وثائق بريطانيا .. والإعدام السياسي للمعارضة (المعتدلة)!!

ثورة أون لاين _ عزة شتيوي

هي الحقائق ذاتها التي لمسها الشعب السوري في كل قذيفة ارهابية وطلقة عدوانية خرقت جدار آمانه فارتقى الشهداء دفاعا عن سور البلاد ..فليس جديدا ماتقدمه الصحف الغربية وتحديدا المواقع البريطانية عن دور بريطانيا واميركا وكندا في تصنيع ما اطلقت عليه (المعارضة المعتدلة) من نسيج الإرهاب ومرتزقته وايدولوجيته المتطرفة .. فما تقوله الوثائق التي حصل عليها صحفيون بريطانيون وما أفصح عنه (موقع الميدل ايست اي) من تورط لندن بدماء الشعب السوري وتسويق الارهابيين على انهم معارضات (وطنية) داخل استديوهات الاعلام وغرف الاستخبارات الغربية ..قرأه المواطن السوري آلاف المرات بل قرأته المنطقة منذ عشرات السنوات.. فمن مثل بريطانيا في القدرة على مزج التطرف والارهاب داخل الاوعية السياسية ...وتنظيمه بحركات تاريخها الأسود ونشأتها المشبوهة كفيلة بشرح كل مايحدث ..ألم تولد حركة الاخوان المسلمين من الرحم الخبيث والفاسد لسياسة الاستعمارية لبريطانيا؟...
لم تضف الوثائق المسربة في هذا التوقيت اي جديد لأدوار الغرب في صناعة (معارضة) من بين صفوف الارهابيين والمرتزقة، وتحريكها بخيوط اللعب الغربية حتى بدت تلك (الدمى المعارضة) بالية بهزيمة مجموعاتها الارهابية على الارض أمام الجيش العربي السوري .. وتخبطت حتى سقطت من المؤتمرات الدولية..
في كل مانشر وينشر من حقائق حول تورط الغرب بدماء السوريين حتى الان لم تكتمل الحقائق بعد، ولم تبلغ ذروتها وما خفي(اعظم).. فالدلائل والمؤشرات وماحدث خلال الحرب على سورية من عدوان ارهابي ومباشر عليها يرشح قادة الحكومات الغربية ليكونوا مجرمي حرب في هذه الفترة العصيبة التي نشهد فيها اشرس هجمة استعمارية وارهابية على السوريين .. ولاتزال جرائم الاحتلالين التركي والاميركي قائمة حتى اللحظة، بل ان حصار الرئيس الاميركي الاقتصادي على الشعب السوري يعتبر ارهابا اقتصاديا يضاف الى مراحل الحرب الارهابية على سورية ..ولكن :
لماذا تسرب الحقائق في هذا التوقيت، ولماذا يبيع الغرب هذه المعارضة التي صرف عليها مليارات الدولارات في سوق النخاسة ويرميها خارج فنادقه الخمس نجوم !؟
بعد ان دخل ترامب البيت الابيض بفترة ليست بقصيرة اوقف مايسمى برنامج الدعم السري للمجموعات الارهابية الا انه بقي يمولها عن طريق شرايين اخرى لكن الكلام كان للاعلام بهدف اعدام الوجوه السياسية لما سماه معارضة المعتدلة التي اقر حتى هو بعدم وجودها ..
فترامب ادرك على مايبدو انه مثل هذه الشخصيات اثبتت انها اوهن من ان تكون ادوات او حتى دمى ..وبدأ الصراع الحقيقي بينها في لعبة الكراسي المعارض داخل المؤتمرات التي كانت تتبناها واشنطن .. فقرر ان يتخلص منها ويرميها في سلة المهملات السياسية قبل ان تتعفن وتصدر روائح قد تزعجه في المنابر السياسية أو حتى تكلفه ثمن الاقامة بين أوراق لعبه .. ترامب يبحث عن بدائل ،فحريق الاوراق منتهية الصلاحية لايعنيه ،وعقلية التاجر التي يدير فيها سياسته الخارجية لاتتقبل الاحتفاظ ببضاعة كاسدة لاتفيده في المحافل الدولية .. بل تسجل نقاطا سلبية اضافية .. الدور انتهى فهذه الشخصيات كانت الحطب السياسي لاشعال فتيل الارهاب والحجة الواهية بأن هناك معارضة وازمة سياسية في سورية ..لكنها في الحقيقة كانت ديكورا اميركيا لفرض الشروط وتمرير الارهابيين الى الميدان والمحافل الدولية ..ففشلت في الدور وتلاشت
الغرب بقيادة ترامب اعتاد على قتل الادوات واخفاء الجثث كما فعل بالبغدادي الذي قتله في مسرحية هزلية. واليوم نرى الجثث السياسية لهذه المعارضات في المانشيتات العريضة للصحف الغربية ..لكن الفارق أن هذه (الدمى المعارضة) أعلن عن تبنيها في المحافل الدولية سابقا من قبل الغرب .. وإن قالت الوثائق وأكدت أنها من أصول إرهابية صنعت في غرف الاستخبارات المشتركة بين بريطانيا ولندن وكندا .. فهذا لايفسد لترامب واعوانه مؤامرات وتصريحات متضاربة .. قد يخرج مسؤول اميركي أو بريطاني ويعتذر كما اعتذر توني بلير عن تدمير العراق وقال إنه كان خطأ ،ولا توجد أسلحة دمار شامل .. وهذا مانشهده اليوم و مامهد له ترامب وحتى اوباما الذي سبقه وقال - المعارضة المعتدلة وهم وكذب -
لانستغرب عن الغرب شيئا في تلاعبه بالمنطقة ..ولكن الأكيد أن ترامب يبحث عن بدائل وواجهات سياسية أخرى وبريطانيا تتبعه .. ولكن هذه المرة بعيدا عن كذبة- المعتدلة -والتي يتشبث به أردوغان حتى الآن ..تخيلوا أن السلطان جار في البحث عن معتدلين في جبهة النصرة .. يلوكون الوقت السياسي للوصول إلى مراحل جديدة وإطالة الحرب على سورية.


طباعة