الساحة السورية فضحت التلون الأمريكي... زيارة بومبيو للمنطقة جرعة دعم لإسرائيل وأدواتها الإرهابية

ثورة أون لاين

على رأس وفد سياسي رفيع بدأ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو زيارته الشرق اوسطية يوم أمس الثلاثاء للكويت، ومنها الى لبنان وبالتالي ينهي مهمته بلقاء كبار ساسة كيان الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.
زيارة بومبيو هذه التي ستستمر لخمسة ايام تحمل أكثر من مؤشر لقلق واشنطن المتنامي إزاء هبوب الرياح التي "لا تشتهيها السفن الأمريكية" في الوقت الراهن، وتعتبر رسالة مفتوحة ذات محتويات مختلفة، لزعماء الدول التي يزورها في الوقت الراهن.

فبالرغم من أن بومبيو يعتبر المسؤول الأول عن تطبيق السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وإنه قد يصبح (قاب قوسين أو أدنى) لحيقا بسلفه تيلرسون، إلا أنه لا يحبذ أن يكون أداة طيعة بيد متزعم البيت الأبيض، لتحقيق نواياه التي يواجه فيها أشد المعارضات على الصعيدين الداخلي (الأمريكي: شعبا وحكومة)، والعالمي.

فبعد مرور اكثر من ثمانية أعوام على الأزمة في سورية لم تحصل امريكا على اي موافقة من الأمم المتحدة او مجلس الأمن الدولي، لإستمرار حضور قواتها في سورية، ورغم اعلانها قبيل شهرين سحب قواتها من الأراضي السورية، الا انها عادت لتؤكد انها ستبقي عددا من قواتها لما يخدم الأمن والأستقرار في سورية -على حد زعمها-.

اما على الصعيد السوري يرى المراقبون أن الساحة السورية فضحت (أكثر من غيرها) التلون الأمريكي في المواقف، وشوهد عن كثب الدعم الأمريكي للجماعات المسلحة الإرهابية، ومساع امريكية لإنقاذ قادة الجماعات الإرهابية على الاقل ونقلهم برا وجوا إلى افغانستان او غرب العراق.

وعلى الصعيد الإقليمي يرى المراقبون ان بومبيو بدأ زيارته من الكويت التي تعارض الهيمنة السعودية على ما تبقى من هيكل "مجلس التعاون" المنهار، وبالتالي هي لم تكن ترغب بتطبيق ما يسمى "صفقة القرن" التي من المقرر أن تأتي على القضية الفلسطينية قبل أن تحقق أي نتائج أخرى. وإن اعلان بومبيو بأنه سيجري مباحثات مع الكويتيين ، هو مؤشر آخر على محاولة اقناع الكويت بقبول ما تمهد له السعودية من تطبيق "صفقة القرن" على ارض الواقع. خاصة وان وزير الخارجية الكويتي قال ان الزيارة ستشكل مناسبة وفرصة لتوقيع عدد من الإتفاقيات في المجالين العسكري والأمني للبلدين.

ومن حق المرء ان يسأل المسؤولين الكويتيين، أي أمن جلبته امريكا للدول التي حلت بها كأفغانستان أو العراق او سورية؟

أما لبنان هو الآخر الذي لايحسد على الاوضاع التي يمر بها ويرى ان التمهيد لـ"صفقة القرن"، يعني إنصهار لبنان في الهيمنة الصهيو-امريكية السعودية في المنطقة، الأمر الذي لايبقي اي رأي مستقل في لبنان عرفت مواقفه ومواقف وسائل اعلامه بالحيادية النسبية بالنسبة لمثيلاتها العربيات التقليديات.

وما يبقى من زيارة بومبيو للمنطقة حسب المراقبين ما سيقدمه من نتائج جولته الإقليمية ليطمئن به ساسة كيان الإحتلال الإسرائيلي، في ختام هذه الجولة، والتي قد لاتختلف عن مثيلاته السابقات لتنتهي بتقديم دعم سياسي ولوجستي أكبر من قبل اللوبيات الصهيونية المتغلغلة في عمق مؤسسات القرار الأمريكية.

ترى هل اخذ بومبيو وجهات نظر شعوب المنطقة إزاء ما يسمى "صفقة القرن"؟ وكيف ستسمح الظروف لتطبيق هذه الصفقة الخيانية في ظل الوجود الأمريكي المنبوذ في المنطقة؟ وهل سينجح الصهاينة والأمريكان بالإستمرار في قمع الشعب الفلسطيني الرافض لتمييع قضيته في إطار "الصفقة الخيانية"؟ تساؤولات تبقى تطالب بأجوبتها حتى بعد انتهاء زيارة بومبيوة للمنطقة.

العالم