استملاك البلوك الثالث لمقالع اسمنت طرطوس.. بين إصرار إدارة الشركة ورفض السكان واتحاد الفلاحين ومجلس البلدية

 

تجاذبات وخلافات كثيرة وكبيرة تشهدها طرطوس منذ عدة أشهر، وحتى الآن بين الجهات ذات العلاقة بقضية استملاك مساحات جديدة من الأراضي الزراعية والسياحية والحراجية لصالح مقالع شركة اسمنت طرطوس ،حيث تؤكد إدارة الشركة على أنه لابد من الاستملاك وبدون تأخير لأسباب عديدة ,بينما يصر أصحاب الأراضي من فلاحين وغيرهم ومعهم اتحاد الفلاحين والمجلس البلدي على الاعتراض والرفض لأسباب عديدة أيضاً
في تحقيقنا لهذا اليوم الذي جاء بعد متابعات عديدة نستعرض وجهات نظر الأطراف المعنية بهذه القضية

شكوى أهالي المتن
البداية كانت من شكوى قدمت لمكتب الصحيفة من أبناء قرية متن الساحل وجوارها ضد الإجراءات التي تقوم بها شركة اسمنت طرطوس بهدف استملاك عشرات الدونمات من أراضيهم الزراعية والسياحية لصالح مقالع الشركة ،فقد أكد الفلاحون في شكواهم أنهم يرفضون هذا الاستملاك جملة وتفصيلا مستندين في ذلك إلى وجود دراسات أكاديمية من جامعة تشرين تتحدث عن التلوث البيئي الناتج عن المعمل والأمراض التي أصابت السكان جراء ذلك وإلى وجود محاضر اجتماعات وقرارات وبلاغات سابقة تؤكد على إنهاء العمل بالموقع ولعل أهمها جواب وزارة الدولة لرئاسة الجمهورية على كتاب الجمعية الفلاحية عام 2007 بهذا الخصوص.
كما تستند إلى أن المساحة المستملكة لصالح مقالع المعمل والتي تمتد من طريق حصين البحر - السودا جنوبا حتى الحدود الحالية للاستملاك تكفي لمدة /40/سنة وأن الاستملاك هو لتحقيق منافع شخصية لبعض المستفيدين .
وبسبب أن الاستملاك سيلحق المزيد من الضرر بالمواطن والأملاك والآثارالموجودة بالمنطقة وسيؤدي إلى زعزعة الطبقات الجيولوجية بنتيجة التفجيرات والمياه الجوفية حسب دراسة أكاديمية من جامعة تشرين ..مؤكدين ان الاستثمار السياحي والزراعي ذات مردود أفضل بكثير من مردود معمل الإسمنت .
ومجلس بلدية متن الساحل يرفض

