منـــــــــــــــــــح التبادل الثقافـي تضاعفـت 3 مـــرات في الســـــنوات الأخيرة.. وبقيـت الحلقة المفقودة بين الأعداد المطلوبـة والمقبولـة !!

 يستمر الحديث حول المنح الدراسية وفقا لاتفاقيات التبادل الثقافي من خلال الأرقام المطروحة وأعداد الطلاب المقبولين والملتحقين وآليات التنفيذ وأسباب التأخير وغيرها من الأمور التي جعلت الطلبة في حالة من الترقب والانتظار لنتائج المنح والخوف من ضياع هذه الفرصة وخاصة بعد أن انحسرت في دول محددة.
الكثير من الطلبة المتقدمين خلال العام الماضي أشاروا إلى وجود حلقة مفقودة في موضوع المنح حيث يكون عدد الطلاب المطلوبين كبيراً جدا، بينما لا يقبل سوى عدد قليل من المتقدمين وتذهب هذه الفرص دون الاستفادة منها.. والبعض تحدث عن المحسوبيات والواسطة في اختيار المنح الأفضل للمقربين والمعارف.
بين الالتزام والارتفاع
هذا وقد أكد العاملون في مديرية التبادل الثقافي في وزارة التعليم العالي، ارتفاع عدد المنح الدراسية المقدمة للطلاب السوريين في المرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا خلال العام الماضي والعام الحالي لتصل إلى أكثر من1400 منحة دراسية معظمها مقدمة من الهند التي وصلت إلى 600 منحة في السنة, ومن روسيا بمعدل 500 منحة، إضافة إلى 200 منحة من إيران, وبعض المنح الصغيرة المقدمة من مصر وهنغاريا والصين، والتي تشكل حالة استثنائية عوضت جزءا كبيرا من المنح التي ذهبت وحرم منها الطلبة السوريون بسبب ظروف الحرب.
وبحسب مديرية التبادل الثقافي في التعليم العالي فقد التزم الجانب الروسي بعدد المنح المقدمة للطلاب السوريين، ووصل عدد المنح الروسية إلى 1500 منحة خلال 3 سنوات، بمعدل يصل إلى 500 منحة سنوياً يرشح إليها الطلاب المعيدون والمميزون وفقا لبرنامج التبادل الثقافي بين البلدين، والشروط التي يحددها الجانب الروسي.
وكانت الوزارة قد أعلنت عن تقديم 5 منح و20 مقعداً دراسياً للمرحلة الجامعية الأولى في مختلف الاختصاصات المتوافرة ومعدلات القبول في الجامعات المصرية استناداً إلى البرنامج التنفيذي للاتفاق الثقافي الموقع معها، يرافق ذلك 45 منحة و15 مقعدا للدراسات العليا، علما أن القبول مرتبط بموافقة الجهة المعنية في مصر. إضافة إلى 200 منحة دراسية مقدمة من الحكومة الهنغارية للطلبة السوريين للمرحلتين الجامعية الأولى والدراسات العليا في مختلف الاختصاصات.
بعيداً عن المحسوبية

 

