ماأســباب التأخيـــر في طـــرح مســــامك ســــوق الهــــــال بطــرطوس للاســـــتثمار..عقود وقرارات مجلس المدينة ذهبت أدراج الرياح لصالح مسامك مخالفة...؟!


القانون فوق الجميع عبارة يتردد صداها في آذاننا مذ كنا صغارا ومازلنا, إلا أن البعض يستخدم (القانون) كمظلة يستتر تحتها ليكرس مبدأ القوي يأكل الضعيف، إلا أن قوة الحق عندما تجابه الباطل تتحول إلى طاقة هائلة. والمشكلة التي سنطرحها اليوم في صحيفتنا قضية المستثمر حسن حسن الذي تقدم إلى مكتب صحيفة الثورة بشكوى خطية بعد أن أغلقت كل الأبواب في وجهه وتنصل البعض من وعوده واستخف البعض بالعقود والقرارات التي تحميه.
الوثائق التي قدمها المستثمر تشير إن عدم التزام مجلس مدينة طرطوس بالعقود الموقعة معه الأمر الذي تسبب له بخسارة مادية ومعنوية كبيرة، حيث كان قد ابرم مع مجلس المدينة عقدين برقمي 8-9 لعام 2018 لاستثمار مسامك سوق الهال في مدينة طرطوس (مسمكة شرقية ومسمكة غربية) المعدتين من قبل مجلس المدينة لبيع السمك بالجملة وإجراء المزادات العلنية على بيع السمك وفق دفتر الشروط المالية والفنية والحقوقية ووفق القرارات الصادرة عن مجلس المدينة بهذا الخصوص ولاسيما القرارين /26/ لعام 2001 والقرار رقم /10/ لعام 2019 و حصل على الترخيص الإداري رقم /33/ لعام 2019 من مجلس المدينة وهو ترخيص حصري لبيع السمك بالجملة وإجراء المزايدة على بيع السمك ضمن مسامك أملاك المدينة (مسامك سوق الهال) المستثمرة من قبله بمبلغ /15/مليوناً سنويا لمدة ثلاث سنوات, و تم تسديد القسط الأول من البدل السنوي لكلا المسمكتين مرغما ومكرها (كما يقول) من قبل مجلس المدينة تجنبا لفسخ العقد المبرم وإثباتا منه حسن النية تجاه مجلس المدينة على الرغم من ان مسامك سوق الهال كانت لم تقلع بالعمل بعد, فهي لم تمارس عملها منذ بدء استلامها من قبل المستثمر والأسباب تعود لمخالفة مجلس المدينة بنود العقدين المذكورين أعلاه ولدفتر الشروط ولعدم قيام مجلس المدينة بتطبيق القرارات الصادرة عنه وعدم إغلاق المسامك المخالفة الموجودة ضمن المدينة والتي تبيع السمك بالجملة وتقوم باستقطاب الصيادين وببيع إنتاجهم بالمزاد العلني خلافا لما هو مرخص لها, مخالفة بذلك قرار مجلس مدينة طرطوس بتاريخ 15/3/2001 حول تنظيم بيع السمك في مدينة طرطوس و(اهم بنوده نقل سوق السمك الهال من مكانه على كورنيش البحري القديم إلى شرق مدينة طرطوس على أن يكون سوق بيع بالجملة، والسماح ببيع السمك داخل المدينة في محلات ترخص أصولا..).

قرارات حبر على ورق..
وكان مجلس المدينة أقر دفتر الشروط الفنية والمالية والحقوقية الخاص باستثمار المسامك في سوق الهال وتضمنت المادة الرابعة منه (تحدد مدة الاستثمار بـ3 سنوات اعتبارا من تاريخ استلام المستثمر موقع العمل ولا تحسب الأيام المبررة الناتجة عن التأخير الذي يكون بسبب الإدارة أو لأسباب خارجة عن سيطرة وإرادة المستثمر...)، وجاء أيضا في دفتر الشروط بيع السمك بالجملة والمفرق وإجراء المزايدة على بيع السمك وتقديم التسهيلات اللازمة من مجلس المدينة لحسن الاستثمار..و هذا ما لم يلتزم به مجلس المدينة تجاه المستثمر من تهيئة فرص الاستثمار الأمثل..!
