تعمـــل علـــى رؤيـــــة متطـــــــــورة تشــــمل كافــة مناطقهـــا وخدماتهــــا.. محافظـة دمشـق.. مشـاريع متعـددة تتسـق والوجـــه التاريخــي الحضــــاري للمدينـــة


مشاريع متعددة وخطط كثيرة تعمل عليها محافظة دمشق في الفترة الحالية لتعود أقدم عاصمة مأهولة في تاريخ البشرية كما كانت وأجمل، وهي مشاريع وخطط لم تخرج عن دائرة الاهتمام والمتابعة الحكوميتين التي انعكست بالجولات المتعددة لرئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس إلى أسواق (مدحت باشا والهال وشارع الثورة) ومرافق وفعاليات عدة مناطق سكنية كالكتلة الصناعية في الزبلطاني ومنطقة عش الورور والقابون الصناعي وكراجات البولمان,ناهيك عن مدخل دمشق الشمالي ومناطق اخرى للوقوف على احتياجاتها وتمكينها من أداء دور فاعل في مجمل مشهد دمشق.
الوجه العمراني والاستثماري
مصادر خاصة في محافظة دمشق تحدثت عن الرؤية العمرانية والاستثمارية للمحافظة في فترة الإعمار، مؤكدة في هذا السياق أن الاثار التي تركتها الحرب الارهابية غير المسبوقة على سورية ومنها بطبيعة الحال دمشق قد أوجبت وضع رؤية تضمن مسح كل ذلك، ومن هنا تم العمل على وضع مناطق تنظيمية وعمرانية جديدة، يبرز منها مدينة ماروتا سيتي ضمن المشروع التنظيمي المعروف باسم (مشروع المرسوم 66) في بساتين منطقة المزة، وكذلك مشروع باسيليا سيتي، وأيضاً القابون الصناعية وجوبر والقابون السكنية وبرزة، ولهذا الغرض تم التعاقد مع شركة الدراسات وجامعة دمشق لدراسة مخططاتها التنظيمية، اما بالنسبة للقابون الصناعية فتتم دراستها حتى يتم نقل المشاريع الصناعية والصناعات عموما من خارج مدينة دمشق إلى المنطقة المحيطة، ولا سيما المدينة الصناعية بعدرا، ما يعني تطوير بعض قطاعات مدينة دمشق تنموياً وعمرانياً (من التي تحتاج لذلك) في إطار عمليات إعادة الإعمار بعد ان بدأت البلاد تدخل مرحلة التعافي، معتبرة أن هذه النوعية من المشاريع باتت ضرورة في الفترة الراهنة لفوائدها المتعددة، فمن جهة هي تضفي جمالية وأناقة على المدينة، ومن جهة أخرى فهي منطقة تنظيمية يؤمن للأهالي فيها حقوقهم كما يؤمن لهم السكن البديل، وإلى حين الفراغ من ذلك تنهض مسؤوليات محافظة دمشق في تأمين هذا السكن لهم والتكفّل بتكاليف الإيجارات وفقاً لما نص عليه المرسوم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل ما يُقَر مما سبق لن يشذّ عن المصور العام لدمشق بل سيكون منسجما معه بشكل كامل، وحتى الحدود الإدارية لمحافظة ريف دمشق وبالتنسيق والتكامل معها سيكون المصوَّر العام متناسقا لينتج مشهد متكامل.
حركة استثمارية تنموية
وإن كانت الملفات التي تعمل عليها محافظة دمشق متعددة ومهمة فإن مشروع المرسوم 66 يعتبر من أبرزها لدوره المرتقب في خلق حركة استثمارية عبر تداول اسهم المشروع وعن قيم أسهمه قالت المصادر الخاصة في محافظة دمشق أن السوق هو من يحدد قيمة الأسهم وبالتالي وجهه الاستثماري، معتبرة أن القيمة السوقية ليست هي المهمة بل المهم هو الأثر الاقتصادي والمعنوي وحتى العمراني للمرسوم 66 ومنه بطبيعة الحال مشروع ماروتا سيتي فقد خلق حالة تنموية من خلال تداول الأسهم كما خلق حركة في السوق الاقتصادية في مدينة دمشق إلى جانب دوره الجمالي بخلق مدينة متكاملة ضمن دمشق، ناهيك عن الأثر المعنوي على سكان المنطقة وبقية المناطق المزمع إقامة مشاريع مماثلة فيها مستقبلا، لجهة التعويض المكون من سكن حضاري جديد لأصحاب المساكن القديمة، أي إن مفاعيل المرسوم ومن ضمنه المشروع اكبر من قيمته المادية وهو أمر مهم حاليا لجهة أن إعادة الإعمار لا تقتصر على البناء والعمران بل على خلق مشاريع تؤمن فرص العمل، مؤكدة أن الجانب الاجتماعي لم يغب عن العمل بل كان حاضرا وفي الصميم لجهة تقديم السكن البديل والأسهم لكل شاغل، كاشفة عن تلقي محافظة دمشق مؤخراً نحو 40 طلباً للترخيص تم تحويلها إلى نقابة المهندسين حيث تلقت المحافظة الرخصة الأولى وتُدرس حاليا لديها وسيتم إصدار أول رخصة بناء في ماروتا سيتي وستتوالى بعدها عدد من رخص البناء ما يعطي زخماً للمشروع وتداول أسهمه.
