش العربي السوري ويحققها على كامل أراضي سورية فقد أكد المصدر الخاص أن وزارة الاتصالات والتقانة وضعت هدفاً آخر استراتيجياً لا يقل أهمية عن مواجهة الإرهاب، وهو اعادة اعمار ما تم تدميره على أيدي الإرهابيين، وهي مهمة ليست بالهينة لكون الاتصالات قطاعاً يعتمد على التراكمية في الزمن، فالعمل على مشروع ما اليوم، يعني الاعتماد على خدماته لعشر أو عشرين سنة قادمة، وهو القطاع الذي بدأ بتأسيس بُناه التحتية الذاتية منذ عام 1946، ولكن ومع التخريب الإرهابي الممنهج بدأت عملية إعادة بناء قطاع الاتصالات من الصفر تقريبا لجهة بناء الشبكة بسبب تخريب البنية التحتية، وعليه يمكن تصور حجم الاستثمارات التي يحتاج لها حتى يُعاد بناء شبكة الاتصالات من جديد.
كوابل الربط البيني
المصدر الخاص في وزارة الاتصالات والتقانة نوه بما تقوم به كوادر الوزارة من إعادة تركيب تجهيزات جديدة وإعادة تأهيل الأبنية والمواقع التي دُمرت بوحشية وحقد، وخاصة في مناطق شرق حلب ودرعا والقنيطرة وحتى في مناطق دير الزور، لاسيما وأن الاتصالات كانت مقطوعة عن مدينة دير الزور منذ بداية الحرب على سورية، ولكن تمت إعادتها في بداية عام 2018 كما تمت إعادة تأهيل الكوابل الضوئية fiber cables أو كما تسمى بمصطلحات اهل الكار كوابل الربط البينيّ فيما بين المحافظات والتي نجحنا في إعادة تأهيلها من جديد، بالتوازي مع كل ما يقوم به قطاع الاتصالات حالياً من إعادة إعمار ما دمره الإرهاب.
توريد رغم الحصار
وفيما يتعلق بتأمين الاحتياجات التقنية والتكنولوجية اللازمة لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي الهام، أوضح المصدر أن استيراد التجهيزات في ظل الحصار الذي تتعرض له سورية حالياً، هو أمر صعب، لكون هذه التجهيزات تورّد من قبل شركات دولية معروفة كانت تستثمر وتعمل في سورية، ولكن ومع الحصار الاقتصادي كان لابد من الاتجاه شرقاً فكان الخيار الأول الدول الصديقة لسورية كإيران والصين، وبدأ بالفعل استيراد عدد من التجهيزات لترميم ما دمرته يد الإرهاب، ومنذ عام 2011 ولغاية عام 2018 تم توريد حوالي مليون ونصف المليون بوابةAdsl إلى سورية، رغم كل الحصار والحظر التقني المفروض، وهو رقم ضخم وغير هين في الحقيقة، إذ إن عدد بواباتAdsl كان يبلغ في عام 2010 نحو 96 ألف بوابة، في حين يبلغ الآن حوالي 1,566 مليون بوابة، معتبراً ان من غير الممكن تجاهل ما قامت به الشركة السورية للاتصالات في هذا المجال والتي يُحسب لها نتيجة لذلك قوتها وبراعتها في مواجهة ظروف الحصار والحظر، لكونها استطاعت استيراد هذه التجهيزات خلال سنوات الحرب، كما تمكنت من نشر ثقافة الإنترنت التي يعتمد عليها القطاع الاقتصادي العالمي في ضوء التوجهات الاقتصادية العالمية صوب الاقتصاد الالكتروني أو E-Commerce، مشيراً إلى ما أصدره مجلس ادارة الشركة السورية للاتصالات في عام 2015 من قرار باستبدال المقاسم الموجودة حالياً من تقنية TDM الى تقنية IMS موضحاً أنها تقنية حديثة وجديدة وتعتمد على البيانات والمعلومات (Data) والإنترنت في تقديم الخدمات للمشتركين.
مشروع الحكومة الإلكترونية
وحول مشروع الحكومة الإلكترونية قال المصدر إن وزارة الاتصالات والتقانة تعتبره أهم المشاريع الكثيرة التي تعمل عليها، لما يشكله من حاجة وطموح لأي مواطن سوري بأن يحصل على الخدمات إلكترونياً بحيث يصل إلى تلك الخدمات المرجوة عبر بوابات إلكترونية دون الحاجة إلى المراجعة المكانية، وللعمل على ذلك فقد وضعت الوزارة راهناً خطة على جدول زمني لإعادة تقييم تجربة الحكومة الإلكترونية في سورية، وذلك بهدف وضع خطوات دقيقة ومدروسة للخطة الزمنية التي يفترض أن يتم العمل ضمنها على المشروع، وكان آخرها الاستعانة بإحدى المنظمات الدولية لتقدم تجربتها في هذا الشأن، بالنظر إلى أن عددا كبيرا من الدول العربية طبقت الحكومة الإلكترونية التي أصبح اسمها حالياً الحكومة الرقمية، وبالتالي سيكون من المهم والمفيد في آن معاً الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

مازن جلال خيربك
التاريخ: الخميس 11-4-2019
الرقم: 16954