و هنا نشير الى ان المستثمر استلم موقع مسامك سوق الهال من قبل مجلس المدينة بتاريخ 10/10/ 2018 وتم إبرام عقدين مع مجلس المدينة (مرفق مع الشكوى) ومن خلال الوثائق التي بحوزتنا يمكن القول ان المستثمر التزم بكافة الشروط المبرمة بالعقدين سواء من جهة التزاماته المالية أو من جهة تجهيز المكان بالأدوات والمعدات اللازمة للاستثمار. وبحسب القرار رقم /10/ الصادر عن مجلس المدينة تاريخ 14/1/2019 تخضع مهنة بيع السمك بالمزاد العلني ضمن مسامك أملاك المدينة حصرا أي إن القرارات التي صدرت عن مجلس المدينة تحصر بيع السمك بالجملة في مسامك سوق الهال المستثمرة أصولا و ليس غيرها كما يجري على ارض الواقع, فمهنة بيع السمك (بالجملة) تمارس من قبل عدد من المسامك المرخصة وغير المرخصة في مدينة طرطوس بشكل علني ضاربة عرض الحائط القرارات والقوانين التي سعت الى تنظيم مهنة السمك وحصر بيعها بالمزاد العلني بالمسامك التابعة لمجلس المدينة....؟
وعلى الرغم من التزام المستثمر بالشروط الموقعة مع مجلس المدينة إلا أن المجلس اخل بالشروط حيث نسف القرارات التي وضعها ضمن دفتر الشروط والالتزامات التي تم توقيعها مع المستثمر و أبرزها السماح للمسامك الموجودة ضمن مدينة طرطوس ببيع الأسماك بالجملة وهذا ليس من حقها حسب القرار، ومطالبته المستثمر بتسديد القسط علما ان المسامك لم تعمل بالشكل المطلوب خلافا لالتزامات إدارة مجلس المدينة حسب ما جاء في دفتر الشروط (المادة السابعة) حول (تقديم التسهيلات اللازمة لحسن الاستثمار) وهذا ما لم تقدمه المدينة بل المطالبة بدفع القسط الأول من المستثمر الذي لم يباشر العمل بالأصل.كما جاء في المادة السادسة عشرة وفي نفس الدفتر (في حال حصول خلافات بين الإدارة و المتعاقد معها يتم حلها بالطريق الودي..) و لم يراع أن هذه المسامك لم تعمل بالشكل المطلوب لتسديد المستحقات..
مراسلات بين الجهات الرسمية.. ولاحلول
بعد عدة أشهر قام المستثمر بتقديم كتب عدة الى مجلس المدينة طالب فيها الالتزام بالقرارات والعقود الموقعة معه, وأرقام هذه الكتب مرفقة مع الشكوى كان آخرها بتاريخ 25/5/2019 بين من خلالها توقف مسامك سوق الهال عن العمل بسبب السماح للصيادين ببيع إنتاجهم من الصيد ضمن مسامك غير التي تم استثمارها من قبل المدينة, كما تقدم بكتب عدة إلى محافظ طرطوس رقم 1045/ق تاريخ 25/3/2019 وشكوى رقم 1726/ق بتاريخ 20/5/2019 و اخرها بتاريخ10 /10/2019 يرجو فيها تطبيق القرارات النافذة التي تنصفه، و جاء فيها: السيد محافظ طرطوس إن مجلس المدينة لم يقم بتطبيق القرارات الصادرة عنه وفق أحكام القوانين والأنظمة النافذة ولم يقم بإغلاق المسامك المخالفة التي تعطل عمل المسامك في سوق الهال.
مجلس المدينة وعدم جدية العقوبات..
من جهته قام مجلس مدينة طرطوس بتوجيه كتاب الى محافظ طرطوس بتاريخ 19/5/2019 جاء فيه: إن مجلس المدينة قام منذ بداية عام 2019 بتوجيه إنذارات للمسامك المخالفة في المدينة والتي تعمل بالمزاد العلني بدون ترخيص وأغلقت مسمكة (ع- د) وتم تنظيم التعهد المطلوب من قبل صاحبها بعدم ممارسة المزاد العلني وبالنسبة لمسمكة اتحاد العمال الواقعة على باب المرفأ قامت المدينة مؤخرا بدراسة طلب اتحاد العمال المتضمن الحصول على ترخيص مؤقت لمهنة بيع السمك في الموقع العائد للشركة العامة لمرفأ طرطوس مع التأكيد من قبل المدينة على عدم بيع السمك بالمزاد العلني وهي إجراءات تحمي الاستثمار في مسامك سوق الهال..
