يوم القدس.. كي تبقى قضية فلسطين نبض المقاومين

-07M.jpg

ثورة أون لاين - عبد الحليم سعود:

لطالما كانت القدس عبر تاريخها الطويل الذي يعود إلى أكثر من خمسة آلاف سنة مستهدفة بالغزو والاحتلال والعدوان من قبل شعوب وممالك ودول وإمبراطوريات مختلفة لما تمثله هذه المدينة من إرث تاريخي ثقافي ديني عريق في منطقتنا، وقد توالى على حكمها عشرات الشعوب والأمم منهم اليبوسيون ــ أحد البطون الكنعانية العربية ــ حوالي عام 2500 قبل الميلاد.
وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق تاريخها وأهميتها، ومن بين الأسماء التي أطلقت عليها "يبوس" نسبة لليبوسيين وقد عرفت بالعصر اليوناني بـ"إيلياء" ومعناه بيت الله، وصولا إلى اسمها الحالي الذي كان أشهر أسمائها عبر التاريخ.
رغم توالي الغزوات على القدس منذ العصر الفرعوني مرورا بالعصور الرومانية والبابلية واليونانية، وصولا إلى الاحتلال الصهيوني لها عام 1967،إلا أن العرب المسلمين كانوا الأكثر حضوراً في تاريخ المدينة مع إبقائهم على إرثها المسيحي العريق ، حيث قاموا بتحريرها مرات عديدة من مغتصبيها إلى أن احتلها البريطانيون عام ١٩٢٠ ثم مهدوا لاحتلالها من قبل العصابات الصهيونية عام 1948 ومنذ ذلك الحين تم احتلال شطرها العربي واستتبع به الشطر الشرقي في عدوان حزيران عام ١٩٦٧ حيث يحاول الكيان الصهيوني منذ ذلك الحين جعلها عاصمته الموحدة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وقد اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها عاصمة للاحتلال ،ونقل إليها سفارة بلاده قبل أكثر من عام في حركة تصعيدية عدوانية مستنكرة.
بعد حرب تشرين التحريرية عام ١٩٧٣ وخروج مصر السادات من المعركة باتفاق مذل مع الكيان الصهيوني عوضت الثورة الإسلامية في إيران غياب مصر عن المعركة وحضرت كأبرز المدافعين عن قضية القدس، حيث أعلن الإمام آية الله الخميني قائد الثورة الراحل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان يوما لإحياء قضية القدس، وتقديم كل أشكال الدعم السياسي والعسكري للمقاومة العربية التي تسعى صادقة لتحرير القدس من مغتصبيها بعيدا عن الشعارات والخطابات الاستعراضية..وقدمت إيران من أجل هذا الهدف شهداء كثر على رأسهم الشهيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اغتالته أصابع الإجرام الأميركي بداية العام الجاري.
وعلى مدى أربعين عاما من ولادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيت قضية القدس قضية القضايا التي يبذل من أجلها الشعب الإيراني الشقيق الغالي والنفيس لتظل حية، ففي كل عام تحتفل إيران والعديد من الدول العربية والإسلامية بيوم القدس، نصرة لهذه القضية المحقة إلى جانب العديد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات السياسية والفكرية المرافقة لجعل هذه القضية حية في وجدان الأجيال والحيلولة دون ضياعها في دهاليز التطبيع المذل والاتفاقات المشبوهة، وقد تحملت الجمهورية الإسلامية في إيران الكثير من الضغوط وأشكال الحصار والحرب بسبب رفعها لواء القدس في كل المحافل الإقليمية والدولية وحافظت على دعم مستمر ومكثف لكل أشكال المقاومة على طريق تحرير فلسطين ليبقى يوم القدس العالمي شاهدا على عدالة وأهمية هذه القضية.
وقد برهنت إيران أن الغاية من إحياء هذا اليوم كل عام هو التأكيد على أن الطريق الوحيد لإنقاذ قبلة المسلمين الأولى من مخالب الكيان الصهيوني الدموي هو دعم إرادة الشعب الفلسطيني لطرد المحتلين من أرضه، والوقوف في وجه كل محاولات التطبيع المجانية مع العدو الصهيوني الذي يواصل ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ويسير في مخططات أكثر عدوانية كـ (صفقة القرن)، وقد أظهر محور المقاومة من سورية إلى إيران مرورا بلبنان والعراق واليمن أن أفضل وأنجح أداة واستراتيجية لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني هو دعم مقاومته بكل السبل الممكنة.


طباعة