الطراز العمراني الحديث

وعن النموذج العمراني الذي اعتمدته محافظة دمشق لهذه المشاريع ومدى تناغمه مع النسيج العمراني لها قالت المصادر الخاصة أن النماذج العمرانية المعتمدة في مدن ماروتا سيتي وباسيليا سيتي بالمجمل لن تكون متشابهة، وكل الشبه بينها وبين باقي مشاريع المناطق التنظيمية سيكون تأمينها لاحتياجات المنطقة من المرافق والخدمات العامة، أما بالنسبة للتصاميم العمرانية فيجب أن تكون مواكبة للتطور الحديث، حيث نهضت المحاولة فيها أن تكون قريبة من بعضها البعض، وذات روح واحدة وفيها من التناغم والتكامل الشيء الكثير ما يتيح المجال أكثر للإبداع الهندسي، كما تختلف الارتفاعات بحسب نوعية المنطقة ومضمونها، ففي منطقة القابون الصناعية على سبيل المثال لا يمكن أن ترتفع الأبنية إلى 60 و70 طابقاً، بل يختلف الأمر حسب الكثافة السكانية القائمة في المنطقة قبل تطويرها، وهو الفارق الجوهري بين ماروتا سيتي في المزة والقابون الصناعية، بمعنى أن دراسة الكثافة السكانية مقوّم رئيسي من مقوّمات دراسة أي مشروع حتى يُصار إلى إعادة إشغال جزء من المشروع بسكن بديل لكافة الساكنين سابقاً في نفس المنطقة، فحين يكون تعدادهم كبيراً يكون اللجوء إلى الارتفاعات وحين يقل هذا العدد لايوجد الاضطرار إلى التوسع الشاقولي بشكل كبير، مع التأكيد على أن مسألة إسكان المواطنين هي محل متابعة من الحكومة والسيد رئيس مجلس الوزراء شخصياً، حتى يعود كل مواطن إلى مكان سكنه.
تجميل مداخل «دمشق»
وعن مداخل مدينة دمشق ولا سيما منها مدخلها الشمالي ووجوب تجميلها بما يتسق مع عملية تجميل دمشق قالت المصادر الخاصة أن ترميم وتجميل هذه المداخل ضرورة ولكن الأولويات تفرض نفسها فرضاً، فبالنسبة لمدخل دمشق الشمالي على سبيل المثال فالعمل عليه جارٍ ضمن أساسيات كالبنى التحتية من أرصفة وإنارة وسواها ضمن تشكيلة جمالية تزيينية عامة، وهي خطة انطلقت من وجود احتياجات أساسية لا بد لها من أن تُشبع إنفاقاً أكثر من غيرها في ظل محدودية الموارد، وبالتالي لا بد من توظيف كل ليرة سورية في مكانها الصحيح وبما يُثمر في توظيفها، لاسيما وأن كثيراً من المشاريع الخاصة بخدمات المناطق المحررة وإعادة إعمارها تتفوق في جدول الأولويات على تجميل مداخل المدن، دون إغفال تجميل تلك المداخل ولكن ضمن الأساسيات ودون إسراف، وكذلك حال المدخل الجنوبي لدمشق، حيث تم وضع رؤية خاصة به لم تنته بشكل كامل بعد، ولكنه ملحوظ ضمن الخطة، لافتة إلى ان الجهات المنفذة مدركة تماما لتوجهات محافظة دمشق وخطتها في التوظيف الأمثل للموارد لكون هذه الجهات من القطاع العام (وفقاً لما يقتضيه القانون)، لجهة أنها تعرف كيف ترمم وتجمّل مداخل المدينة دون الإسراف في ليرة سورية واحدة، ناهيك عن دور العقود المشابهة في خلق جبهات العمل لجهات القطاع العام الإنشائي.