إلا أن مجلس المدينة لم يستطع منع هذه المسامك من ممارسة بيع مهنة السمك (بالجملة) بالمزاد العلني و مرارا وبشكل علني بقيت تمارس عملها.. وهذا يدل على استهتار أصحاب هذه المسامك بالمخالفات الصادرة بحقهم وعدم جدية مجلس المدينة بمعالجة الموضوع بشكل نهائي يحمي حقوقها وحقوق المستثمر وحقوق الصيادين.
واتحاد الفلاحين لم يتعاون..
من جهته اتحاد الفلاحين بطرطوس لم يستطع إلزام الصيادين بضرورة التوجه إلى مسامك سوق الهال المعد للبيع بالمزاد العلني و بالتالي فشل الاستثمار، وهنا وجه محافظ طرطوس مجلس المدينة بضرورة تنفيذ مضمون العقدين 8-9 لعام 2018 و استثمار المسمكتين في سوق الهال بما يحقق مصلحتكم و يمكنكم من تنفيذ التزامكم المنصوص عليها في العقدين ودفتر الشروط.
الإدارة المحلية والبيئة وجهت والمدينة فشلت
و بين مد وجزر وكتب ومراسلات وتبريرات ووعود قام المستثمر بتوجيه كتاب للسيد وزير الإدارة المحلية والبيئة بتاريخ2/6/2019 شرح فيه توقف مسامك سوق الهال بطرطوس التي استثمرها من مجلس المدينة والضرر و الأذى المعنوي والمادي وفوات المنفعة وخسارة الكثير من الأموال محاولا إنجاح الاستثمار ولكن عدم التزام مجلس المدينة كان سببا واضحا في فشل الاستثمار...! و كان رد وزارة الإدارة المحلية إلى محافظة طرطوس (للاطلاع و البيان)، و قام مجلس المدينة بالرد بكتاب مؤرخ في 2/7/2019 عن طريق المحافظ موضحا للوزارة أن المجلس قام بواجبه من توجيه إنذارات للمسامك المخالفة في المدينة والقيام بإجراء إغلاق المسمكة التابعة لاتحاد العمال بالتعاون مع قسم شرطة مجلس المدينة إلا انه تمت ممانعة تنفيذ الإجراء من قبل السيد رئيس اتحاد العمال بطرطوس ولم يتم الإغلاق لأسباب خارجة عن إرادة المدينة...!
القضاء يحكم والجهات الرسمية تتجاهل
وخلال الأيام الماضية وبعد الكثير من الكتب والمراسلات بين المستثمر والجهات المعنية قام مجلس المدينة بإغلاق إحدى المسامك (مسمكة اتحاد العمال) نتيجة القيام ببيع الأسماك بالمزاد العلني مخالفة للقرارين رقمي /26/ لعام 2001 و/10/ لعام2019 وتشميعها بالشمع الأحمربموجب محضر ضبط شرطة مدينة طرطوس رقم (352) تاريخ 24/10/2019 لعدم وجود رخصة إدارية, ولكن فوجئ الجميع بفتح المسمكة بعد أيام قليلة من إغلاقها وقام مجلس المدينة بإزالة الشمع الأحمر استنادا لقرار المحكمة القضاء الإداري رقم 139/م تاريخ 30/1/2019 حيث تضمن القرار وقف تنفيذ القرار المشكو منه لمدة شهر واحد فقط من تاريخه كمهلة نهائية تقوم خلالها الجهة المدعية (رئيس نقابة عمال النقل البحري والجوي في اتحاد العمال بطرطوس) بتصفية موجودات المحل من الأسماك شريطة عدم ممارسة البيع بطريقة المزاد العلني و دون المساس بأساس الدعوى.
وخلال المتابعة من قبلنا وجدنا انه لم يتم الالتزام بهذا القرار والجواب لان رئيس نقابة عمال النقل البحري والجوي في اتحاد العمال بطرطوس لم يتقيد بالقرار الصادر عن المحكمة و خالف القرار شكلا ومضمونا ولاحظنا أن المسمكة تمارس عملها في استقبال الصيادين و البيع بالمزاد العلني ما ألحق الضرر المادي والمعنوي باستثمار مجلس المدينة والمستثمر ايضا؟!
