معلمون تحدوا الإرهاب رغم إصابتهم بقذائفه وواصلوا رسالتهم السامية

ثورة أون لاين :

إيماناً منهم بدورهم في تنشئة الأجيال وتحصينها بالعلم والقيم الوطنية يواصل معلمو سورية مسيرتهم التربوية والتعليمية لإيصال رسالتهم السامية رغم إصابتهم بسبب الإرهاب خلال سنوات الأزمة ليتجاوزوا جراحهم ويكملوا مع زملاء لهم مهنة التعليم وبناء أجيال مؤمنة بالعلم والوطن.

سانا التقت عدداً من المعلمين ومديري المدارس الذين تعرضوا خلال السنوات الماضية لقذائف العصابات الإرهابية المسلحة وشاركتهم فرحتهم في يوم عيدهم الذي يصادف في ال21 من شهر آذار الجاري وأكدت مدرسة مادة اللغة الفرنسية نجاة المعلم من مدرسة الشهيد يزن دبوس في جرمانا بريف دمشق أنها تعرضت لإصابة بليغة بقذائف الحقد والإرهاب ومع ذلك واصلت عملها بإصرار وعزيمة لإيمانها بالدور المهم للمعلم في بناء الأجيال للوصول إلى أشخاص قادرين على تحمل المسؤولية الوطنية والمجتمعية.

وتستذكر المعلم يوم إصابتها فتقول: أثناء عودتي للمنزل برفقة زميلتي تعرضت الحافلة التي كانت تقلنا لقذيفة هاون أدت إلى إصابة جميع الركاب واستشهاد زميلتي الموجهة في المدرسة حيث تم إسعافي إلى المشفى وخضعت فوراً لعمل جراحي لإزالة جسم غريب من عيني إضافة إلى أنني فقدت السمع بأذني اليسرى”.

وأشارت المعلم إلى أنها حظيت بمتابعة ودعم ومحبة من زملائها ومن القائمين على العملية التعليمية الذين ساندوها ووقفوا إلى جانبها مقدمين جميع أشكال الدعم المادي والمعنوي ما ساهم في شفائها وعودتها سريعاً إلى مدرستها لتؤكد أن الدور الذي تقوم به لا يقل أهمية عن دور الجندي في المعركة.

عبير أبو فراج مديرة مدرسة يزن هيثم دبوس أشارت إلى أن مدرستها تعرضت للكثير من قذائف الهاون خلال سنوات الأزمة لكن العملية التعليمية لم تتوقف وبقي المدرسون مستمرين بعملهم لأداء رسالتهم على أكمل وجه مبينة أن الإرهاب فشل في تحقيق غاياته في ضرب البنى التحتية ولا سيما المدارس لأنها الركيزة الأساسية لبناء الوطن والركن الأساسي في عملية التخطيط والتنمية.

وأوضحت أبو فراج أن إصابة المدرسة نجاة زادت من عزيمة وإصرار بقية المدرسين والمعلمين الذين واصلوا عملهم لأهمية دورهم في حماية وصون الوطن والدفاع عنه بالفكر المستنير ولا سيما حضورهم قبل ساعات من بدء دوامهم الفعلي لاستقبال الطلاب وتواصلهم المستمر مع الأهل للاطمئنان على طلابهم وأعادتهم إلى البيئة الحاضنة التي منحتهم الأمان ليجتازوا امتحاناتهم بكل يسر وسهولة موجهة الشكر لكل طالب ومعلم بقي على رأس عمله طوال السنوات الماضية.

بدورها المرشدة الاجتماعية نهلة طبلية من مدرسة لبابة الهلالية أشارت إلى أن مهنة المعلم ترتكز على التربية قبل التعليم فالمعلم يغرس الحب في نفوس طلابه وينشئهم على محبة الوطن.

طبلية التي أصيبت بشظايا قذيفة هاون أثناء عودتها من العمل في مديرية التربية آنذاك حيث تم إسعافها إلى المشفى وبقيت لفترة طويلة تتلقى العلاج اعتبرت أن إصابتها قدر من الله لكنها ولدت لديها شعوراً بالخوف من المرور بالمكان الذي تعرضت فيه للإصابة مشيرة إلى أن وقوف زملائها إلى جانبها طيلة فترة العلاج حتى عودتها للعمل ساهم في تماثلها للشفاء وولد لديها الأمل بغد أفضل.

ولفتت طبلية إلى أنها ومن خلال عملها تقوم بغرس القيم والأخلاق في نفوس طلابها وتوجههم من خلال مسرحيات تحمل قيماً ومعاني نبيلة مشيرة إلى أنها تعمل على مسرحية الهدف منها الحفاظ على ممتلكات الوطن ابتداء من كسر غصن شجرة إلى توجيه الأطفال لأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة والتي تسهم برقي وتقدم مجتمعنا.

ووجهت طبلية التحية لوالدتها بعيد المعلم حيث تعتبرها قدوة لها حيث كانت رغم عدم التحاقها بالمدارس تشجعها دوماً على الدراسة ومواصلة تعليمها كما أنها زرعت في نفسها حب العلم والتعليم.

بدوره نقيب معلمي سورية وحيد الزعل أشار إلى أن معارك الشرف لا تقتصر على ساحات القتال بل تمتد إلى كل تفاصيل العيش وأسمى من يبني الحياة هو المعلم مشيراً إلى أن معلمي سورية أثبتوا على مدى التاريخ أنهم منارة للقيم الوطنية وتابعوا دورهم النضالي لإيصال رسالتهم وتوجهوا بعزيمتهم لإنقاذ فلذات أكبادهم وتحريرهم من مخلفات الإرهاب التكفيري وسلاحهم القلم والكلمة والتشبث بالأرض والسيادة والمبادئ.