 وحول ما يشاع من دخول الواسطة والمحسوبية في القبول على المنح وإعطاء بعض الفرص للمقربين ووجود طلاب قبلوا دون النظر إلى معدلاتهم, بينت معاون وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي الدكتورة سحر الفاهوم: أن ذلك مستحيل أن يحدث فجميع الطلاب يقبلون في المنح وفقا للمفاضلات بحسب المعدل بعيدا عن الصداقات, ولا يمكن إخفاء المنح لأنها تتم في وقت محدد ويتم الإعلان عنها بشكل رسمي بعد وضع اللوائح على موقع الوزارة بكل التفاصيل المتعلقة بها من حيث المواعيد والأعداد المطلوبة وشروط القبول، وأي طالب يلاحظ أن معدله أعلى من طالب قبل بالمنح وكان مستوفياً الأوراق يمكنه المراجعة، مشيرة الى أنه لا يوجد منح لم يتم الاعلان عنها في العام الماضي، ولكن بسبب الاستنكاف تقوم العلاقات الثقافية بترتيبها ووضعها بحسب التسلسل من قبل لجنة تدقيق مختصة، وأحيانا تكون هناك شروط معينة، جزء للكليات التطبيقية, وجزء لغير التطبيقية من أجل العدالة ولكن بحسب المعايير لا يمكن أن يأخذ طالب مكان طالب آخر.
وأحيانا تأتي المنح بوقت متأخر والوقت المخصص لها قليل، ولكن في حال أي تساؤل حول منحة معينة يتم عرض الوقت الذي وصلت به ومواعيد التقدم إليها.
قصة المنحة الهنغارية
ونوهت لوجود حوالي 200 منحة دراسية مقدمة من الحكومة الهنغارية للطلبة السوريين في المرحلتين وبمختلف الاختصاصات، وقد اعتمد فيها الجانب الهنغاري جامعة دمشق كنقطة ارتكاز ، مع الاتفاق على التباحث خلال تشرين الثاني القادم على آلية جديدة ومناسبة للتقدم إلى هذه المنح.
وحول ما يثار من أقاويل بين الطلبة المتقدمين وذويهم عن وجود تلاعب في اختيار الأسماء المتقدمين والمقبولين لهذه المنحة؟ بينت أن جامعة دمشق هي المسؤولة عن وضع الأسماء واختيارها لهذه المنحة في العام الماضي، وقد أعلنت عن هذه المنح للعام الدراسي 2020- 2021 وجرى الاتفاق على وضع لجنة مشكلة من الوزارة والجامعة لوضع معايير قبل النظر إلى الأسماء والإصرار بالاعتماد على المعدل في القبول. وعليه كانت قد أوضحت جامعة دمشق أنه بعد الانتهاء من التقدم لهذه المنح يقوم الجانب الهنغاري بإرسال أسماء إجمالي عدد المتقدمين إلى جامعة دمشق لترشح بدورها العدد المطلوب منهم لاحقا وإبلاغ الجهة المعنية بهنغاريا بذلك.
ويبدو أن الإقبال على هذه المنح يأتي من شروطها المناسبة للكثيرين حيث تتضمن راتبا شهريا مقداره 130 يورو للطلاب المتقدمين إلى منح المرحلة الجامعية الأولى والماجستير و450 يورو للطلاب المتقدمين لمنح الدكتوراه، إضافة إلى إعفاء من رسوم التسجيل وتوفير السكن أو بدل مالي عنه, بينما يتكفل الطالب بنفقات السفر فقط.
الاختصاصات الطبية خارج المنح
على الرغم من الحاجة الماسة إلى الاختصاصات الطبية وخاصة بعد فقدان الكثير من كوادرها، إلا أن المشكلة المثيرة في موضوع المنح هي غياب الاختصاصات الطبية حيث تأتي اتفاقيات التبادل الثقافي من مختلف الدول المانحة بشكل عام خالية من القبول بالاختصاصات الطبية، باستثناء كوبا والصين، وعلى سبيل المثال فإن هذه الاختصاصات غير مقبولة من قبل الجانب الروسي إلا في المرحلة الجامعية الأولى، ولكن لا يقبلون بالنسبة للماجستير والدكتوراه لإصرارهم على أن تكون الدراسة باللغة الروسية، وبالنسبة للمنح الإيرانية فهي جيدة جدا، ولكن هناك غياب للاختصاصات الطبية ريثما يتم توقيع اتفاقية مع وزارة الصحة لكون الدراسة الطبية لا ترتبط بوزارة التعليم العالي فقط.