***
مجلـــس مدينـة طرطـوس : لا يمكن الترخيص ببناء مخالف
الثورة وضعت جملة الحقائق والوثائق أمام مجلس مدينة طرطوس حيث اكد المهندس فراس المرعي مدير الشؤون الصحية في المجلس أنه ومن بداية العام الحالي قام المجلس بإصدار قرار إغلاق مسمكة اتحاد العمال المذكورة وتعذر الإغلاق في حينه لأسباب لا علاقة للمجلس بها وإنما مرتبطة باتحاد العمال كمنظمة شعبية حيث تم طلب المؤازرة اللازمة والحضور لموقع المسمكة ودخل الموضوع بكتب ومراسلات للرد على طلبات الترخيص المتكررة الواردة للمجلس عن طريق عدة جهات رسمية إلا أن المجلس أوضح بالردود أن المسمكة لا يمكن ترخيصها بسبب عدم حصول الموقع على الموافقة الفنية لأسباب تنظيمية ووجود بناء غير مرخص، وتم عرض الموضوع والإجراءات المتخذة من قبل دوائر المدينة على مجلس المدينة بدورة سابقة ووجه بمتابعة الإجراءات القانونية للإغلاق حتى صدر قرار عن محكمة القضاء الإداري بإيقاف قرار الإغلاق لمدة شهرين، وبعد انتهاء المدة المحددة بالقرار القضائي وجه مجلس المدينة كتاباً إلى اتحاد العمال عن طريق السيد المحافظ بإخلاء المسمكة وعدم استلام أي كميات من الأسماك وإخلاء الموقع خلال مدة أسبوع وبسبب عدم التزام المستثمر بإغلاق أو إخلاء المسمكة قام المجلس بختم المسمكة بالشمع وإغلاقها رغم الصعوبة التي واجهت كوادرها في بداية العمل، وبعد عدة أيام صدر قرار قضائي بإيقاف الإغلاق لمدة شهر كمدة نهائية لتصريف الموجودات وتم فض الشمع والمدينة بانتظار انتهاء المدة الممنوحة لإعادة الإغلاق في حال لم يتم الإخلاء وإيقاف العمل.
وفيما يخص عدم التزام المدينة بعقدي الاستثمار قال الموعي: لم تتضمن العقود المذكورة التزام مجلس المدينة بإغلاق أي مسمكة تمارس المزاد حيث حددت مهنة المستثمر بالعقد ببيع السمك بالجملة والمزاد فقط دون أي عبارة إضافية أي دون الحصرية والاحتكار ودون أن يلتزم المجلس تجاه المستثمر أن تكون مسمكة سوق الهال هي فقط مسمكة المزاد وإنما صدر القرار ١٠ لعام ٢٠١٩ أي بعد تنظيم العقد مع المستثمر بحصر بيع السمك بالمزاد في مسامك أملاك بمجلس المدينة وليس فقط في سوق الهال، وهي نقطة مهمة في الخلاف وبالتالي من حق المجلس وهو صاحب الصلاحية بتنظيم سوق لبيع السمك بالمزاد في أي مكان تراه مناسباً مع تخصيص جمعية بائعي السمك والجمعية الفلاحية بمواقع لبيع السمك بالمزاد وهو ما تقوم بتنظيمه والتحضير له وفق المراسيم والقرارات الصادرة بهذا الخصوص.. مضيفاً أنه ليس من واجب المجلس بموجب العقد الموقع مع المستثمر إلزام الصيادين ببيع نواتج صيدهم في مسمكة سوق الهال وإنما يعود ذلك إلى خبرة المستثمر وقدرته على الإدارة والتعامل مع هذا الملف الحساس بكامل تشعباته الاجتماعية والمالية.
وختم بالقول: إن المجلس لم يبد أي تقصير بإلاجراءات المطلوبة مع حساسية وخصوصية الطرف الآخر وهو منظمة شعبية مهمة تعمل بإشراف الدولة وهو ما تبينه الكتب والمراسلات العديدة الواردة إلى المجلس والتي لا يتسع أي مقال لشرح مضمونها.
***
غصون ديب

التاريخ: الثلاثاء 19 - 11-2019
رقم العدد : 17126

 


طباعة