الرياضة المدرسية في طرطوس .. إهمال للحصة الرياضية ونقص في الألعاب..واقتراحات لتحسين الواقع للأفضل


لايخفى على أحد أن للرياضة أهمية كبرى في بناء الجسم وتهذيب النفس والارتقاء بمستوى التحصيل العلمي ومن هنا كان لابد من إيلاء الرياضة المدرسية الاهتمام الأكبر كحصة أساسية في المنهاج .
فإذا أردنا بناء جيل متوازن وسوي علينا الاهتمام بجسده وتنمية مواهبه الرياضية ورعايتها واحتضانها انطلاقا من مقولة العقل السليم في الجسم السليم
غير أن الواقع مغاير تماما لما نصبو إليه مذ كنا طلابا وحتى وقتنا الحالي ، فحصة الرياضة المدرسية شبه مهملة ولا تعطى الاهتمام الكافي ، والجميع يعتبرها حصة فراغ أو حصة يستغلها المدرسون لإكمال المنهاج للمواد الأساسية في نظرهم ، وإن أعطيت فإنها لا تعطى بالشكل الأمثل مع افتقار العديد من مدارسنا لمستلزماتها من ألعاب وكرات ووجود المعلم الذي يقوم بأداء واجبه على أكمل وجه .
للحديث عن واقع الرياضة المدرسية وماهي المستلزمات والمتطلبات لدعمها وتهيئة أشبال لرفد الأندية الرياضية بهم وما مدى التنسيق بين مديرية تربية طرطوس وفرع الاتحاد الرياضي في المحافظة لاحتضان المواهب الرياضية كان التحقيق التالي مع أهالي طلاب وتربويين ومعنيين بالتربية الرياضية في تربية طرطوس
حصة فراغ
_ الدكتور أحمد حسن أشار إلى أنه رغم الأهمية الكبيرة للرياضة المدرسية ورغم إدراجها ضمن المناهج والحصص في المدارس إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه المادة بلا فعالية ولا قيمة ولا تقدم أي فائدة للطالب وهذا مالمسته شخصيا خلال دراستي وأيضا ألاحظه من خلال متابعة أولادي في مرحلة التعليم الأساسي ، حيث تعتبر حصة الرياضة حصة فراغ وفي أحسن الأحوال يخرج التلاميذ إلى الباحة ويعطونهم كرة بشكل كيفي ودون إشراف من قبل معلمة الرياضة التي تقضي الوقت بالتسلية في غرفة المدرسين .. هذا هو الواقع للأسف ولا ندري إن كان مايحدث بمعرفة مديرية التربية والموجهين الاختصاصيين ولا نعلم أيضا إن كانت التربية ترصد اعتمادات مالية لتأمين متطلبات ومستلزمات الحصة الرياضية من كرات وشبك ومضارب وغيرها وتجهيز ملعب مناسب لممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة ، مؤكدا أنه لابد من إعادة النظر بواقع الرياضة المدرسية وتقديم الدعم المطلوب والأهم من ذلك التدقيق والتوجيه بعدم إهمال الإدارات لهذه المادة والتشديد على المعلمين للقيام بواجباتهم في تنمية المواهب والتي من المؤكد في حال الاهتمام بها أن تحقق انجازات وبطولات في حال توفرت الظروف والبيئة الحاضنة والراعية لها .

البنية التحتية تسير بأقل المستلزمات
_ سنان درغام رئيس نادي الساحل سابقا أكد أن الرياضة المدرسية لها مقومات وأسس يجب أن تبنى عليها ولكن على أرض الواقع البنية التحتية والمستلزمات الرياضية المدرسية تسير بأقل المستلزمات ، فلا يوجد ملاعب صحيحة ولا صالات ، كما لا يوجد إمكانية لتنمية المواهب والأهم من ذلك أن الأهالي لا يسعون لذلك ، وهناك إهمال في المدارس لمادة الرياضة لافتا إلى أنه لا يوجد تنسيق بين المدارس والاتحاد الرياضي من أجل النهوض بالرياضة في المحافظة بل وتفتقد إلى من يسعى لذلك التنسيق والتعاون .