وأشارت إلى القيام بمباحثات مع الجانب الإيراني لوضع برنامج جديد للمنح الدراسية في الجامعات الإيرانية، وذلك بما ينعكس إيجاباً على وضع المنح والطلاب والتركيز على شروط السكن والإقامة ومختلف التفاصيل المتعلقة بالمنحة.
الأكثر إقبالاً
ومن خلال اللقاءات مع الطلبة المتقدمين يتضح ميول أغلبية الطلبة للدراسة في الجامعات الروسية، والبعض منهم يفضل الدول الغربية ويرى في ذهابه إلى روسيا فرصة للانتقال إلى هذه الدول، وفقا لما ذكرته لنا الدكتورة سحر فاهوم، مبينة وجود إقبال كبير على المنح الروسية، يليها الهنغارية ومن ثم الإيرانية، ولكن تأتي المنح الهندية في المقدمة من حيث العدد.
وأشارت إلى أن منح التبادل الثقافي لم تعد حكرا على التعليم النظامي فقد سمح للأطراف كافة من الجامعة الافتراضية أو التعليم المفتوح والمعاهد العليا والجامعات الخاصة التقدم إلى هذه المنح، مع بقاء الأولوية للمعيدين والمتميزين والموفدين من قبل الوزارة.
منح التواصل الاجتماعي
عشرات المنح تطرح على صفحات التواصل الاجتماعي وإعلانات عن منح دراسية مغرية من جامعات غربية وعربية، بالوقت الذي لم يرد ذكرها أو الإعلان عنها من قبل وزارة التعليم العالي أو الجامعات الرسمية؟ وهذا يدفعنا للتساؤل حول مصداقية، وإمكانية التقدم إليها دون الخوف من الوقوع في مشاكل معينة، وما موقف الوزارة من المتقدمين إليها وإن كانت آمنة أم هي مجرد لعبة مكاتب وسمسرة؟..
حول هذه الشكوك أوضحت معاون وزير التعليم العالي: أن هناك الكثير من المنح تأتي خارج إطار التبادل الثقافي ويتم نشرها في الجامعات من أجل الاستفادة منها.. وهي صحيحة, وهناك منح تكون لطالب أو طالبين وقد يكون وقتها قصيراً، لذلك يتم إعلانها إلى الناس عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.
وبينت أن الوزارة لم تمنع أي طالب من الالتحاق بالجامعات الغربية، رغم المقاطعة والحصار المفروض من قبلهم، بل على العكس هناك تسهيلات تقدم للمعيدين الراغبين بالدراسة في تلك الدول عن طريق إرسالهم إيفادا خارجيا على شكل منحة داخلية، يحصلون على رواتبهم كإيفاد داخلي لمن يصح له ذلك، وإن كان من المتميزين الذين تم إرسالهم إلى روسيا، ثم حصل على منحة في فرنسا وتابع دراسته في جامعاتها.
ولفتت فاهوم إلى أننا في سورية دخلنا حاليا في مجال التبادل الثقافي وفقا لبرنامج راثموس من أجل إيفاد الطلاب، مع أنهم كوزارة تعليم عالٍ يفضلون أن يتابع الطلبة دراستهم في الجامعات السورية لكونها تتضمن جميع الاختصاصات.
المشكلة في الوقت
من خلال المتابعة نجد أن العديد من المنح لم ينتهِ العمل بها مثل المنحة الهنغارية التي يتم العمل عليها حاليا، وهناك منح لم تأت حتى الآن، و بحسب مصادر التعليم العالي فإن الكثير من المنح تتأخر وبالتالي يتأخر الطالب بالالتحاق بها، إضافة إلى اختلاف شروط المنح من دولة إلى أخرى، الأمر الذي يؤثر على موضوع القبول والاستنكاف، فهناك التزامات مالية قد تترتب على الطالب وشروط عديدة تؤدي إلى تأخير التحاقه بالمنحة وهي تختلف من دولة إلى أخرى.

ميساء الجردي
التاريخ: الاثنين 9-3-2020
الرقم: 17212


طباعة