ترامب يعرقل مكافحة كورونا .. وعنصريته تتجلى بوصف الفيروس بـ "الصيني"

الثورة-بقلم كولين سبيكمان-ترجمة: ليندا سكوتي:

عقب وصول فيروس كورونا إلى القارات كافة بما فيها جميع الولايات الأميركية الخمسين ودول أوروبا، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وفقاً لما ذكره المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، بات من المسلم به أن كوفيد-19 يحمل تذكرة سفر تتيح له الوصول إلى أي بقعة من العالم وفي مختلف الأوقات، كما يمكنه الاستقرار في أي موقع واعتباره بيتاً له، وقد صنفت منظمة الصحة العالمية هذا المرض باعتباره جائحة عالمية وفقاً للمعايير المعتمدة لذلك فمن غير المسوغ نسب هذا الفيروس لأي دولة أو منطقة.

ومع ذلك فمن المؤسف أن ما ذكرته المنظمة لم يردع الرئيس الأميركي عن الإشارة إلى فيروس كوفيد-19 باعتباره "الفيروس الصيني"، ذلك القول الذي لا يقتصر على كونه وصفاً غير لائق فحسب بل تمييزٌ قد يفضي إلى إثارة سلوك عنصري ضد أشخاص وأعمال تجارية تابعة للصين والدول الآسيوية الأخرى، وإزاء ذلك سارعت العديد من الهيئات إلى إدانة هذا التصرف، بما فيها منظمة اليونسكو التي غردت عبر صفحتها على موقع تويتر: "إنه تصرف خاطئ تماماً وغير لائق".

وإزاء ذلك نتساءل عن الأسباب التي تحدو بترامب لاتباع هذا الأسلوب؟ ونجد التفسير أن أي تصرف يقوم به ليس إلا انعكاساً لسياسة واسعة النطاق تهدف لتقويض الصين ذلك الأمر الذي ظهر جلياً في قراره الأخير المتعلق بطرد العديد من موظفي وسائل الإعلام الصينية من الولايات المتحدة، وتوجيه اتهامات ملفقة ضد هاواي، وفرض رسوم جمركية على المستوردات القادمة من الصين، والتدخل في الشؤون الصينية المحلية سواء في هونغ كونغ أو شينجيانغ أو تايوان والقائمة تطول، وقد عمدت تلك السياسات التي يبدو أنها تحظى بدعم من كلا الحزبين إلى تصوير الصين بأنها تشكل عامل تهديد للولايات المتحدة التي يطالب مواطنوها بمزيد من الحماية يوفرها لهم الرئيس ترامب باعتباره "قائداً قوياً قادراً" على الوقوف في وجه الصين. وعلى الرغم مما خلته من أن البعض في الإدارة الأميركية قد يكتنفه الألم جراء تأثيرات المعركة ضد كوفيد-19 على الشعب الصيني، فثمة آخرون ينظرون إلى هذه الجائحة باعتبارها مؤشراً على تقدم الاقتصاد الأميركي وتذبذب الاقتصاد الصيني، ذلك الأمر الذي ظهر جلياً في ادعاء يجافي الواقع أطلقته صحيفة وول ستريت جورنال بوصفها الصين "رجل آسيا المريض"

في الواقع تبدو النتائج الاقتصادية مختلفة تماماً، فالصين في مقدمة الدول التي تمكنت من احتواء تفشي المرض وأبدت قدرتها على إعادة تفعيل اقتصادها ومن المرجح قيامها بأدائها الطبيعي اعتباراً من شهر نيسان المقبل، في الحين الذي تظهر به سحب سوداء جراء ضعف الاقتصاد الغربي الذي يصارع هذا الفيروس، كما يبدو أن الاقتصاد الأميركي مهدد بالركود إذ أخذت أسواق البورصة تتهاوى إلى مستوى قد يفضي إلى إجهاض كافة المكاسب التي جرى تحقيقها منذ تسلم ترامب زمام السلطة، وبذلك نجد أن السبب الثاني لمصطلحات ترامب المهينة يتمثل بإلقاء اللائمة على الصين لجهة الأزمة الاقتصادية الأميركية لكونها من "أوجد وأرسل هذا الفيروس".

في الواقع سيسبب كوفيد-19 إجهاداً بالغاً للاقتصاد الأميركي والعديد من الاقتصادات الأخرى، لكن بطء الاستجابة على تهديدات المرض كانت عاملاً مهماً في تفشيه، إذ أظهرت التسجيلات قيام الصين بإبلاغ الولايات المتحدة أمر ظهور فيروس جديد بتاريخ 3 كانون الأول، ما منح إدارة ترامب وقتاً كافياً للاستعداد للتصدي له، كما أننا على علم تام بما قاله ترامب في البداية أمام الشعب الأميركي من أن الفيروس سيتلاشى بعد حوالي شهرين، وأن الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لمكافحته وأن ما يحدث ليس إلا نوعاً من الخداع الذي يمارسه الديمقراطيون.

عندما وصل هذا الفيروس إلى أميركا، لم يكن لدى الولايات المتحدة سوى أعداد قليلة من عينات الاختبار، وكان هناك نقص في الأقنعة الواقية للوجوه، ولم تقدم الإدارة سوى إرشادات مبهمة بشأن احتوائه مبنية على الخبرة الصينية ومنها التباعد الاجتماعي، وقواعد النظافة، وفي النهاية البقاء في المنزل، وحالياً دخل ترامب في حرب مع هذا الفيروس بغية إلحاق الهزيمة به، معلنا عن حالة الطوارئ القومية وقرارات جديدة تطول الاحتياط الفيدرالي، والسعي لاتخاذ إجراءات التحفيز الاقتصادي الهائلة.

سيدرك الأميركيون أن الوضع الاقتصادي الذي كانت إدارتهم تتشدق به بات مريضاً، لذلك فإن الرئيس يحتاج إلى ناخبين قانعين أن ما حل بهم كان جراء الفيروس وليس جراء خطأ منه بأي حال من الأحوال، وإزاء ذلك لم يجد مناصاً إلا بإلقاء اللائمة على الصين، بيد أننا نجد الصين في هذا الوقت تمد يد العون لاحتواء الفيروس وترسل المساعدات إلى العديد من الدول ومنها فرنسا، وإيران، وإيطاليا، والباكستان، والفلبين، وصربيا، وإسبانيا، مقدمة الكثير من المستلزمات الطبية المتنوعة من عينات الاختبار والأقنعة لوقاية الوجوه إلى أجهزة التنفس الاصطناعي وطواقم خبراء الطب الصينيي.

فيروس كورونا يهاجم العالم بأسره، لذلك يجب علينا أن نكون صفاً واحداً لمحاربته، فالفيروس عدو، وعلينا التحالف ضده وإلا فسنخسر جميعاً المعركة.