كيف انتصرت الصين على فيروس كورونا؟

الثورة-بقلم دنييس اتلر-ترجمة:غادة سلامة:

أعلنت الصين الانتصار على فيروس كورونا رغم أنه لم يتم إيجاد لقاح حتى الآن، وذلك بعد انحسار عدد الإصابات والوفيات به لدرجة تكاد تصل لدرجة الصفر حيث لم تسجل أي إصابات تذكر، بل على العكس تماماً بدأت الكثير من حالات بعض المصابين تتماثل للشفاء، ما أدى إلى إغلاق عدد من المستشفيات المؤقتة التي أنشئت من أجل محاصرة المرض وعلاج المصابين، وعدم وجود أي إصابات جديدة يعني محاصرة الفيروس تماماً وهذا بحد ذاته يعد انتصاراً صينياً على الوباء بكل المقاييس، وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بنجاح جهود بكين في احتواء الفيروس بناءً على الأرقام التي أعلنتها الصين مؤخراً، وذلك بفضل ما وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بأسلوب «القوة الصارمة» الذي اتبعته بكين رغم مضاعفاته السلبية مجتمعياً.

فما هي هذه التدابير الصارمة التي اتبعتها الصين ؟

لقد طبقت الصين بالقوة الجبرية حجراً صحياً على حوالي 60 مليون شخص في مقاطعة هوبي التي سجلت أكبر عدد للإصابات في بداية الوباء، وفرضت قيوداً صارمة على السفر، واستخدمت التكنولوجيا في تطبيق الإجراءات الصارمة وتتبع تنفيذ المواطنين لها، كما قامت ببناء مستشفيين في ووهان في ظرف أسبوع لاحتواء المصابين، وزار عدد من خبراء التحقيق التابعين لمنظمة الصحة العالمية لمتابعة وضع «كورونا» في الصين، وقال مسؤول فريق خبراء التحقيق بروس إيلوارد، في مؤتمر صحفي في جنيف: «اتخذت الصين أساليب صارمة ومبتكرة قائمة على معايير الصحة العامة، لم نر مثيلاً لها في التاريخ».

دور التكنولوجيا في كبح لجام كورونا

استخدمت الصين التكنولوجيا في مراقبة العدوى المحتملة للفيروس شملت تقنيات مثل كاميرات التعرف على الوجوه حتى تحت الأقنعة الطبية، وتقنيات التتبع عبر الهاتف من خلال برامج مخصصة للتتبع وربط الشبكة بإشارات المرور ومراكز التسوق وبطاقات الدفع الإلكتروني، وهو ما ساعد على جمع بيانات ضخمة عن جميع المواطنين في مقاطعة هوبي والمناطق الأخرى التي كانت تظهر فيها ولو حالة عدوى واحدة، وهي تقنيات تستخدمها الأجهزة لمعرفة ما يستجد من أمور عن نسبة الإصابات وعددها ومعرفة مكان تلك الإصابات وحصرها، وقال الخبير في الصحة العالمية «إيلوارد» بعد عودته من الصين إن الاستجابة كانت فعالة بشكل كبير، ما ساعد في السيطرة على الوضع الوبائي تدريجياً لتجنب إصابة المزيد من الأشخاص بالوباء.

ولكن هل يمكن لجميع الدول حذو التجربة الصينية؟

القوة الصارمة التي اتبعتها بكين، لم تكن سهلة على الشعب الصيني ولا الحكومة أيضاً، فقد كانت باهظة التكلفة على الحكومة، فهل هناك دول وشعوب مستعدة لدفع ضريبة «حصار كورونا»؟ أجاب مايكل أوسترهولم مدير مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا على هذا السؤال في تصريحات لـ «نيويورك تايمز» بقوله: «لقد قام الصينيون بعمل رائع في هزم الفيروس وقال: «يجب على الدول أن تدرس النهج الذي اتبعته الصين في هزمها لفيروس كورونا وكيف انتصرت على هذا الوباء، وماهي الإجراءات التي اتبعتها الدولة الصينية لمحاصرة الفيروس، حقيقة لقد تصرفت الصين بسرعة شديدة واستباقية للغاية، وتمكنت من الانتصار على الفيروس من خلال احتوائها له والسيطرة عليه في ووهان ومقاطعة هوبي المحيطة، إنه انتصار رائع للشعب الصيني وللحكومة الصينية.

نائبان أميركيان مصابان بفيروس كورونا قالا: أنه رغم أن فيروس كورونا المستجد "كوفيد ـ19" ظهر في مدينة ووهان الصينية، ورغم اعتقاد الكثيرين حول العالم أنه فيروس لا يصيب إلا الصينيين حسب الادعاءات الغربية ووسائل الإعلام الغربية وحكوماتها التي تقف اليوم عاجزة أمام تفشي وسرعة انتشار الفيروس في أوروبا، إلا أن هذا الفيروس الذي يثير الذعر في العالم كله، استطاعت الصين الانتصار عليه، وأشاروا إلى أنهم كانوا على ثقة كاملة أن حكومة وشعب الصين سوف ينتصرون على الفيروس وراهنوا على ذلك، ورفضوا العودة إلى بلادهم وقد كسبوا الرهان.

وأضافا أن الحكومة في الصين جندت كل إمكانياتها من أجل الحرب ضد كورونا، وتعاملت بحزم مع الناس والمصابين، مشيرين إلى أن الصين عزلت الناس في منازلهم، ووفرت لهم كل سبل الحياة، حتى لا يضطروا للنزول إلى الشوارع، ولفتا إلى أن الشوارع كانت تبدو شبة خالية، ومعظم المراكز التجارية مغلقة والأماكن الترفيهية موصدة، وقالا إن الحكومة في الصين أصدرت نشرة صحية لجميع المواطنين الصينيين والمغتربين توصي بضرورة التزام المنزل، وطالبت المؤسسات والشركات والموظفين بأن يعملوا من بيوتهم، لأن التزام المنزل جزء مهم جداً من خطة الانتصار في المعركة ضد كورونا، وأوضحا أن الفرق الطبية انتشرت في الخطوط الأمامية، وأمّنت الفرق الحكومية الإمدادات الطبية اللازمة، منوهين بأن الناس في الصين لم يخرجوا إلا لشراء المستلزمات الضرورية، والمواد الغذائية متوافرة، والمواد الطبية الوقائية والأدوية متاحة طوال الوقت.

عن نيويورك تايمز