يانصيب رأس السنة..حلم مؤجل على أبواب الأمنيات.. أســــعار البطاقات تغـــرد خـــــارج إمكانيــــات الجيــــــــوب

 مع اقتراب موعد إصدار رأس السنة الميلادية ليانصيب معرض دمشق الدولي والحلم بالملايين ، تتأرجح الأمنيات والرغبات حيث تسجل بطاقة اليانصيب في ذاكرة السوريين حضورا ممتدا في اطار طقسها الاجتماعي الموسمي منذ صدورها الأول ولغاية اللحظة ، فهي مجرد ضربة حظ وأحلام وآمال يبنى عليها الكثير من الأمنيات بالربح والفوز بالجوائز الدورية وإصدارات رأس السنة التي تفتح باب التساؤلات على مصراعيها عند الكثيرين من هواة شراء بطاقة اليانصيب.
عدد كبير من السوريين يواظبون على شراء بطاقة الحظ وربما وصل بعضهم حد الإدمان..إلاّ أن خللا أصاب النفوس حين قفزت تسعيرة البطاقة عتبة الثلاثة آلاف ليرة.. علما أن سعرها المدون على البطاقة 2000 ل. س .

وبين الإحجام والرغبة في الشراء.. وبين مؤسسة عامة معنية إلى حد ما بضبط فوضى التسعيرة التي تتقاسمها وتتقاذفها النفوس إلى حدود كبيرة من الوجع..يطرح الواقع العديد من التساؤلات والاستفسارات حول رغبة مواطن مستهلك ، و تاجر معتمد ، ومرخص صغير، فيما أحلام الكثيرين ضاعت في شراء الأمل..
لقد خيب ارتفاع سعر بطاقة اليانصيب لما يقارب الـ٣٠٠٠ ليرة ، آمال الكثير من السوريين في اقتناء البطاقة..حيث تفاوت سعرها من بائع لآخر ولو كانوا في نفس المكان وبين منطقة وأخرى مابين ٢٦٠٠و٢٨٠٠و٣٠٠٠ وبعضها وصل عتبة ال4000 آلاف ل.س..
وما إن تسأل البائع عن سبب الغلاء يعلل حجته أنه أخذها من الموزع ب٢٣٥٠ ليرة سورية لذلك يضطر إلى بيعها هو أيضا بنسبة ربح حسب قناعته..
المؤسسة العامة للبريد كشفت عن دورها ومسؤوليتها وآليات تعاملها فيما يخص بطاقات اليانصيب كمؤسسة معنية بتسويق وبيع جميع البطاقات التي تأتيها من المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية دون أي مرتجع وفق شروط العقد وهذا أول هم برأي المدير العام الدكتور حيان مقصود، فيما الوجع الثاني ،أن هذه البطاقة حين تصبح في السوق تصبح سلعة للتداول .. وأنه في رأس السنة مهما زدنا في الاصدارات ومهما عملنا يبقى اليانصيب له رغبة وحضوره عند الجمهور ما يجعل البعض من الباعة يلجأ إلى رفع السعر.

 

 وعن سؤالنا حول إمكانية تخفيض السعر بين الدكتور مقصود أن تسعير البطاقات يتم من قبل المؤسسة العامة للمعارض وسعرها لهذا العام ٢٠٠٠ ل.س ،لافتا أنه خلال الأعوام الماضية كانت المؤسسة تزيد عدد البطاقات مائة ألف بطاقة على الاصدارات وهذا رقم كبير بالنسبة للمؤسسة.ومع ذلك تبقى حالة السوق السوداء موجودة ،على اعتبار أنه في رأس السنة حصريا هناك تجار يشترون كميات كبيرة من البطاقات ويتحكمون في سعرها،لأن المؤسسة لا وصاية لها حين تصبح السلعة في السوق، ما يجعل التاجر أو أي شخص آخر «بائع ألبسة أو كشك على سبيل المثال» يطرح بطاقاته متى يشاء ،وهذه الحالة مقتصرة على إصدار رأس السنة ،علما ان هناك محاولات عديدة لضبطها لكنها لم تنجح..
وعن إمكانية ان تتولى كوات البريد عملية البيع بشكل مباشر للمواطنين لإلغاء الحلقة الوسيطة .. كان جواب المدير المالي في مؤسسة البريد فادي راضي أن هذه التجربة عاشتها المؤسسة سابقا دون جدوى ولم تنجح في تصريف وتسويق البطاقات ما جعلها تتكدس طالما هناك انتظار لقدوم الزبون ،وهذه ضريبة وخسارة للمال العام للمؤسسة العامة للمعارض.لافتا بأن التجارب اثبتت ان بطاقة اليانصيب اذا لم يحملها البائع ويدور فيها بالشوارع ومن مكان لآخر من الصعب تصريفها بشكل كامل إلا عن طريق المعتمدين المرخصين ومن يعمل معهم باتفاق بينهم.
إضافة إلى التزام مؤسسة البريد تجاه مؤسسة المعارض بعقد يمنع فيه ارجاع اي بطاقة..او تحمل اي غرامات..لذلك هي السبيل الأوحد في تصريف بطاقات اليانصيب والحفاظ على مال المؤسسة العامة للمعارض. وإيرادات مؤسسة البريد،علما ان مؤسسة المعارض هي من يطبع البطاقات وتحدد عددها وتختار التصميم المطلوب، وعلى مؤسسة البريد التسويق والبيع كما ذكر آنفا...
وبين المدير المالي أن اليانصيب كسلعة حساسة جدا ، فإذا ما تغير الطقس على سبيل المثال يمكن أن تخفض الأسعار ..ونحن كإدارة مالية نحرص على استمرار الإيراد للمؤسسة وفي الوقت ذاته حريصون على عدم استغلال المواطن من قبل البائعين.
معتمدون دائمون