راجعنا مجلس بلدية متن الساحل لنعرف وجهة نظره فوضع بين أيدينا كتاباً سبق ووجهه للمحافظ رداً على حاشيته المسطرة على كتاب شركة طرطوس لصناعة الاسمنت رقم /6773/ ص تاريخ 4/11/2018 الخاص بملف مشروع استملاك البلوك رقم /3/ في منطقة بلدية متن الساحل وقد جاء في الكتاب أنه بناء على قرار المجلس البلدي رقم /4/ تاريخ 22/11/2018 وعلى قرار المكتب التنفيذي للبلدية رقم /139/ تاريخ 21/11/2018واستناداً إلى أحكام القانون رقم /20/ لعام 1983وعلى قانون الإدارة المحلية رقم /107/ لعام 2011وعلى قانون البيئة رقم /50/ تاريخ 26/6/2012 وعلى كتاب السيد رئيس مجلس محافظة طرطوس رقم 435/مج/10/11 تاريخ 10/12/2017 نبين لكم مايلي :
1- إن العقارات المراد تنظيمها هي بالكامل ضمن المخطط التنظيمي أو ضمن منطقة الحماية وبالتالي لا يمكن استملاكها لهذه الغاية .
2- استملاك البلوك الثالث يستدعي قلع آلاف أشجار الزيتون الأمر الذي يؤثر سلباً على أملاك المواطنين وقوتهم اليومي ويشكل تدميراً للغطاء الأخضر الذي نحن بأمس الحاجة إليه علماً أن المعمل الحق ضرراً بالأشجار الموجودة حالياً .
3- حسب المادة /24/ من قانون البيئة الذي يحمل المخالف بحق البيئة غرامات مالية وعقوبات تصل أحياناً للحبس فكيف اقتلاع آلاف الأشجار ؟؟؟؟
4- تلوث الهواء هو المشكلة الأكبر بهذا الموضوع الأمر الذي يؤثر سلباً على صحة المواطنين وإصابتهم بأمراض سرطانية في مختلف أنحاء أجسامهم .
5- التفجير المتبع حالياً في المقلع ألحق ضرراً كبيراً بالأبنية القائمة بالقرية وهذا مخالف لشروط استثمار المقالع القريبة من المناطق التنظيمية واستملاك البلوك 3 سيجعل الأبنية بالقرية عرضة للانهيار نتيجة التفجير بالمقلع .
6- إن وجود مواقع أثرية بالمنطقة ( كنيسة الحير + زيارة الشيخ بدر ) لم يؤخذ بعين الاعتبار.
7- وجود جمعيات سكنية مرخصة قريبة من منطقة الاستملاك لم يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً .
8- متن الساحل تعتبر قرية سياحية وصحية بامتياز والاستثمار السياحي فيها يعود بالفائدة الأكبر من استملاكها لصالح مقلع .
9- وحسب توجيهاتكم بالاجتماع الأخير بتاريخ 13/11/2018 مع رؤساء البلديات بتفعيل الاستثمارات وزيادة الموارد المالية للبلديات فالتوجه نحو استملاك البلوك رقم /3/ يحد من هذه الاستثمارات ويساهم في هجرة السكان الحاليين من القرية .
10 -يقع ضمن هذا البلوك عقارات مستملكة لصالح المنطقة الحرفية بالقرية .
وينتهي مجلس البلدية في كتابه للقول:واستناداً لأحكام القانون رقم /26/ لاستثمار المقالع والتعليمات والقرارات والأحكام المعممة له .
لا سيما المادة الثانية منه ، ولكون الموقع المطلوب استملاكه يتعارض مع المسافة المحددة والواجب بعدها عنه المخطط التنظيمي من /600/ إلى /1200/ بينما ارض البلوك /3/ المراد استملاكها لا تبعد عن المخطط التنظيمي سوى عدة أمتار.
فقد راجعنتا وفود من القرية عند معرفتهم بموضوع طلب الاستملاك وكلها تطلب وتترجى عدم الموافقة على طلب الاستملاك للضرر الكبير الذي لحق بالقرية جراء وجود المعمل بالمنطقة اساساً .
وبناء على ما سبق نرجو من سيادتكم تقبل عدم موافقتنا على هذا الاستملاك .
واتحاد الفلاحين غير موافق
تابعنا الموضوع مع اتحاد فلاحي طرطوس لنعرف وجهة نظره بطلب الاستملاك فتم تزويدنا بقرار المكتب التنفيذي المتضمن عدم الموافقة على الاستملاك وجاء في القرار ان المكتب التنفيذي في جلسته العادية رقم /4/ المنعقد بتاريخ 21/1/2019 وبعد مناقشة مذكرة مكتب الشؤون الزراعية المؤرخة في 21/1/2019 المرفق بها حاشية السيد محافظ طرطوس رقم 9609/10/11 تاريخ 5/12/2018 المسطرة على كتاب الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء رقم 15948/1 تاريخ 14/1/2018 الذي يشير إلى كتاب وزارة الصناعة رقم 2353/ص/41/11 تاريخ 24/10/2018 المتعلق بطلب المؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء استملاك البلوك رقم /3/ حجر كلسي في مقالع شركة طرطوس لصناعة الاسمنت ..
وبعد الاطلاع على رأي الرابطة الفلاحية في طرطوس الوارد إلى ديوان الاتحاد برقم 144/و تاريخ 20/1/2019 المرفق به محضر جلسة مجلس إدارة الجمعية الفلاحية التعاونية المتعددة الأغراض بقرية متن الساحل رقم /7/ تاريخ 15/1/2019 المتضمنان عدم الموافقة على استملاك البلوك رقم 3/ص منطقة متن الساحل العقارية لصالح معمل اسمنت طرطوس للأسباب المبينة في متنها وبناء على تعميم الاتحاد العام للفلاحين رقم 133/ت.ز تاريخ 14/8/2018 والتعميم رقم 85/ق.ز تاريخ 9/7/2018 وانسجاماً مع رأي المنظمة الفلاحية الأدنى يقرر مايلي:
