أمريكا ماضية قدما في تقويض معاهدة الصواريخ... عواقب وخيمة على الأمن الدولي وسباق تسلح جديد

ثورة أون لاين:

قرار الولايات المتحدة الانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الدولي وسباق تسلح جديد.

ورفضت الدفاع الروسية رفضا قاطعا المزاعم الأمريكية حول انتهاك روسيا لمعاهدة الصواريخ.

ونددت روسيا بقرار الولايات المتحدة قائلة إنه جزء من "استراتيجية" واشنطن للتنصل من التزاماتها الدولية. ورد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على قرار واشنطن بتعليق العمل ومشاركته في هذه المعاهدة. وأشار بوتين إلى أنه لا ينبغي على روسيا أن تنجر إلى سباق تسلح باهظ التكاليف بالنسبة لموسكو، وهي لن تنجر إليه. موضحا أن كافة الاقتراحات التي تقدمت بها روسيا في مجال نزع السلاح تبقى مطروحة على الطاولة والأبواب مفتوحة، إلا أنه طالب في الوقت ذاته بعدم الشروع بمبادرة مفاوضات جديدة حول هذه القضية مستقبلا.

المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف اعتبر خطط واشنطن لاختبار صواريخ تحظرها معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، امتدادا طبيعيا لمواقف الولايات المتحدة في هذا الاتجاه.

وقال بيسكوف للصحفيين اليوم: "لقد أظهرنا للجميع أن الولايات المتحدة دون سواها، تسببت بانهيار المعاهدة بارتكابها جملة من الانتهاكات"، مشيرا إلى أنها هي التي نشرت منظومات صاروخية تخل بالبنود الأساسية للمعاهدة.

وذكّر بأن واشنطن أدرجت مسبقا في مشروع الموازنة بندا لتمويل البحوث في هذا المجال.

واتهم رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف واشنطن بتقويض الاتفاقات الصاروخية، معتبرا أن الإرهاب الدولي وانسحاب واشنطن من المعاهدات، يمثلان تحديا لأمن الرابطة المستقلة.

وأضاف غيراسيموف خلال جلسة رؤساء هيئات الأركان في بلدان رابطة الدول المستقلة: "تدل أحداث الفترة الأخيرة، على أن الولايات المتحدة باشرت معتمدة على الناتو في تفكيك الاتفاقات الصاروخية النووية. بؤر التوتر وعدم الاستقرار الإقليمي لا تظهر في مختلف بقاع الأرض بمعزل عن محرض خارجي".

وشدد على أن الإرهاب الدولي المدعوم من رعاة يقفون في الظل، لا يزال يشكل تهديدا عالميا للسلام.

وقال: "في ظل هذه الظروف، أصبحت التحديات التي تواجه سيادة بلدان رابطة الدول المستقلة وأمنها حقيقية قائمة، وصارت أكثر تنوعا".

وفي وقت سابق، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن البنتاغون يستعد لاختبار صاروخين محظورين بمعاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى المعلّقة مؤخرا بين واشنطن وموسكو.

وذكرت الوكالة نقلا عن البنتاغون، أن الاختبارات قد تبدأ قبل انتهاء سريان المعاهدة في أغسطس المقبل.

وأضافت أن الاختبار سيشمل صاروخا مجنحا ذا مسار منخفض يصل مداه إلى ألف كيلومتر، وثانيا يتراوح مداه بين 3 و4 آلاف كيلومتر.

وكان السيناتور الأمريكي، روبرت مينيندس، حذر من زيادة عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بانسحابها من المعاهدة الروسية الأمريكية بشأن الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيو جيرسي، إن "الانسحاب من هذه المعاهدة، في غياب استراتيجية شاملة لاحتواء المغبات الاستراتيجية (لهذا القرار)، ومن دون إجراء مشاورات مع الكونغرس أو مع حلفائنا، يهدد المصالح البعيدة المدى للولايات المتحدة فيما يخص أمنها القومي".

وانتقد مينيندس إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الانسحاب من المعاهدة، بزعم أن روسيا والصين "تنتهكانها". واعتبر أن رئيس الدولة، "بدلا عن العمل في إطار هذه المعاهدة على الدفاع عن أمن الولايات المتحدة وحلفائها على أتم وجه، يعطي الانتصار السياسي لـ(الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين ويزيد من عزلة الولايات المتحدة على الساحة الدولية".

ورأى مينيندس، وهو كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الدولية بمجلس الشيوخ الأمريكي، أن قرار ترامب جاء "دليلا جديدا على سعي إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوات أحادية دون أن تأخذ بعين الاعتبار اعتراضات أقرب حلفائنا وعلى حساب أمنهم".

ودعا السيناتور المشرّعين من كلا الحزبين في الكونغرس إلى "تقييد جهود هذه الإدارة لتدمير اتفاقات أبرمت منذ سنوات بشأن مراقبة الأسلحة ومنع سباق الأسلحة النووية".

ومنذ توجيهها للمرة الأولى، في 2014، اتهامات إلى موسكو بانتهاك المعاهدة، التي تم توقيعها بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، أواخر ثمانينات القرن الماضي، كررت واشنطن هذه الاتهامات مرارا، الأمر الذي واجه رفض موسكو وتوجيهها اتهامات مقابلة إلى الجانب الأمريكي بخصوص تطبيق المعاهدة.

وشملت المعاهدة، التي وقع عليها الرئيسان الأمريكي، رونالد ريغان، والسوفيتي، ميخائيل غورباتشوف، أثناء زيارته لواشنطن، في 8 أيلول 1987، طبقة واسعة من الصواريخ ذات المدى المتراوح بين 500 وألف كم، وبين 1000 و5500 كم، والقادرة على حمل رؤوس نووية، بما فيها تلك التي نشرها الاتحاد السوفيتي في كوبا عام 1962، مما أثار "أزمة الكاريبي" آنذاك.