 

 

خضر المصري رئيس دائرة اليانصيب في المؤسس ة العامة للبريد أوضح بداية أن لدى المؤسسة معتمدين مرخصين ما يقارب الألفي شخص على مستوى القطر يأخذون كامل البطاقات المخصصة لهم ويبيعونها في القرى والمدن والمناطق المختلفة ،وهؤلاء معتمدون ملتزمون لتصريف بطاقات اليانصيب في جميع الأوقات والمناسبات حتى في شهر رمضان..وتصل حصة كل مرخص إلى ألف بطاقة وتباع له بحسم ١١% من سعر البطاقة الرسمي المحددة بألفي ليرة ،فيأخذها مبيعا ب١٧٨٠ليرة سورية ،مؤكدا أن المؤسسة لا تبيع إلا للمرخصين فهي سلعة مسعرة في السوق بهذه القيمة.
حتى بطاقة الإصدار الدوري يأخذها المعتمد المرخص بنسبة حسم ١١% ، والبطاقة التي سعرها ألف ل.س يأخذها ب ٨٩٠ ل.س والتي قيمتها ٨٠٠ ل.س يأخذها ب ٧١٢ ل.س.
وذكر المصري أن الباعة الكبار لديهم باعة صغار يشترون حاجتهم من المعتمدين الكبار الذين يأخذون حاجتهم بشكل قطعي من مؤسسة البريد وهم بدورهم يقومون بتوزيعها إلى المرخصين الصغار وغالبا هؤلاء لا يدفعون مباشرة إلا بعد أن يبيعوا ما لديهم من بطاقات حسب الاتفاق فيما بينهم ،وهذا لا يعني المؤسسة بشيء حسب رأيه ،ما يهمها هو المرخص الملتزم الذي يأخذ حصته طوال العام..وفي حال غاب ثلاثة أسابيع في السنة تلغى رخصته كما تلغى أيضاً في حال ثبت أنه يتلاعب في سعر البطاقة ،وحين أكدت له أن هناك زيادة غير منطقية في أسعار البطاقات، عقب بالقول بأنه من الصعب مراقبة هؤلاء الباعة ومعظم هؤلاء غير مرخصين برأيه وعلى مديرية حماية المستهلك أن يكون لها دور في ضبط هذه الحالة ما أمكن..وخاصة مع اقتراب إصدار رأس السنة..
أما وجهة نظر المصري حول بيع البطاقة مباشرة من كوات البريد هو أن المواطن قد لا يداوم بشكل عام على الشراء بشكل دوري إلا في إصدار رأس السنة على عكس الاصدار الدوري ما يؤدي إلى كساد العديد من البطاقات وهذا ليس في صالح المؤسستين»المعارض والبريد»لذلك يتم الاعتماد على الجوالين بالدرجة الأولى في تسويق اليانصيب .ولأنه لا يوجد إلا في المراكز الرئيسية في المدن . ما يستدعي وجوب وصول الجوالين إلى القرى والأرياف وكراجات النقل وغيرها.
هكذا اليانصيب ..ضغط في المادة وحظ في المجهول بعضه يصيب وكثير منه يخسر ..لكنه يبقى وهماً محبباً يوقظ حب المخاطرة وبناء الأحلام في حدود ما يحتاج المرء تحقيقه ويعكس رواج سوق اليانصيب وتعامل الناس وتفاعلها مع هذه الظاهرة الاجتماعية الموسمية.

غصون سليمان
التاريخ: الاثنين 30-12-2019
الرقم: 17157

 

 


طباعة