دور الاستخبارات البريطانية الخفي في العدوان على سورية

ثورة أون لاين - فؤاد الوادي:
يوماً بعد يوم تتكشف الأدوار الخفية التي كانت ولا تزال تقوم بها الدول الاستعمارية التي كان على أولويات أجنداتها الاحتلالية تدمير وتخريب وتقسيم دول المنطقة، خاصة الدول الرافضة والمقاومة والمناوئة لكل المخططات والمشاريع الاستعمارية والاحتلالية وفي مقدمتها الدولة السورية بما تعنيه من موقف وهوية ومبادئ وتاريخ.

استراتيجية (نشر الخراب والفوضى) كانت من الاستراتيجيات الفاعلة والمؤثرة لتلك الدول الاستعمارية الكبرى، وكان الاعتماد على عنصر التآكل الداخلي كبيراً جداً لأنه يشكل إحدى الأسلحة الفتاكة التي يمكن لإمبراطوريات الشر والطغيان أن تضرب من خلاله عمق الهدف المراد تدميره، وقد يكون أفضل من الأسلحة والحروب التقليدية المباشرة، وهذا بطبيعة الحال يندرج تحت عنوان الحروب بالوكالة أو الحروب عن بعد التي انتهجتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا خلال العقدين الأخيرين نظراً لتكاليفها البشرية والمادية القليلة مقارنة مع الحروب التقليدية.

ضمن هذا السياق كانت أدوار ما خلف الكواليس التي تضطلع بها منظومة الحرب والعدوان على سورية، أكبر وأوسع مما هو موجود أمام الجمهور الذي بمعظمه سقط ضحية بروباغندا دولية لتشويه الحقيقة وتزوير الواقع وباستخدام مجموعة من الدمى والأبواق الرخيصة !؟، وكانت الأيدي الشيطانية الخفية التي تقود الحرب على سورية من خلف الستائر أشد فتكاً وقتلاً بالشعب السوري، فهي كانت تتحكم بخيوط اللعبة والحرب، لكنها في نهاية المطاف كانت أوهن من خيوط العنكبوت، بعد أن مزقها وقطعها الجيش العربي السوري الذي أعاد التوازن العقلي والبصري لكل المشككين والمضطربين سياسياً ووطنياً وتاريخياً.

الدور البريطاني هو حلقة في سلسلة التآمر على الشعب السوري، وقد يكون الأقذر على الإطلاق، لكنه بالتأكيد لن يكون الأخير لأن الأيام القادمة سوف تكون كفيلة بكشف المزيد من الأدوار الموازية والداعمة والمساندة له ضمن منظومة الإرهاب والاستعمار التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن كشف الغطاء عن مثل هذه الأدوار القذرة في الحرب على سورية له دلالة وإشارة واضحة على أن الدول الراعية للإرهاب، قد بدأت تعيد النظر بسحب الغطاء والدعم عن إرهابييها ومرتزقتها وأدواتها الذين انهاروا وسحقوا تحت أقدام رجالات جيشنا الباسل، وهذا بحد ذاته اعتراف صريح وغير مباشر من أطراف الإرهاب وعلى رأسهم المملكة المتحدة بهزيمة مشروعهم ومخططهم التقسيمي في سورية، وقد يكون أيضاً هذا مؤشراً واضحاً على انهيار وتصدع منظومة الإرهاب برمتها، ما يعني أنه يتوجب على الأميركي وشركائه وأدواته ومرتزقته، خصوصاً النظام التركي أن يعيدوا جميعاً النظر باستراتيجياتهم في سورية، لجهة الخضوع للواقع المرتسم على الأرض بقواعده ومعادلاته التي صاغتها الدولة السورية بدماء وتضحيات وبطولات شهدائها وأبنائها، وبالتالي الاعتراف بهزيمتهم على الأرض وصولاً نحو مقاربة ذلك بشكل موضوعي في الميدان، أي الاندحار والانسحاب من الجغرافية السورية بشكل فوري ودون تأخير.

بطبيعة الحال إن الوثائق المسربة لم تأت بجديد، بل هي أكدت المؤكد الذي لطالما سعت دمشق لإيصاله إلى الرأي العام العربي والإقليمي والدولي، وهو أن خلف هذه الحرب التدميرية والتقسيمية والإرهابية التي تستهدف تاريخ ومستقبل وهوية سورية، أجندات احتلالية واستعمارية وصهيونية وإخوانية لضرب الدولة السورية التي تشكل عمقاً استراتيجياً عربياً ووطنياً لكل المقاومين والمناهضين للمشاريع والمخططات الاستعمارية والصهيونية.

إن مثل هذه الوثائق من شأنها أن تحطم كل ما تبقى من (أصنام المعارضة) التي لا تزال تتشدق وتدعي (براءة) أجنداتها السياسية التي صرفتها على الأرض بدماء وأوجاع السوريين، ومن شأن تلك الوثائق أيضاً أن تشكل خنجراً مسموماً في صدر كل الداعمين والمساندين لتلك الأصنام التي صنعوها وشكلوها بأيديهم.

سورية بتاريخها وبهويتها وبشعبها وبمواقفها الثابتة والمبدئية المناصرة لكل الحقوق والقضايا العربية، كانت السباقة في كشف ما يحاك لها خلف الكواليس، لأنها كانت تعلم جيداً أهداف وأسباب استهدافها، وهذا الأمر تحديداً كان له الأثر الكبير في تصدع وتهاوي امبرطوريات الشر والطغيان والإعلام الغربي التي شوهت الحقائق وزورت الوقائع.


طباعة