9000 آلاف دونــــــــــم مزروعـــــــــــــة بالأشــــــــــــجار المثمــــــــــــــرة .. أكثر من نصف قرن ومشكلة أراضي جبل عرمان خارج دائرة الحل

 


مشكلة أراضي جبل عرمان تعود للواجهة.. فهذه المشكلة القديمة الحديثة لم تجد طريقا للحل رغم كل المحاولات والمخاطبات الرسمية وغير الرسمية من قبل الأهالي, حيث إنهم لم يتركوا بابا إلا وطرقوه مطالبين بعودة الحق إلى أصحابه بشكل قانوني، حيث إن المعطيات تؤكد ملكية أهالي قرية عرمان لمساحة من الأرض تسمى جبل عرمان تبلغ مساحتها نحو 9000 دونم, وهي تحت يدهم وبتصرفهم منذ أكثر من مئتي عام.

في الأصل كانت هذه الأراضي شديدة الوعورة ومعظمها صخرية يتطلب استصلاحها وإعدادها للاستثمار الزراعي نفقات عالية، قسمت فيما بين أهالي القرية بالتراضي منذ عام 1962 وأن المنطقة العقارية- جبل عرمان هي ملك لأهالي القرية على الشيوع منذ أكثر من مئتي عام والذي يثبت ذلك أنه كانت تتم منذ القديم حركات بيع وشراء بين أهالي القرية وكان يلحظ في حجج البيع اسم هذه المنطقة وينتقل هذا الحق من إنسان إلى آخر من أفراد القرية، وفي بداية خمسينيات القرن الماضي رأى أهالي القرية أن يقسموا هذه الملكية بالتراضي بينهم، وتم ذلك في بداية عام 1962 حيث تم تقسيم هذه المنطقة بالكامل على الطريقة العرفية أي (نصاصي) وبدؤوا باستعمال هذه الحصص بزراعة المحاصيل الحقلية، وفي عام 1968 وبغفلة عن الفلاحين وبمجرد توقيع مختار القرية آنذاك منفرداً مع ممثل أملاك الدولة اعتبرت أراضي الجبل أملاكاً للدولة نتيجة الجهل بأحكام أملاك الدولة وموجباتها، والكل منا يعرف ويعلم ثقافة الفلاحين القانونية.
اعتراض عرفي