وأضاف درغام : الرياضة المدرسية تستحق الاهتمام بها واعتبارها مادة أساسية ، مقترحا دراسة كل المدارس والاهتمام بالمواهب وتجميعها وصقلها ومن ثم ضمها إلى الأندية الأفضل في المحافظة .
نقص الأدوات والألعاب الرياضية
_ عبير إبراهيم أم لولدين في مرحلة التعليم الأساسي عبرت عن حب ولديها لدرس الرياضة لدرجة تجدهم منزعجين إذا صادف يوم عطلة في يوم حصة الرياضة ، وتتابع حديثها قائلة : ولكن للأسف مستلزمات الحصة الرياضية من ألعاب وكرات غير متوفرة ، ولهذا تأخذ ابنتي معها كرة سلة وابني كرة قدم حتى يلعبوا وقت الحصة وفي حال عدم إحضار الكرات تقوم المعلمة بإعطائهم تمارين رياضية لمدة عشر دقائق .
ولدى سؤالنا إدارة المدرسة _والكلام للسيدة عبير _ يجيبون أن مديرية التربية لم تعطهم وسائل رياضية ، وعند سؤالهم في مديرية التربية يقولون لهم إنهم وزعوا على المدارس ... ولا تعرف من الذي يقول الحقيقة !!
والنتيجة حرمان أولادنا من حصة يحبونها ومن ممارستها بالشكل الأمثل .
وعن مقترحاتها لدعم الرياضة المدرسية وتفعيلها أوضحت بأنه لابد من إعطائها الأهمية الكبيرة من خلال تعيين الخريجين الاختصاصيين وقيام الموجهين بجولات على المدارس وتتبع سير قيام الحصة بالشكل الأمثل ، ومعاقبة المقصرين منهم وتشكيل فرق على مستوى وانتقاء الأفضل منهم وتشجيعهم بالتكريم وتدريبهم بشكل جيد ، وإقامة مباريات بين الشعب المدرسية والفائز يدخل في تنافس على مستوى المدارس ، إضافة إلى تأمين أدوات ومستلزمات الحصة ، وجعل مادة الرياضة مادة أساسية فيها نجاح ورسوب وعدم الاستهتار بأهميتها .
_ الدكتورة فريال سليمان رأت أهمية الدعم النفسي لأطفالنا وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وبعد أكثر من ثماني سنوات من الحرب على بلدنا الحبيب ،ومن هنا تلعب الرياضة المدرسية الدور الأكبر في التخفيف عن أطفالنا ففي الرياضة حياة وتنمية بدنية للجسم وتنمية فكرية للعقل وتفريغ نفسي وحركي ،ولهذا من المهم تأمين الوسائل اللازمة للحصة الرياضية في مدارسنا وتشجيع التنافس بين المدارس ولمختلف الأعمار وفي حال عدم الدعم المؤسساتي إشراك هيئات محلية تطوعية ودعم التشاركية ، فبلدنا مسؤوليتنا وسوا بنعمرها .
_ وللوقوف على واقع الرياضة المدرسية في طرطوس ونقل تساؤلات وشجون الأهالي التقينا رئيس دائرة التربية الرياضية في مديرية تربية طرطوس محمود درغلي الذي أوضح أن التربية الرياضية هي إحدى مكونات التربية العامة وتهدف إلى تقوية صحة الطالب ونموه الجسدي السليم وتسهم مع جوانب التربية الأخرى عقليا وبدنيا ونفسيا في نمو الطالب نموا متكاملا وتربية السلوك الموازي لتربية الجسد عن طريق التمثل بصفات الأخلاق والانضباط وقبول الخسارة والتشجيع على التسامح والتفاهم والتعبير عن الذات الأمر الذي يخفف من مظاهر العنف عند الطلبة .
ملء شواغر التدريس
_ ولدى سؤالنا عن إجراءاتهم لدعم الرياضة المدرسية وتفعيلها كبقية الحصص الدراسية أشار درغلي إلى أن وزارة التربية _ مديرية تربية طرطوس ( دائرة التربية الرياضية اتخذت للعام الدراسي 2018 - 2019 عدة إجراءات لتنفيذها بهذا الخصوص أهمها ملء شواغر التدريس من المدرسين والمدرسات للتربية الرياضية بمسابقة التعيين للتدريس التي أنجزتها وزارة التربية للفئتين الأولى والثانية 93 مدرسا ، كما تم تكليف مدرسين ومدرسات من خارج الملاك 350 مدرسا مكلفا .
