الصين تنقذ العالم من كوفيد -19

 
فورين بوليسي
بقلم أندرو كوريبكو
مما لاشك فيه أن جمهورية الصين الشعبية تتبع سياسة الكسب المتبادل والذي يعني أن الجميع يجب أن يكسب من أجل بناء مجتمع ذي مصير مشترك، وهي تثبت بشكل دائم صدقها وعدم أنانيتها عن طريق تقديم المساعدة لكل من هو بحاجة إليها وخاصة في ظل الظروف الصعبة وغير المسبوقة والتي تمر بها الكثير من بلدان العالم بسبب انتشار فيروس كورونا.
فالحقيقة المؤكدة هنا هي أن الصين تنقذ العالم من COVID-19. فهي أثبتت بالفعل أنه من الممكن جدا النجاة من التفشي الفيروسي الخطير طالما يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة ، وبالتالي القيام ببعض الاحتياطات الهامة والضرورية والتي يجب على الجميع اتباعها دون استثناء، فمثلا أصبح الحجر الصحي والطوعي الآن أمرًا طبيعيًا في جميع أنحاء العالم ، بعد أن تم تنفيذه لأول مرة في الصين .
ومن جهة أخرى فقد أخذ جيش التحرير الشعبي في الصين زمام المبادرة في ضمان الإمداد الموثوق للسلع للشعب الصيني ، وهي طريقة أخرى يتم تطبيقها في جميع أنحاء العالم من قبل الجيوش في البلدان الأخرى أيضًا، علاوة على ذلك فقد تم التعاون بين المسؤولين في المجتمع الصيني بشكل وثيق مع السلطات من أجل إدارة الأحياء والكتل السكنية ، والعمل على تحديد الإصابات المحتملة وتنظيم حملات تطوعية لتزويد المواطنين بالمواد الغذائية والسلع والمنتجات الأساسية، وقد أثبت هذا الإجراء فعاليته ، ولهذا السبب تقوم بتطبيقه بعض البلدان الأخرى التي تعاني من انتشار الفيروس.
تتفهم الصين مسؤوليتها تجاه بقية العالم كقوة اقتصادية عالمية ، ولهذا السبب كرست إمكانياتها لمساعدة أي بلد آخر يطلب مساعدتها، ومن الأمثلة المهمة على ذلك ، تقوم الدولة بإرسال مساعدات طبية متمثلة بالكوادر الطبية من أطباء وممرضين بالإضافة إلى الأقنعة والإمدادات الأخرى إلى صربيا وإيطاليا وغيرها، ومن ناحية أخرى، و بينما تواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات قسرية على الكثير من الدول مثل إيران وسورية وفنزويلا ، تواصل الصين التعاون مع هذه البلدان ، وهي بهذا تعمل على إنقاذ عدد لا يحصى من المرضى في ظل هذه الظروف الخطيرة المتمثلة بسرعة انتشار فيروس كورونا.
وبينما اضطرت الكثير من بلدان العالم لإغلاق حدودها بسبب كورونا ، فإن الصين بدأت تعيد فتح أبوابها تدريجيًا بعد أن أصبحت الأمور عندها تحت السيطرة حيث بدأت تتناقص بشكل كبير الإصابات بهذا المرض.
أما بالنسبة للمفهوم العالمي فهذا يعني أن "مصنع العالم" ، كما يطلق على " الصين" من قبل الكثيرين، سيصبح حتمًا ضرورة لا غنى عنه للتعافي النهائي لأي بلد آخر في العالم. ففي الوقت الذي ستجد فيه هذه البلدان صعوبة في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل انتشار الوباء ، إلا أن الصين ستكون موجودة دائما لتقديم المساعدة فعليا عن طريق توفير السلع الأساسية والإمدادات الطبية الأخرى التي تحتاجها جميع هذه البلدان .
ومن المناسب جدا هنا أن نتذكر "مبادرة الحزام والطريق" العالمية (BRI) ، والتي ستصبح في المستقبل المنصة التي سيرتكز عليها معظم التعافي العالمي. فهذه المبادرة" BRI" ،لا تقتصر على التجارة فحسب ، وإنما تعتمد أيضًا على الاستثمار ، حتى أن بعض الاقتصادات الأكثر تقدمًا في العالم كتلك الموجودة في الولايات المتحدة وأوروبا تدخل في أزمات اقتصادية غير مسبوقة ، في الوقت الذي سيكون لدى الصين المزيد من الأموال المتوفرة نسبيًا لتزويد الآخرين من أجل تسهيل تعافيهم.
العديد من البلدان، وخاصة الأوروبية والتي تعهدت سابقًا بالتزامها بتعددية الأطراف والمصالح المشتركة ، تعود بشكل غريزي إلى سياسات المصلحة الذاتية والتي تضمن مصالحها على حساب الآخرين ، وهو عكس النهج الصيني تمامًا، فجمهورية الصين الشعبية تكرس سياستها لتبادل المصالح حيث يكسب فيه الجميع، وذلك من أجل بناء مجتمع ذي مصير مشترك في نهاية المطاف بعيدا عن الأنانية والاستغلال.
قد يكون تزايد الوعي بالدور الكبير الذي تستعد الصين للعبه في انتعاش الاقتصاد العالمي في نهاية المطاف هو ما دفع الولايات المتحدة إلى تكثيف الحرب الإعلامية المستمرة ضد الصين بشكل سيئ وخاصة عندما أطلق ترامب على كورونا إسم "الفيروس الصيني" بالإضافة إلى الكثير من العبارات الكاذبة لإلقاء اللوم على بكين بأنها السبب في انتشار هذا الوباء.
وهذا التكتيك غير الأخلاقي الذي اتبعته الولايات المتحدة ضد الصين هو في نفس الوقت خطير لأن بعض البلدان التي تحتاج بشدة إلى مساعدة الصين قد تقرر عدم طلبها لأن قادتها وقعوا في فخ الحرب الإعلامية الأمريكية بأن بكين كانت مسؤولة عن انتشار COVID-19 في العالم. ولكن لحسن الحظ ، يمكن للناس في جميع أنحاء العالم أن يروا أن الصين بدأت تتعافى وتتصرف كزعيم عالمي مسؤول ، لذا فمن غير المحتمل أن يكون لأساليب الولايات المتحدة تأثير كبير وهي رغم محاولاتها المستمرة لن تنجح أبدا في منع الصين من إنقاذ العالم من COVID-19.
ترجمة: ميساء وسوف