إخلاء مبنى مهدد بالسقوط في حي كرم اللوز... والسجالات مستمرة بين مجلس مدينة حمص والشؤون الفنية ومالك العقار المجاور



يثير ميلان مبنى المؤلف من أربعة طوابق في حي كرم اللوز بحمص (جانب مشفى جمعية النهضة) الكثير من التساؤلات والاستفسارات، وفي مقدمتها سبب غياب مبدأ السلامة الإنشائية عن معظم المباني التي يتم تشييدها بشكل مخالف بهدف طرحها للاستثمار وتحقيق الربح المادي، وثانيها تقصير مجلس مدينة حمص في إحصاء وقمع المخالفات، ولاسيما تلك التي ازدادت خلال سنوات الحرب وما زالت مستمرة حتى الآن...!! ما يعرض سلامة المواطنين والسلامة العامة لخطر يتهدد حياتهم في كل لحظة..
ملخص ما حدث ورأي الجوار
عند زيارتنا لموقع المبنى المهدد بالسقوط لمعاينته على أرض الواقع، لم نستطع معرفة تفاصيل ما حدث بدقة من أصحاب المحال والمنازل المجاورة له، لكنهم أعربوا عن ضيقهم لأن محالهم ومنازلهم ستتضرر في حال سقط المبنى، ووضعوا اللوم على الجهات المسؤولة في المحافظة وفي مقدمتها مجلس مدينة حمص الذي كان موجودا عند تشييد البناء، فهو- كما قالوا - غير مرخص، كما ألقوا اللوم على المجلس الحالي لأنه لا يضع حدا لمخالفات البناء التي تحدث في وضح النهار وعلى مرأى من المجلس الحالي ومن كافة الجهات المعنية في المحافظة، وخاصة في الأحياء التي تُوصف بأنها (سكن عشوائي) كما تحدث في الأحياء المنظمة من الناحية العقارية.
ولخص صاحب محل مجاور للمبنى الحادثة قائلا: هناك شخص يملك قطعة أرض صغيرة محاذية للمبنى، أراد أن يشيِّد بناء عليها يتضمن قبواً، فأحضر تركساً وبدأ بالحفر ما أدى إلى تشكُّل فراغ تحت المبنى المجاور وميلانه، وعندما علمت الجهات المعنية تم إخلاء المبنى من السكان. وأضاف: هذا ما رأيناه ولانعرف عن الموضوع أي معلومات إضافية.
رأي الشؤون الفنية
محطتنا الثانية كانت لدى مدير دائرة الشؤون الفنية في المحافظة، حيث أوضح المهندس نضال العلي ردا على سؤالنا عن المبنى المذكور: يقع المبنى في منطقة منظمة تحت اسم (سكن شعبي حديث) وهو مؤلف من أربعة طوابق، ولا نعرف العمر الزمني للمبنى لكنه يتجازو الثلاثين عاماً، وهو غير مرخص نظامي، أي أنه مخالف، وهذه ليست مسؤولية المجلس الحالي..!! وحدثت المشكلة التي تجلت بميلان المبنى عندما أراد أحد المواطنين أن يشيد بناء على مساحة الأرض التي يملكها بجانب المبنى تماما، وهو حاصل على رخصة نظامية للبدء بالعمل، وأراد أن يبدأ بتشييد قبو (طابق أرضي) على كامل المساحة، ثم يكمل البناء بتشييد طابق أرضي وأول وثان، وبعد أن بدأ بالحفر في الموقع المذكور حدث انسلاخ في التربة تحت المبنى المُشاد مسبقاً، وتزامن ذلك مع سقوط أمطار غزيرة ما أدى إلى تزايد الانسلاخ في التربة وحدوث هبوط في أعمدة المبنى، وعندما علمنا في مجلس المدينة بالموضوع, تم إرسال لجنة من دائرة الخدمات المعنية للكشف على البناء واتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن ثم مخاطبة لجنة السلامة الإنشائية في فرع نقابة المهندسين بحمص للقيام بالكشف الفوري على المبنى وتقديم تقرير السلامة الإنشائية للمبنى، ولأن ميلانا واضحا حدث في كامل المبنى تم إخلاؤه على الفور من القاطنين حرصا على سلامتهم وحرصا على السلامة العامة للجوار والمارة - لأن المبنى يطل على شارع الأهرام - كما تم استدعاء دكاترة مختصين من جامعة البعث، وبناء على التقارير المُقدمة ستتم دراسة الموضوع لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
ودائرة الخدمات أيضاً