متابعة أداء المدرسين
_ وعن المتابعة لأداء وعمل المدرسين وتأهيلهم أوضح انه بالنسبة للمدرسين المقصرين تم توجيه المدرسين المقصرين في عملهم للقيام بواجباتهم على أكمل وجه ، كما أن شعبة التوجيه الرياضي قد وضعت خطة تعمل على تنفيذها وتتضمن متابعة عمل الموجهين الاختصاصيين وتقييم أداء عمل مدرس التربية الرياضية بحيث يتم تعزيز الأداء الجيد ونقاط القوة لديهم وتدارك نقاط الضعف عبر عدة إجراءات متسلسلة تبدأ من المداولة المباشرة مع المدرس وتنتهي بالتأهيل بدورات فرعية في محافظاتهم أو مركزية على مستوى القطر ، إضافة إلى المتابعة الميدانية ودراسة التغذية الراجعة من الميدان ومتطلباته واحتياجاته بما يضمن حسن سير العملية التعليمية وعدم جعلها حصة فراغ .
تسلسل في تطبيق العقوبات
_ وردا على سؤالنا بالنسبة للمدرسين المتقاعسين في إعطاء الحصة هل نكتفي فقط بتوجيه الملاحظة لهم أم هناك عقوبات تتخذ بحقهم وهل هناك جدية في تطبيق هذه العقوبات ؟
أفاد درغلي أنه يوجد تسلسل في العقوبات استنادا الى قانون العاملين الأساسي كما يوجد قرار للرقابة الداخلية في المديرية والقانونية بناء على مقترح من دائرة التربية الرياضية .
غلاء أسعار الألعاب الرياضية
_ وبخصوص شكاوى الأهالي من نقص الألعاب الرياضية من كرات وغيرها في بعض المدارس بين أن نقص الأدوات والتجهيزات الرياضية يرجع الى غلاء الأسعار موضحا أن مديرية التربية ـ دائرة التربية الرياضية ـ قد قدمت إعانات مالية استفادت منها 400 مدرسة على مستوى المحافظة ووزعت على المدارس التي لا تملك ندوات مدرسية .
_ ولدى سؤاله لماذا لم يخصص جزء من هذا المبالغ المالية لشراء ما ينقصها من ألعاب رياضية أشار الى أن هناك نوعين من الاعانات .. إعانات مالية وإعانات أدوات ولكننا لا نستطيع أن نقدم لكل المدارس ، فهناك شروط يجب أن تحققها كل مدرسة ، وهذه الشروط يتم توزيعها مع بداية كل عام دراسي ، لافتا الى أن طلاب المدارس ليس مطلوبا منهم إحضار الألعاب ، وهذا الأمر من مسؤولية مدير المدرسة ومدرس التربية الرياضية .
إقامة بطولات مدرسية
_ وعن رعاية الموهوبين من تلاميذنا وتهيئتهم للالتحاق بنوادي المحافظة ومدى التنسيق بينهم وبين فرع الاتحاد الرياضي من أجل احتضان المواهب ورفدها بالأندية الرياضية ، أكد أن دائرة التربية الرياضية قامت بالتعميم على مدارس المحافظة للبدء بالبطولات المدرسية على مستوى المحافظات بالألعاب المنهجية العشرة من بداية العام الدراسي ليتم اكتشاف المواهب الرياضية من التلاميذ والطلاب ورفد الراغبين من الأندية الرياضية بهم ، حيث يوجد تنسيق بين دائرة التربية الرياضية واللجنة التنفيذية للاتحاد الرياضي في طرطوس كوني عضو لجنة تنفيذية غير مفرغ ، وأقوم بحضور الاجتماعات الأسبوعية للتنسيق مع فرع الاتحاد الرياضي من أجل إقامة كافة البطولات ، بالإضافة إلى أنه يتم الطلب من اللجان الفنية للألعاب المنهجية التواجد في بطولاتنا المدرسية من أجل انتقاء الموهوبين وضمهم إلى منتخبات المحافظة وتطوير مستواهم .

 

فاديا مجد
التاريخ: الجمعة 7-6-2019
الرقم: 16996