(تحرير الشام ) وقائمة واشنطن الإرهابية

ثورة اون لاين :

على وقع التقدم الكبير الذي يحرزه الجيش العربي السوري وحلفاؤه في ريفي حلب وادلب على حساب التنظيمات الارهابية وعلى رأسها هيئة "تحرير الشام" او "جبهة النصرة" سابقا، باتت هذه الجماعات تعاني الأمرين نتيجة خسرانها لمناطق واسعة وتحجيم مساحة انتشارها. الامر الذي قد يستدعي تدخلا سريعا من حماة وداعمي هذه الجماعات على مدى السنوات الماضية.

وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة الاميركية صنفت الهيئة على انها منظمة ارهابية، إلا أن واقع الهيئة وضعفها الذي تعاني منه اليوم، رغم الدعم اللا محدود من طرف واشنطن والذي بات معلوما للجميع، قد يفسح المجال امام الاولى للخروج من القائمة الاميركية السوداء، بل وتقديم المساعدة والدعم للهيئة لتتمكن ربما من وقف زحف الجيش السوري الذي اتخذ قراره على ما يبدو بإنهاء التواجد الارهابي على اراضي بلاده.فرضية اخراج هيئة تحرير الشام من قائمة الارهاب الاميركية ليست ببعيدة عن ان تتحول إلى حقيقة واقعة؛ في ظل التصريحات الاميركية الاخيرة التي باتت تتصف بالليونة تجاه الهيئة.المبعوث الاميركي الخاص لسورية "جميس جيفري" في حديثه عن "النصرة" اعتبر انها الفصيل الاقوى في الشمال السوري الذي يحارب الجيش والحكومة السوريين، مضيفا ان هذا الفصيل لم يشكل اي تهديد للعالم مؤخرا على الاقل.

هذا التصريح تماشى مع موقف معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى الذي اسقط التهم -التي وجهها هو نفسه لهيئة تحرير الشام سابقا- بارتباطها بتنظيم القاعدة، والذي اعتبر ان انفصالها عن "القاعدة" تم "بشكل حقيقي وكامل" في مطلع عام 2017 عندما أقدمت الهيئة على تغيير اسمها واندماجها مع عدد من الفصائل المسلحة الاخرى في الشمال السوري. هذا التغيير في المواقف والتصريحات الاميركية انما يدل على الملاطفة الاميركية "لتحرير الشام".

اما في البحث عن سبب يمكن أن يدفع واشنطن لاخراج "هيئة تحرير الشام" من قائمتها للارهاب فيمكن القول أن خروج "تحرير الشام" من قائمة الارهاب سيوفر على اميركا سرية الدعم لهذا الفصيل المسلح، وتقديم دعم نوعي واستراتيجي علني في مواجهة الجيش السوري، كما يمكنها بذلك تحييد الطيران الروسي في معارك ريفي حلب وادلب، من خلال فرض حظر للطيران في هذه المنطقة. وهذا سبب لا يمكن التقليل من أهميته لكلا الطرفان؛ واشنطن و"تحرير الشام".

وبالتالي امكانية تحويل الموقف الاميركي من العدو الى الصديق بالنسبة لهيئة "تحرير الشام" متوقف على عدة أمور أبرزها:

أولا: على مبدأ "عدو عدوي، صديقي"؛ فإن واشنطن يمكن ان تلجأ إلى هذا الخيار كون الهيئة اليوم هي الطرف الاول والاقوى - حسب التعبير الامريكي- في مواجهة الدولة السورية على اراضيها. وبالتالي دعم الهيئة يقدم فائدة لواشنطن تتجسد في اطالة أمد الحرب السورية وبالتالي اضعاف دمشق.

ثانيا: موقف تركي مؤيد لواشنطن وربما طلب تركي مباشر بالدعم، في ظل الموقف المحرج الذي يعيشه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته أمام الرأي العام بعد الضعف الذي أظهره في وقف زحف الجيش السوري بريفي ادلب وحلب وعجزه عن الرد على مقتل جنوده بنيران الجيش السوري، الذي يؤكد انه يقاوم الاحتلال التركي.

ثالثا: ارتجال ترامبي؛ فبناءا على التجارب التي قدمتها واشنطن مؤخرا للعالم حول سهولة وبساطة تغيير مواقفها وفقا للمصلحة الشخصية للرئيس الاميركي دونالد ترامب، فإن اخراج "هيئة تحرير الشام" من قائمة الارهاب الاميركية لا تحتاج إلا لموقف مرتجل من ترامب، بطلب من جنرالات الحرب العسكريين والاقتصاديين الاميركان على السواء.

اذا؛ الموقف الاميركي من هيئة تحرير الشام واخراجها من قائمة الارهاب الاميركية متوقف على الحالة النفسية ان لم نقل العقلية للرئيس الاميركي والمصلحة الراهنة لهذا الرجل. كما لا يمكن الثقة بقائمة واشنطن الارهابية، التي يدخل فيها كل من يعلن عداءه للسياسات الاميركية والصهيونية الاستكبارية، ويخرج منها كل من يعلن التبعية والانضواء تحت راية السواد الاميركي - الاسرائيلي في العالم.