لماذا توقف مشروع الطرق الزراعية في طرطــوس.. ؟

 

 

الزراعـــة:غيابهــا أكبــر عائــق أمام تطوير الواقع الزراعي...الخدمـات الفنيـة:المبلغ المرصود هذا العام لايكفي لتنفيذ كيلو متر واحد...الفلاحـــون: نعاني الكثير في الوصول إلى أراضينا وتخديمها بسبب قلة الطرق الزراعية...

تعتبر الطرق الزراعية أحد المقومات الأساسية لتطوير القطاع الزراعي كماً ونوعاً, ومن ثم فإن غيابها عن أي منطقة زراعية ينعكس سلباً على تخديمها, وفلاحتها, وتسويق إنتاجها, ومتابعتها بالشكل الصحيح.. ورغم ذلك فقد تراجع الاهتمام بهذه الطرق كثيراً في السنوات الخمس عشرة الأخيرة لأسباب مختلفة منها نقلها من مديريات الزراعة الى الخدمات الفنية وبالتالي إهمالها لمصلحة الطرق الخدمية, ومنها الحرب على سورية وتراجع الاعتمادات المالية ومنها الاشتراطات المتعلقة بعرض الطريق وغيره, ومنها ضعف الاهتمام الحكومي بها رغم أهميتها البالغة في زيادة الانتاج الزراعي وتخفيض تكاليفه.. الخ.

