عيد الجيش... عيد كل السوريين.. جيشنا وجدان الأمة ونبض الوطن الصادق

ثورة أون لاين:

يتكرس عيد الجيش العربي السوري الذي يصادف الأول من آب عاما بعد آخر عيدا لكل السوريين ففي كل بيت جندي ما زال قابضا على الزناد يقارع الإرهاب أو شهيد استبسل وارتقى فداء للوطن او جريح تلهج له الالسن بالدعاء بالشفاء العاجل.

آباء وأبناء واخوة وأقارب وجيران وأصدقاء .. رجال الجيش يشكلون حياتنا ويرسمون مستقبلنا فانتصاراتهم فرحنا وغيابهم ألمنا .. هو الجيش الباسل الذي أقسم على صون كرامة الوطن وحدوده وحمايته.

الجيش الذي روى على مدى أكثر من ثماني سنوات بدماء أبطاله أرض سورية لتزهر بالسلام بات عيده عيدا شخصيا وعيدا للوطن.

وفي صبيحة الرابع والعشرين من تموز عام 1920 تآلفت قلوب مئات الجنود السوريين.. مثلوا عن غير قصد كل سورية.. قاسمهم المشترك رد جيش غاز جرار.. كشف عن نيته باغتصاب سوريتهم في وضح النهار وعلى مرأى من عالم أذعن حينها لجبروت دولة “عظمى” اسمها فرنسا سوقت نفسها أباً وأماً لكل الحريات التي يتوق لها البشر.

صبيحة ذاك اليوم وقبل أن ينكب تموز بسخونته على صخور ميسلون.. كانت قطرات العرق تتصبب على زنود بنادقهم.. جباههم السمر استحالت بخيوط الشمس برونزية تكشف عن رجال معدنهم ذهب.. ما هابوا الموت ولا أقروا بخوف.. على مقربة منهم.. كالطود يقبض على بندقيته.. يستفز المستحيل ويدعوه إلى منازلة سيذكرها التاريخ ما بقيت ذاكرته.. لاحت رؤوس الغزاة.. وقبل أن تدنس أقدامهم تراب سوريتهم الطاهر.. اشتعلت الأرض تحت أقدامهم ومن حولهم.. ارتقى يوسف العظمة إلى العلا برفقة رفاقه (أحياء عند ربهم يرزقون) لكن ليس قبل أن يطوبوا سوريتهم في سجل المجد.. تاركين بقية الدرب للبقية.. ذاك اليوم بكل أحداثه شكل مهداً نموذجياً لأكثر الجيوش التي سيذكرها التاريخ على صفحات ناصعة في كتاب المجد.

تراكمت التجارب وتكدست الخبرات خلال العقدين التاليين.. قارع خلالهما المحتل الفرنسي عشرات المرات.. أذاقه الموت فانصاع للجلاء ودون اسمه الثلاثي.. (الجيش العربي السوري) إيذاناً بإزاحة الستار عن تاريخ جديد لسورية والأمة العربية برمتها.

بعد أقل من عام على الإعلان الرسمي لتأسيس الجيش العربي السوري انبلج فجر البعث في سورية حاملاً أعباء ثقيلة وآمالا عريضة تطال الشمس عن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.. وكان الجيش العربي السوري ضمانة لتحقيق تلك الآمال في التصدي للمشاريع الاستعمارية وتحرير الدول العربية التي لا تزال ترزح تحت نير أشكال متعددة من الاحتلال وقيادة الأمة في كفاحها لمواجهة المشروع الصهيوني باحتلال فلسطين وتشريد أهلها الاصلاء وتحويلها إلى أرض أبدية لليهود.

وحظي الجيش العربي السوري باهتمام كبير يناسب تلك الفترة من صعود حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قاد ثورة الثامن من آذار في العام 1963 ليكون للجيش دور رئيس في تعميم الثورة والقضاء على ما تبقى من بؤر الاقطاع ممهداً الطريق لمفصل تاريخي سيكون له الأثر الأكبر في تاريخ الجمهورية العربية السورية متمثلاً بالحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد.

كانت الأولوية الأهم بالنسبة للقائد المؤسس بناء جيش عقائدي يمتلك كل وسائل القوة ليكون بحجم تطلعات الجماهير في سورية والوطن العربي بعد حقبة من الانتكاسات على مستوى التصدي للأطماع الصهيونية ولا سيما بعد نكسة حزيران 1967 التي أسفرت عن احتلال العدو الصهيوني مزيداً من الأراضي العربية في فلسطين وسورية ومصر.

وكان الجيش العربي السوري الحاضر الأكبر في استراتيجية القائد المؤسس للتصدي للمشاريع الغربية والصهيونية والانطلاق نحو تحرير الأراضي العربية التي احتلها الصهاينة بدعم لا محدود من الولايات المتحدة فبعد فترة وجيزة من الحركة التصحيحية تضاعفت قدرات الجيش عدة وعديداً بعد تزويده بأسلحة حديثة وإتقانه استخدامها ليكون جاهزاً لحرب تشرين التحريرية حيث امتلك زمام المبادرة وأسقط أسطورة الجيش الذي “لا يقهر”.

وأثبت الجيش العربي السوري مجدداً أنه ضمانة لصون أمن سورية ورصيد جار يتصدر المشهد في كل مرة للدفاع عن الأمة وتأمين حدودها ومصالحها.. ففي منتصف السبعينيات تدخلت وحدات من الجيش بطلب من الدولة اللبنانية لإنقاذ لبنان الشقيق من أتون حرب أهلية.. ليتابع دوره لاحقاً في مطلع الثمانينات في التصدي للاجتياح الاسرائيلي للبنان وذلك توازياً مع تصديه بحزم للمؤامرة التخريبية التي حاولت النيل من أمن سورية من الداخل عبر مجاميع ارهابية مأجورة وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوعها في حالة غير مسبوقة من الانصهار بين الجيش والشعب.

اليوم.. وبعد نحو تسع سنوات من افتعال أعتى حرب إرهابية عرفها التاريخ شاركت فيها حكومات عشرات الدول والأنظمة العربية ومارست إرهاباً غير مسبوق كماً ونوعاً خططت له وأدارته بأبشع الوسائل تلك الأنظمة والدول.. بعد نحو تسع سنوات بقي الجيش العربي السوري متجذراً بأرضه وتاريخه إلى أن رضخت لبسالته وتضحياته كل قوى الشر وبدأت وحوش الإرهاب تنكسر قرية قرية وبلدة بلدة ومدينة مدينة وتلة تلة وانطوت البيادي أمام عزيمة رجاله لتستحيل مروجاً من سلام وأمان وبروجاً من عزة ومجد.