بيل غيتس.. شماعة أميركا لمداراة فشلها بمواجهة كورونا!!

ثورة أون لاين - بقلم أمين التحرير - ناصر منذر:

مع فشل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتصدي لفيروس كورونا، وتخبطها الواضح في إدارة الأزمة حتى الآن والتي تسبب بعشرات آلاف الوفيات في الولايات المتحدة، وارتفاع مضطرد بعدد الإصابات، باتت الأخبار الكاذبة تنتشر بكثافة قصوى عبر الانترنت، لا سيما وأن تلك الأخبار تتم مشاركتها ملايين المرات، ومن أبرز تلك الأخبار تتمحور حول بيل غيتس مؤسس مجموعة مايكروسوفت، من قبيل أنه اخترع (كوفيد – 19) ويريد إفراغ الأرض من سكانها وزرع شرائح إلكترونية في البشر، إذ أصبح الملياردير الأميركي الشهير الهدف المفضل لأصحاب نظريات المؤامرة، الذين يستفيدون من خلال منشوراتهم في زيادة عدد المشاهدات مع تفشي الوباء، إلى درجة بات فيه الفيديو التضليلي باللغة الإنجليزية الموجه ضد بيل غيتس الآن أكثر المنشورات المرتبطة بكوفيد – 19 شيوعاً.
ويمكن العثور على الادعاءات المضللة في أرجاء العالم وبكل اللغات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تويتر" و"واتساب"، بالإضافة إلى منتديات "4 تشان" و"ريديت"، وبحسب وكالة فرانس برس فإنها قد تحققت من أكثر من 12 منشوراً حققت نسب مشاهدة عالية بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبولندية والتشيكية.
هذه الأكاذيب التي لا يمكن للعقل تصديقها، هي قصص مختلقة لا يمكن فصلها أبدا عن سياق حالة الهيستيريا العاصفة بإدارة ترامب الباحثة عن مخرج تلقي عليه تبعات فشلها، ويبدو أن بيل غيتس هو الآن ضالة ترامب ليجنب نفسه أولا، وإدارته ثانيا تحمل تبعات المسؤولية لجهة الخسائر البشرية والاقتصادية التي سببها الفيروس بسبب استهتاره بالأزمة منذ بدايتها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية لإبعاد كل الشبهات التي تشير إلى أن الفيروس مصنع أميركيا لاستخدامه كسلاح بيولوجي، تستخدمه الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها الدنيئة من دون أي اعتبار للقيم الإنسانية.
وما يعزز مسألة إلقاء اللوم على غيتس هو أن الأخير من أكبر المنتقدين لترامب وإدارته لسوء إدارتهما للأزمة، ومعروف عن ترامب أنه ذو نزعة انتقامية، سرعان ما ينقض على خصومه عندما يكشفوا حقيقة جهله وفساد إدارته، وسبق وأن أقال العديد من المسؤولين الأميركيين من مناصبهم فقط لمجرد انتقاد سياسته الرعناء على أكثر من صعيد.
يشار في هذا الصدد إلى أن غيتس كان قد دافع عن منظمة الصحة العالمية ضد اتهامات ترامب الذي يزعم أن المنظمة أساءت في الاستجابة للفيروس، وقال في هذا السياق: مما لا شك فيه أن منظمة الصحة العالمية مهمة للغاية، ويجب أن تحصل على دعم إضافي لأداء دورها خلال هذا الوباء"، وكلامه هذا جاء بعد أن أعلن ترامب في وقت سابق تعليق الدعم الأمريكي للمنظمة، وهو الأكبر من نوعه عالمياً، بسبب اتهامها بإخفاء معلومات ومحاباة الصين.
وما يؤكد كذب تلك الأخبار أيضا هو أن غيتس قد انخرط منذ 20 عاماً عبر مؤسسته الخيرية المسماة "مؤسسة بيل ومليندا غيتس" في حملات التطعيم ومكافحة الأوبئة بحسب تأكيد باحثين أميركيين، كما أعلن غيتس في وقت سابق أن مؤسسة" بيل أند ميلندا غيتس" الخيرية التابعة له رصدت هبات تُقدَّر بـ40 مليار دولار، لمكافحة فيروس كورونا، ووفق تقرير لوكالة بيلومبرغ الأمريكية، قبل نحو أسبوع فإن المؤسسة أسهمت حتى الآن بمبلغ 250 مليون دولار للمساعدة في مكافحة الفيروس ، وتطوّعت وحدات مخصصة لمكافحة أمراض أخرى للانضمام إلى المعركة ضد الجائحة، كما أنها تسارع الزمن من أجل إيجاد لقاح فعال للفيروس قبل نهاية العام، ومن غير المعقول أن تكون مثل هذه الشخصية وراء كورونا للاعتبارات السابقة الذكر.
من الواضح أن إدارة ترامب تقف وراء كل تلك الفبركات، والتصادم الأميركي الحاصل حتى اليوم مع الصين، ومع منظمة الصحة العالمية بسبب اتهام الجانبين بمسؤوليتهما عن انتشار الفيروس من دون أي دليل، وفشل تلك الإدارة بإقناع العالم بالرواية الأميركية، يوضح إلى حد بعيد أن ترامب وإدارته يريدون "كبش فداء" لتحميله مسؤولية التبعات الناجمة عن كورونا مهما كان الثمن، وغيتس أحد تلك الخيارات الفاشلة.


طباعة