مادة /1/ عدم الموافقة على استملاك البلوك رقم /3/ من منطقة متن الساحل العقارية انسجاماً مع رأي المنظمة الفلاحية الأدنى بسبب الأضرار الفادحة التي تنعكس على الأخوة الفلاحين من (قلع أشجار الزيتون) التي يفوق عددها أربعة آلاف وخمسمائة شجرة وحوالي خمسمائة شجرة حراجية - إضافة للأضرار البيئية الضارة بالصحة العامة.
رد شركة الإسمنت
بعد كل ما تقدم زرنا الشركة وتجولنا في المقالع الحالية مع مدير الإنتاج ورئيس قسم المقالع ،حيث أكدا لنا أن استمرار عمل الشركة يتطلب استملاك البلوك الثالث وبعد ذلك التقينا المهندس علي سليمان المدير العام للشركة ووضعناه بمضمون اعتراضات السكان على الاستملاك ثم سألناه عن الأسباب الموجبة لهذا الاستملاك من وجهة نظر الشركة فقال:
- لقد تم اختيار مكان معمل اسمنت طرطوس نظراً لقربه من المواد الأولية لهذه الصناعة وخاصة الحجر الكلسي التي تشكل /75%/ من الخلطة كحد ادنى ، وقد بينت شركة سكيت الالمانية التي بنت المعمل ان موقع الحجر الكلسي في المنطقة ينقسم إلى ثلاثة بلوكات وفق دراسة جيولوجية وطبوغرافية مقدمة من قبلهم وان الكمية التقديرية للحجر الكلسي الموجودة بالبلوك رقم /3/ تشير الى انه يحتوي على مواد أولية احتياطية تقدر بـ /36/ مليون طن كلس ، ومنذ بداية تشغيل المعمل عام /1982/ تم استثمار البلوك رقم /1/ والبلوك رقم /2/ ونظراً للأهمية وحرصاً على استمرار العمل وعدم الوصول إلى مرحلة لا يمكن تقديم المواد الكلسية وبالتالي توقف المعمل عن الإنتاج ، ونظراً لحاجة شركة اسمنت طرطوس إلى أعمال فنية مكلفة قد تحتاج إلى مدة زمنية لاستثمار البلوك رقم /3/ ووضعه في الإنتاج وان عدم استملاك البلوك رقم /3/ يؤدي إلى توقف الشركة كلياً عن الإنتاج بعد سنوات قليلة، ولكن لم يعد هناك متسع من الوقت من استكمال إجراءات الاستملاك لان المدة الزمنية اللازمة لتحضير البلوك رقم /3/ لوضعه في الاستثمار لا تقل عن سنتين ،لوعورة المنطقة ووجود الجروف الصخرية ووجود طبقة من الردميات بشكل كبير، وحيث ان الاستطلاعات الأولية دلت على عدم توفر مناطق بديلة عن البلوك رقم /3/ المتوفر فيه جميع الخصائص اللازمة لإنتاج الاسمنت وتحقيق الجدوى الاقتصادية وان الشركة بحاجة إلى ملايين الأطنان من الحجر الكلسي لاستمرار إنتاجها من الكلس والبازلت ،،مما يستدعي استملاك البلوك الثالث وهو ضرورة ملحة كون مواد البلوك رقم /1/ حجر كلسي وقد شارف على النفاد (قيد النفاد حالياً) بمساحة تقريبه/350/ دونما.. و لتجنب حالة الفصل الطارئ للفلاتر الكهربائية الناتجة عن ارتفاع نسبة غاز CO داخل حجر التوتر الأمر الذي يتطلب الفصل الاتوماتيكي للفلتر (محولات التوتر العالي ) منعاً لحدوث انفجار داخل الفلتر .علماً ان المساحة التقديرية للبلوك الثالث حوالي /300/ دونم .
-أما بالنسبة إلى البلوك رقم /2/ توجد فيه فجوات وشوائب كبيرة جداً ويحتوي على كلس مدلمت وهي مواد غير صالحة لصناعة الاسمنت بمساحة تقريبية /420/دونما ، وهو مرتبط بمادة البازلت .
- وردا على سؤال يتعلق بإمكانية نقل مواد للطحن من مقالع خارج المحافظة وبالتالي عدم استملاك مساحات زراعية جديدة في منطقة تعتبر من أهم المناطق السياحية والزراعية أجاب سليمان:
بالنسبة لنقل مواد الطحن من مقالع خارج المحافظة نشير إلى انه من شروط إنشاء معامل الاسمنت عالمياً وجود المواد الأولية بالقرب من موقع المصنع . لان نقل المواد الأولية من أماكن بعيدة عن موقع المصنع يترتب عليه تكلفة عالية جداً وغير مجدية اقتصادياً ، مع العلم ان المواد الأولية التي يتطلب تأمينها لتشغيل المعمل يومياً أكثر من /8000/ طن وهذا يؤدي إلى نفقات هائلة وصعوبات كبيرة .
* وعن رأيه بنقل المصنع الى البادية واستثمار موقعه ذي المساحات الشاسعة بمشاريع سياحية وسكنية وزراعية وتنموية مختلفة قال سليمان: هذا الإجراء خارج عن صلاحيات الشركة
أخيراً
في الختام نضع معطيات هذه القضية على طاولة من يهمه الأمر راجين معالجتها بما يحقق المصلحة العامة ومصلحة مجلس البلدة والسكان والمناطق المحيطة .

 

هيثم يحيى محمد
التاريخ: الاثنين 27-5-2019
الرقم: 16987