ويقول الأهالي عندها اعترضنا اعتراضاً عرفياً وتم تشكيل لجنة بحث اجتماعي لتوزيع هذه الأراضي انتفاعاً على أهالي القرية وحددوا آنذاك أسهماً معلومة ولكل أسرة حسب عدد أفرادها، وجعلوا مساحة حصة السهم تساوي ثلاثة دونمات واستثنوا من هذا التوزيع موظفي الدولة آنذاك والمواطنين المسافرين خارج القرية وحتى أصحاب المحال التجارية الصغيرة، لذلك رأى وجهاء القرية أنه لا يجوز حرمان هؤلاء من التوزيع باعتبارهم من أبناء هذه القرية ويتساوون في الحقوق والواجبات تجاه هذه الأرض فجعلوا مساحة السهم دونماً واحداً حتى يحصلوا على مساحة يتم توزيعها على الذين حرموا سابقاً، وبذلك تتحقق العدالة حسب رأيهم.وفي عام 1985 تشكلت لجنة بحث اجتماعي جديدة من أجل إنصاف المحرومين المذكورين آنفاً وبعد إنهاء عمليات البحث فوجىء الجميع أن التوزيع سيكون ايجاراً وليس انتفاعاً وحتى تاريخه مازلنا نطالب بتثبيت عقود الإيجار التي لم يوقع وزير الزراعة سابقاً عليها لأسباب نجهلها نحن الفلاحين، ونحن نتساءل هنا كيف يعامل أهالي قرية عرمان بمكيالين من قبل أملاك الدولة.
مكيال الانتفاع ومكيال الإيجار طالما أن المنطقة العقارية جبل عرمان هي وحدة مساحة واحدة غير منفصلة وأهل عرمان وحدة سكانية متكاملة تضمهم هذه القرية وكذلك نعلم جميعاً أن الأرض لمن يعمل بها.
في ذلك الوقت،وفي عام 1984 قامت مديرية أملاك الدولة بعملية البحث الاجتماعي ووزعت قسماً من أراضي الجبل القابلة للزراعة (نوعاً ما) على الفلاحين وتبلغ مساحتها 3276 دونماً شملت 423 عائلة وفي عام 1986 تم توزيع ما تبقى من الأراضي الوعرة والسطوح الصخرية من قبل أملاك الدولة ولجنة البحث الاجتماعي إلى 715 أسرة بمساحات صغيرة مبعثرة عشوائياً، حيث بلغت حصة الأسرة في التوزيع الأخير من 2-5 دونمات ولكنها اعتبرت هذه المرة إيجاراً وليس انتفاعاً كسابقتها وجعلت تتمة لحصص الانتفاع السابقة وأخذت إدارة أملاك الدولة بالتضييق على الفلاحين، تارة بأحكام الإيجار, وطوراً بموجبات حق الانتفاع ورفع بدلات الإيجار ماخلق حالة من عدم الاستقرار وأضعف ارتباط الفلاح بأرضه نتيجة خشيته من ضياع تعبه، ما انعكس على المردودية والإنتاج وخلق حالة من عدم الاستقرار.
والمعطيات تؤكد أن مديرية أملاك الدولة آنذاك منعت من سمتهم بالمستأجرين من الفلاحين من تطوير أراضيهم بواسطة آليات التطوير المخصصة لتطوير المنطقة الجنوبية وحصرت التطوير لأراضي الانتفاع فقط ما اضطرهم لاستصلاح الأراضي على نفقتهم الخاصة بكلف مادية عالية نظراً لطبيعة الأرض الصخرية والوعرة ولم يكتف بذلك بل قامت مديرية الزراعة- مصلحة أملاك الدولة بفرض بدلات إيجار على المزارعين تجاوزت المبالغ المفروضة عليهم/ ٤/ملايين ليرة سورية وشملت هذه الضريبة 715 أسرة.
ولم تقف مديرية الزراعة عند هذا الحد بل تعدى ذلك ليفاجأ الفلاحون في قرية عرمان بإعلان جديد لمديرية الزراعة والإصلاح الزراعي يقضي بإعادة إجراء عمليات البحث الاجتماعي في أراضي جبل عرمان بهدف تأجير المستحقين حسب زعمهم.
مع العلم أن هذه الأراضي قد تم استصلاحها وزراعتها على نفقتهم الخاصة وهي مستخدمة من قبلهم حراثة وزراعة منذ عشرات السنين طبعا استخدامهم لهذه الأرض لم يأت من فراغ بل جاء بناء على ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وهي حجج ومستندات رسمية صادرة حينذاك, ليضيف المزارعون أنه سبق لهم أن تلقوا العديد من الوعود خلال المؤتمرات الفلاحية بأن المشكلة سيتم حلها كما تم حل مشكلة أراضي ظهر الجبل, ولكن لتاريخه لم يلمسوا شيئا من هذه الوعود لذلك يطالب هؤلاء المزارعون بتسوية هذه الأراضي وتسجيلها باسم المزارعين ولاسيما أنهم من استصلحها وزرعها إضافة لذلك فهم يملكون بها حجج بيع بالتراضي فيما بينهم لذلك نقول من غير المنطق والمعقول أن يتم انتزاع هذا الحق الزراعي من عصمتهم.
ماذا تقول مديرية زراعة السويداء؟
رئيس دائرة أملاك الدولة في مديرية زراعة السويداء أكرم الحناوي أشار إلى أن الفلاحين قد وضعوا يدهم على أراضي جبل عرمان من دون تصديق عقد الإيجار، ولجنة البحث الاجتماعي المشكلة آنذاك قامت بإجراء عمليات البحث ورشحت المستحقين للتأخير والبالغ عددهم 713 فلاحاً وأعدت مشروع عقد إيجار لم يقترن هذا المشروع بالتصديق من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بسبب افتتاح أعمال التحديد والتحرير واعتراض الفلاحين على ملكية العقارات المسجلة باسم أملاك دولة ومحاولتهم تسجيلها بأسمائهم، وبالتالي نشأ واقع قانوني يمنع تصديق العقد لوجود نزاع على الملكية، ونتيجة هذا النزاع كان الحكم القضائي الغالب لمصلحة الدولة ولم يتم تمليك الفلاحين وبعد حسم النزاع القضائي أصبح من المتوجب تسوية وضع المنطقة وتأجير الفلاحين أصولاً حفاظاً على حقوقهم، ومن المعروف أن الأولوية تعطى لواضع اليد والمستثمر لهذه الأرض.هذا كان في السابق أما حاليا فهناك إمكانية لتسوية وضع اليد على الأرض بشكل إفرادي استنادا إلى تعليمات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي من خلال تقديم طلب من قبل واضع اليد بهذا الخصوص وممن درجت أسماؤهم في قرارات أجر المثل بعد تبرئة الذمة المالية المترتبة عليهم من أجور وفق الشروط المحددة من قبل الوزارة المعنية.

رفيق الكفيري
التاريخ: الثلاثاء 8-10-2019
الرقم: 17093