وفي دائرة الخدمات قال رئيس الدائرة المهندس حيدر الوعري: تعود ملكية المبنى المائل لثلاثة أشخاص، وهو بناء قديم، وعندما أراد المواطن محمد توفيق المرعي تشييد قبو على كامل المساحة التي يملكها بجانب المبنى (86م2) بعد حصوله على ترخيص نظامي تبين للمهندس سامر محمد وهو رئيس دائرة الخدمات الثانية أن المبنى المجاور أخذ بالميلان، فأبرز المالك أوراقا نظامية ومحضر استلام أولي، وهنا انتهى دور مجلس المدينة (لأن مهمتنا منح الترخيص والاطلاع على محضر الاستلام الأولي)، وهنا يأتي دور المهندس المقيم، لكن المصادفة أن الحفر بدأ في يوم الجمعة؛ أي يوم عطلة، وفي أثناء عملية الحفر حدث انزياح في التربة تحت المبنى المجاور، فتبين أن أساسات المبنى ضعيفة وهو مبني دون ترخيص نظامي، ويبدو أن التربة مشبعة بالمياه المتسربة من شبكة الصرف الصحي في تلك المنطقة بسبب قدِمها، ما أدى إلى انسلاخ التربة تحت المبنى بشكل كامل وازداد الانسلاخ بسبب الأمطار المتساقطة حينها.
وعندما علمنا بالموضوع ذهبنا لنكتشف أن الأساسات الجانبية من جهة الحفْر غير سليمة وضعيفة جدا ما أدى إلى ميلان البناء بمقدار 25 سم، وهذا لا يبرر لصاحب الترخيص وينتهي دورنا عندما ينتهي الحفر، ودورنا بعد الانتهاء من الحفر أن نكشف علة الموقع لمنحه إذنا بالصب وهو لم يصل إلى هذه المرحلة.
وبعد مجيء لجنة من نقابة المهندسين اقترحت صب بيتون سريع التجمد تحت الأساسات، وقد نفذنا الاقتراح لكن الانسلاخ أخذ بالتزايد وازداد الميلان ليصل إلى 28 سم، فتم استدعاء الدكتور سليمان العامودي من جامعة البعث، فاقترح ردم الحفرة المعدة لتشييد القبو، وهنا وجه رئيس مجلس المدينة الآليات واستعان بشركة الطرق والجسور وتم ردم الحفرة مباشرة.
والآن الحفرة مستقرة، وبعد يومين وصل الميلان إلى 28 سم ونحن كل يوم نعاين المبنى ونقيس درجة الميلان، وحتى الآن لم يُلاحظ أي فرق واستقر البناء على وضعه، ووجهنا كتابا لصاحب الترخيص لإزالة الضرر عن أصحاب العلاقة، كما وجهنا إنذارات لمالكي المبنى لإزالته حرصا على السلامة وأعطيناهم مهلة 72 ساعة من تاريخ التبليغ.
وأضاف الوعري أن الطابق الأرضي في المبنى قديم جدا ومبني بشكل سريع.
أما عن ازدياد المخالفات ودور مجلس المدينة فقال: إن النزوح إلى الأحياء الآمنة خلال سنوات الحرب أدى إلى تضاعف أعداد المخالفات والبناء بشكل عشوائي ودون تراخيص نظامية، ويتم قمع المخالفات رغم ضعف إمكانيات دوائر الخدمات في مجلس المدينة (قلة الآليات اللازمة - قلة المحروقات - قلة الكادر البشري) حيث تملك دائرة الخدمات المختصة بقمع المخالفات خمسة مراقبين فقط وهذا العدد لا يكفي لمدينة حمص.
رأي نقابة المهندسين
لخص لنا المهندس همام عبد الباقي- وهو عضو من اللجنة التي أرسلها فرع نقابة المهندسين في حمص للكشف على المبنى قائلا: تم تشييد المبنى على تربة غضارية زراعية ودون أساسات سليمة وتم الحفر بجانب المبنى بطريقة خاطئة، أي دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب انهيار التربة.
ما أدى إلى دوران المبنى حول محور أفقي يزداد مع مرور الوقت باتجاه منطقة الحفر، ومن المفروض أن تتم إزالته، لأن إعادة تدعيمه ستكون خسارة، ولن تكون هي الحل الأمثل في هذه الحالة، وخاصة بوجود جوار وشوارع ضيقة من الجهة الجنوبية والشرقية للمبنى.
وأكد عبد الباقي ضرورة اتباع شروط السلامة الإنشائية خلال تشييد الأبنية، وألقى اللوم على المواطن الذي لا يخبر المهندس المقيم لمراعاة هذا الجانب المهم جداً.
أخيراً وليس آخرا
يكشف ما حصل للمبنى المذكور أكثر من جانب ينطوي على خلل هنا وتقاعس هناك مع تأكيدنا أن مجلس مدينة حمص الحالي ليس مسؤولا عنه، لكن أين مجلس مدينة حمص الآن من كل ما يحدث من مخالفات يومية؟
وهل ضعف إمكاناته مبرر في قمع هذه المخالفات التي لا تُراعى فيها أدنى شروط السلامة الإنشائية؟ وأين شركة الصرف الصحي بكوادرها ومهندسيها لتكشف عن أماكن الخلل في شبكة الصرف الصحي الذي ساهم في تفاقم مشكلة المبنى ؟
وكما يقال في الطب: (درهم وقاية خير من قنطار علاج) وكذلك هنا يصح القول، لأنه سيكون حلا استباقيا كي لا تحدث إشكالات نحن بغنى عنها...؟؟
سهيلة اسماعيل
التاريخ: الثلاثاء 28 - 1 - 2020
رقم العدد : 17179

 


طباعة