على أميركا رفع عقوباتها على إيران

ثورة أون لاين:

أثارت دعوة رئيس وزراء باكستان عمران خان رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران مع تفشي وباء كورنا عالميا صرخة على المستويين المحلي والدولي ، حيث حثت روسيا والصين واليونان بالإضافة إلى المنظمات الطبية المختلفة والمنظمات الحقوقية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رفع تلك العقوبات، كما دعت عضو الكونغرس الأميركي إلهان عمر إلى رفعها واصفة العقوبات بالإجراءات الجائرة وخاصة تلك المتعلقة في مجال الأدوية وعدم وصولها إلى كافة شرائح المجتمع الإيراني، كما طالت العقوبات المنتجات الفولاذية، وأكبر الشركات في هذا المجال، بالرغم من ترافق إعلان الحُزَم الجديدة من العقوبات مع موجة جديدة من الجدل السياسي في واشنطن حول جدوى العقوبات على إيران، وما إذا كانت العقوبات قادرة بالفعل على تحقيق هدفها الرئيس، وهو تغيير السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وحلفائها من خلال فرض هذه العقوبات الظالمة.

وقبل الحديث عن جدوى العقوبات، يتبادر إلى الذهن سؤال مرتبط حول ما إذا كانت العقوبات قد وصلت إلى حدها النهائي، وهل استنفدت الإدارة الأميركية كل أوراقها في إستراتيجية الحد الأقصى من الضغط ؟ إذ يبدو السؤال ذو أهمية في ظل صمود الاقتصاد الإيراني مقابل كل موجات العقوبات التي فرضت عليه حتى الآن، وخصوصاً أن الولايات المتحدة قامت بفرض عقوبات متكررة على مجالات كانت قد فرضت عليها عقوبات في مراحل سابقة، مما قد يوحي بأن الإدارة الأميركية لم تجد مزيداً من المجالات لفرض عقوبات إضافية، ويمكن القول إن كلًا من السؤالين المطروحين حول جدوى العقوبات والمدى الذي وصلت إليه، مرتبطان معًا ، ولا يمكن العثور على إجابة واضحة لكل منهما دون الآخر، حيث استطاعت إيران رغم كل العقوبات التي فُرضَت على اقتصادها، والتي طالت أهم القطاعات (قطاعات النفط والسيارات والقطاع المصرفي والنقد والذهب، وأجزاء من القطاع البتروكيماوي) أن تحافظ على توازن تجاري إيجابي في العام 2018. وحافظت على هذا التوازن أيضا في عام 2019 وها نحن في الأشهر الأولى من العام الحالي 2020 ومازالت إيران صامدة ، ورغم أن التوازن الإيجابي لم يترك لإيران مجالا لادّخار العملة الصعبة، لكنه مع ذلك حافظ على الاقتصاد الإيراني.

وحاولت الإدارة الأميركية التحكم في القطاعات الأخرى، وخفض مستوياتها من خلال وضع عقبات على طريق التعاون المصرفي وهو ما يمكن أن يسمى غشاوة عقوبات، شملت كل القطاعات، لكن هذه الغشاوة لم تكن كافية لإحداث تغيير في السياسة الخارجية لدولة كبيرة مثل إيران ، ولكن اليوم ومع الانتشار الواسع والتفشي الكبير لفيروس كورونا، فإن هنالك 26 منظمة دولية تضغط على ترامب لرفع العقوبات عن إيران، وقد اجتمع تحالف يضم 26 منظمة ، بما في ذلك جماعات الحقوق المدنية والجمعيات الخيرية ومراكز الفكر ، لحث إدارة ترامب على رفع العقوبات عن إيران لمساعدتها في مكافحة تفشي الفيروس التاجي، وإرسال رسالة واضحة إلى ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الخزانة ستيفن منوشين من أجل تعليق العقوبات مؤقتًا، وتم التوقيع على الرسالة من قبل منظمات مختلفة ، بما في ذلك المؤسسة الفكرية الدولية Crisis Group ، و Oxfam America ، ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR). للمساعدة في وقف الانتشار المستمر للفيروس داخل إيران وخارجها ، والحث على إصدار تعليق زمني محدد لتلك العقوبات الأميركية التي جعلت من الصعب على الإيرانيين تأمين السلع والخدمات الأساسية للتغلب على الأزمة، وفي حين تدعي الإدارة الأميركية أنه لا توجد عقوبات على الأدوية المتجهة إلى إيران ، دعت إيران الأمم المتحدة إلى حث الولايات المتحدة على رفع العقوبات مؤقتًا ، ودعت الصين وروسيا واليونان الولايات المتحدة إلى القيام بذلك أيضًا ، إلا أن واشنطن ظلت ماضية في حملة ضغط قصوى وأصدرت مجموعة جديدة من العقوبات تهدف إلى نقل البتروكيماويات من إيران. وإن العقوبات أضرت بقطاع الصحة العامة في البلاد من خلال منع بيع الأدوية والإمدادات الطبية اللازمة لمكافحة الوباء.

كما دعت الرسالة التي وجهتها تحالف الدول 26 الولايات المتحدة إلى تعليق جميع العقوبات المفروضة على إيران ، بما في ذلك تلك المفروضة على قطاعي النفط والمالية في البلاد ، لمدة 120 يومًا ، للسماح للبلاد محاربة تفشي الفيروس. وجاء في الرسالة: "تخفيف العقوبات خطوة بسيطة يمكن اتخاذها لسلامة الشعب الإيراني والصحة العامة في جميع أنحاء العالم" ، وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في رسالة وجهها للشعب الأميركي يوم الجمعة الفائت: إن العقوبات الأميركية الوحشية المفروضة من جانب واحد على الأمة الإيرانية تسلب عددا كبيرا من الإيرانيين الصحة والوظائف ومصادر الدخل، وقال: في الوقت الذي يتضرر فيه الشعب الإيراني من كل من الفيروس التاجي المميت وأشد أشكال الإرهاب الاقتصادي الأميركي وحشية في التاريخ ، فإن الحكومة الأميركية ليست مستعدة للتخلي عن سياستها الخبيثة المتمثلة في الضغط الأقصى ؛ وبالتالي فهي في الواقع العملي المساعدة في انتشار هذا الفيروس.

ترجمة: غادة سلامة

المقال بقلم: جاسبر هامان