جهد يعوِّض التسرّب
اما بالنسبة للموارد البشرية وما أفرزه تسرب نسبة غير هينة منها فقد أوضحت المصادر الخاصة في محافظة دمشق ان الكوادر والخبرة البشرية هي أكبر العقبات التي تعترض العمل وفي كل القطاعات، وهو أمر يتم التغلب عليه بزيادة الجهد والنشاط حتى تكون كوادر محافظة دمشق رديفاً للجيش العربي السوري وبواسله ضمن قطاعها، وحتى تكون على مستوى تضحياتهم، ففي قطاع الخدمات وتحديداً منها النظافة انخفضت الموارد البشرية من 6000 شخص قبل الحرب على سورية إلى 2300 شخص في الفترة الحالية أي أقل من النصف، بالتوازي مع زيادة هائلة في عدد سكان دمشق نتيجة قدوم الأهالي إليها من المناطق التي ضربها الإرهاب وعاث فيها فساداً، وما يفرزه ذلك من زيادة في حجم الناتج اليومي من قمامة في مختلف أحياء دمشق، مؤكدة انه وعلى الرغم من ذلك وكون الجميع يقوم بواجبه على الشكل الأمثل، لم يختلف واقع النظافة في دمشق سابقا وحالياً عمّا قبل الحرب، وحتى في مناطق السكن العشوائي لا تقل الخدمات عما سواها بشكل كامل من نظافة ومياه، بل إن تقنين الكهرباء متساوٍ تماما بين كل أحياء دمشق مهما كان تصنيفها منظّمة أم غير منظّمة.
تنظيم المسارات المرورية
وفيما يخص البنى المرورية في دمشق في المرحلة المقبلة ولا سيما بعد نهوض مشروعي مدينتي ماروتا وباسيليا سيتي قالت المصادر الخاصة في محافظة دمشق إن دراسة الحركة المرورية التي تربط (ضمن المدينة) بين المناطق التنظيمية كمشروع ماروتا سيتي وباسيليا سيتي بالمتحلق الجنوبي باعتباره طريقاً سريعاً، تتم ضمن مواصفات عالمية للطرقات بحيث تؤمن مرور جيد وتربطها مع محاور المدينة الرئيسية، كما تتم دراسة مجموعة من الطرق السريعة والدائرية في مناطق متنوعة في طوق المدينة بما يؤمن انسيابية أكبر في حركة المرور، حتى لا يزداد الضغط على طرق المدينة وشوارعها من عابر سبيل يبغي الدخول إليها للخروج، فتكون هذه الطرق السريعة (والحال كذلك) الحل الأمثل، وفيما يتعلق بداخل المدينة فإن توسعة الطرق أمر مستمر في كل الشوارع التي يتناسب عرض أرصفتها مع الرغبة بتعريض الشارع، ناهيك عن دراسة تصوّر يشمل مجموعة من الجسور والأنفاق والتي يمكن العمل عليها عند الحاجة، أما ضمن شوارع دمشق القديمة فمن غير الممكن توسعة الشوارع وتعريضها، اللهم إلا إن قامت حركة تطوير عمراني في الأحياء غير الأثرية وغير التراثية مستقبلاً بشكل شاقولي، مع إمكانية اعتبار ذلك هدفاً استراتيجياً شاملاً وعاماً أو خطة مستقبلية تعمل عليها المحافظة مهما تغيرت وتعاقبت السنون.
مشاريع الخدمات البيئية
وحول الخدمات التحتية ومدى التفكير بمشاريع تنموية لها صلة بإعادة التدوير او معالجة المخلفات بعد الزيادة الحاصلة في عدد سكان دمشق والزيادة الطبيعية المتوالية لعدد السكان في الظروف الطبيعية أكدت المصادر الخاصة أن هذا الأمر يستغرق من محافظة دمشق الكثير من الوقت والتكاليف لنقل القمامة من مكبها الى معمل معالجة النفايات,وتأسيسا على هذه المعطيات فإن محافظة دمشق تطرح في كل الفعاليات والاجتماعات مسألة إقامة معمل لمعالجة النفايات من قبل شركة خاصة سواء بالتشارك مع المحافظة او للقطاع الخاص بشكل كامل لنقل القمامة من مكبها ومن ضمن احياء دمشق الى معمل المعالجة,لافتة الى انه مشروع يتيح للجهة التي ستقوم به الافادة من نواح اخرى بالنظر الى إمكانية تدوير بعض انواع النفايات كالبلاستيكية والزجاجية والورقية وتصنيعها مجدداً، ناهيك عن امكانية تطوير المسألة لتشمل توليد الطاقة من معالجة النفايات وهو مشروع قائم في كثير من البلدان، ما يوفّر على محافظة دمشق الكثير من النفقات والتكاليف.
معاودة النهوض
المصادر الخاصة في محافظة دمشق ختمت بالقول إن دمشق باقية وماضية في الحياة والتقدم,مؤكدة أن دمشق عاصمة سورية الأسد ستبقى مدينة للياسمين والمحبة كما كان حالها دائما بوفائها وولائها واستمرارها في تقديم المحبة والتفهّم لكل الدنيا وليس فقط لأبنائها، ورغم الجراح العديدة والكثيرة التي ألمت بها خلال سنوات من الحرب إلا أن دمشق وكما كان حالها عبر الاف من السنوات تعاود النهوض وتنفض عن كاهلها كل ما يحجب النور.

مازن جلال خيربك
التاريخ: الأربعاء 29-5-2019
الرقم: 16989