هذا الموضوع المهم الذي يشكل مطلباً فلاحياً دائماً في كل لقاء أو اجتماع مع جهة حكومية زراعية أو غير زراعية, وفي كل اجتماع شعبي أو حزبي يدفعنا لطرحه كلما سنحت لنا الفرصة أمام الوفود الوزارية, وللكتابة عنه على لسان الفلاحين المنتجين الذين يعانون الكثير جراء غياب الطرق التي تخدّم أراضيهم.. وجعلنا نتابعه في الفترة الأخيرة بشكل ميداني بعد أن تلقينا بعض الشكاوى من الفلاحين حول غياب الطرق الزراعية أو قلتها في هذه المنطقة أو تلك, وحول عدم صيانة القائم منها وبالتالي صعوبة السير عليها, وحول الحاجة الماسة لتعبيد وتزفيت ماتم شقه منها في منطقتي بانياس والقدموس من قبل أحد رجال الأعمال الذي قام بشق نحو ستين كيلو متراً بآلياته الثقيلة منذ سنة ونصف وحتى الآن.
شكاوى وجولة ميدانية
منذ أيام وبناء على شكاوى وطلب العديد من الفلاحين في قرى (سريجس, نعمو, باملاخا, الكريم, حمام واصل, المروية) قمنا بجولة ميدانية في تلك القرى والأراضي الزراعية التابعة لها برفقة عضو مجلس المحافظة عن تلك المنطقة المحامي محمد خوندة ورئيس بلدية الكريم بشار ابراهيم وقد شاهدنا خلال الجولة عشرات الطرق الزراعية التي تم شقها وسط الأراضي الزراعية من قبل ابن المنطقة رجل الأعمال مهران خوندة والتي هي بأمس الحاجة اليها خاصة وأنها أراض ذات طبيعة جغرافية صعبة وكان الفلاح يعاني الكثير في الوصول اليها لزراعتها وتخديمها ونقل الإنتاج منها قبل شق هذه الطرق.. وقد حدثنا عن تلك الطرق مختار قرية الكريم وبعض من التقيناهم هناك فأكدوا أنهم في قمة السعادة بعد أن شقت هذه الطرق وباتت لأراضيهم كالشرايين لجسم الإنسان وشكروا من تنازل من الفلاحين عن مساراتها كشرط لشقها, ومن قام بشقها تبرعاً منه وأشرف عليها وتابعها أولاً بأول.. كما عبروا عن خوفهم الشديد من عدم تعبيدها وتزفيتها قبل حلول فصل الشتاء القادم حيث قالوا لـ(الثورة) أن تركها دون تعبيد وتزفيت سيؤدي إلى تخريبها وانجراف تربتها بسبب السيول وكثرة الأمطار التي تشتهر بها تلك المنطقة, وتمنوا الموافقة من المحافظة ورئاسة الحكومة على رصد المبالغ اللازمة لها والمباشرة بتنفيذها هذا الصيف بناء على الكتب التي تقدموا بها منذ أكثر من شهرين وكان آخرها الكتاب الذي تقدموا به للسيد رئيس مجلس الوزراء بتوقيع رؤساء الجمعيات الفلاحية ومخاتير القرى ورؤساء الوحدات الإدارية.
تمسك المواطنين بريفهم
وقد تضمن الكتاب المرفوع للسيد رئيس الحكومة من أهالي وسكان بلدات /حمام واصل وباملاخا وبلعدر وكرم الخصيب وبيت عثمان وسريجس ونعمو والكريم التابعة لمنطقة القدموس مايلي: (نملك أراضي زراعية مشجرة بمختلف أنواع الأشجار في طبيعة جغرافية شديدة الانحدار ومن اجل تخديم تلك الاراضي وسهولة استثمارها قام السيد مهران خوندة بشق عشرات الطرق الزراعية في أراضي بلداتنا وقرانا من حسابه الخاص لتخديم الأرض والناس وقد انعشت تلك الطرق الأرض التي بات استثمارها أسهل وأكثر جدوى وبات أصحاب الأراضي أكثر تمسكاً بأرضهم وبسكنهم في الأرياف حيث أن ماحصل يزيد من انتاج الأرض ويخفف من حالة التوجّه للسكن في المدن وما ينتج عن ذلك من أعباء على المواطنين والدولة.. ان تلك الطرقات وعلى ضوء كثافة الهطولات المطرية والسيول بدأت بالانجراف والتخرّب ما يعيد أراضينا الى اسوأ حال ويلحق بنا أشد الضرر مما يدفعنا لأن نرجو من سيادتكم التكرم علينا بالتوجيه لمن يلزم لتعبيد الطرق الزراعية المفتوحة بتلك البلدات مما يساهم بزيادة الانتاج ويزيد من تمسك المواطنين بريفهم).
رد زراعة طرطوس
بعد هذه الجولة والمتابعة توجهنا بعدة اسئلة لمديرية زراعة طرطوس بخصوص الطرق الزراعية من كافة الجوانب فأجابنا مديرها المهندس علي يونس ورئيس دائرة الهندسة والنقل فيها المهندس رمضان مرهج أنه تم تنفيذ خطة الطرق الزراعية في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي والمديريات التابعة لها ومنها مديرية زراعة طرطوس منذ عام ١٩٩٤.
ثم تم انتقال المشروع المذكور إلى وزارة الإدارة المحلية (مديريات الخدمات الفنية)منذ عام ٢٠٠٤ بناء على كتاب وقرار من رئاسة مجلس الوزراء حينذاك.
وخلال مدة المشروع والبالغة عشر سنوات تم تنفيذ شبكة من الطرق الزراعية امتدت على كامل مساحة المحافظة تقريبا وبأطوال مئات الكيلومترات (أكثر من خمسمائة كيلو متر)مع الإشارة إلى أن هذه الطرق حيوية وخدمية لكن من خلال المتابعة والاجتماعات مع الأخوة المزارعين واللقاءات مع المواطنين تبين أن الواقع الحالي لهذه الطرق غير مرض وزادت معاناة الفلاحين مع الإشارة إلى ضرورة أجراء صيانات دورية لها.
وأضافا: تتميز المحافظة بصعوبة تضاريسها من جبال ووديان حيث يصعب على الفلاحين التنقل ونقل منتجاتهم الزراعية وخاصة الزيتون والتفاح والتي يتم نقلها بأغلب الأحيان على الدواب بينما كانت الطرق الزراعية تقدم خدمات رائدة في هذا المجال
وفي ختام حديثهما يقترحان زيادة خطة شق الطرق الزراعية وصيانتها وزيادة الاعتمادات المخصصة لذلك وفي حال اقتراح عودة الطرق الزراعية إلى وزارة الزراعة نبين أن مديرية الزراعة جاهزة لتنفيذ خطة الطرق الزراعية لتوفر الكادر الفني والخبرة اللازمة لذلك.
رد الخدمات الفنية
أما مديرية الخدمات الفنية التي باتت الجهة المسؤولة عن هذه الطرق بعد نقلها اليها فقد أجابنا مديرها المهندس علي رستم على تساؤلاتنا بالقول: توقفت خطط انشاء الطرق الزراعية عند آخر خطة تم وضعها عام 2011 بناء على بلاغات رئاسة مجلس الوزراء ذات الصلة والتي طلبت توقيف المشاريع الجديدة والاكتفاء بتنفيذ المشاريع المتعاقد عليها والتي تبلغ نسبة التنفيذ فيها ما يزيد عن 60% ومنها الطرق الزراعية واقتصرت خططنا في مجال الطرق الزراعية على تسليك الطرق التي تتعرض للانقطاع نتيجة الانزلاقات او الانهيارات التي تحصل عليها حيث يتم اجراء المعالجة الضرورية لها وفق الإمكانات المتاحة ولمواقع محددة فقط بالتنسيق مع الجهات المعنية وبكميات محدودة من المجبول الإسفلتي جراء قلة الاعتمادات المالية المرصدة حيث تقتصر خطة الصيانة لدينا على الطرق الخدمية المحلية وجزء ضيق للزراعة واستطعنا المحافظة عليها بصورة مقبولة.
كما نقوم بتنفيذ بعض الطرق الزراعية التي ترد في الموازنة المستقلة والتي يتم رصد اعتمادات مالية لها كاعانات وزارية يضاف إلى ذلك قيامنا بتنفيذ اعمال الرشة الإسفلتية ومساعدة الأهالي الذين يقومون بفرش الطرق التي تخدمهم بالحجر المكسر وذلك بطريقة التعبيد الاقتصادي تشجيعاً للعمل الشعبي وخدمة للأهالي.
منوهين إلى أن تم تنفيذ حوالي 10 كم من الطرق الزراعية في منطقة الدريكيش خلال عام 2016 بعد رصد اعتماد مالي من الموازنة المستقلة لتنفيذها.
مع الإشارة إلى ان الاعتمادات المرصدة في الموازنة الاستثمارية للطرق الزراعية حوالي /35/ مليون ليرة سورية قبل التخفيض وهي بالكاد تكفي لانجاز كيلو متر ونصف من الطرق الزراعية.
أخيراً
نضع هذه القضية بتصرف المحافظة ولجنة المتابعة الوزارية ورئاسة مجلس الوزراء أملين التأكيد على وضع خطة لشق وصيانة الطرق الزراعية ورصد الاعتمادات المالية لها إضافة للموافقة على طلب أهالي قرى ناحية حمام واصل التي ذكرناها تشجيعاً للعمل التطوعي وحرصاً على عدم تخريب الطرق التي تم شقها تبرعاً بتنازل الفلاحين عن مساراتها.

هيثم يحيى محمد

التاريخ: الأثنين 5-8-2019
رقم العدد : 17041