في جريمة حرب جديدة.. واشنطن تحرق قمح السوريين

ثورة أون لاين عبد الحليم سعود:

في تصعيد عدواني جديد يترجم نزعة الحقد والغطرسة ويعزّز حالة الحصار الظالمة والضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تمارسها إدارة ترامب على سورية بهدف إخضاعها للمشيئة الأميركية، أقدمت مروحيات أباتشي أميركية قبل أيام قليلة على إسقاط بالونات حرارية على حقول القمح في الشمال السوري، ما أدى إلى حرائق التهمت مساحات واسعة في أرياف حلب والرقة والحسكة قدرت ب 300 هكتار، الأمر الذي يؤكد تصميم إدارة الشر الأميركية على انتهاج سياسة الأرض المحروقة بحق السوريين كعقاب جماعي لهم على صمودهم في وجه أطماعها ومخططاتها الاستعمارية، بعد أن عجزت حربها الارهابية الاجرامية الممتدة لأكثر من تسع سنوات من تحقيق هذه الأطماع والمخططات الدنيئة.
هذا السلوك المدان والمستنكر من قبل إدارة ترامب لم يكن مستغرباً ابداً ولا سيما أن هذه الإدارة قامت باحتلال آبار النفط في الجزيرة السورية وقامت بسرقتها بالتعاون مع تركيا بعد أن سهّلت في السنوات الماضية احتلالها من قبل تنظيم داعش الارهابي، وهي التي قامت بتدمير البنية التحتية والجسور ومحطات الكهرباء والمياه في محافظات الشمال السوري بذريعة محاربة التنظيم الذي اشرفت بنفسها حسب اعترافات ترامب على دخوله الأراضي السورية من العراق وتركيا، وساعدته في احتلال مناطق شاسعة في سورية ليكون مبررها المعلن للتدخل في الشؤون السورية، وإقامة قواعد عسكرية شبه دائمة في مناطق حيوية.
العدوان الأميركي الحاقد على قوت ومصدر غذائي مهم للسوريين في ظروف انتشار وباء كورونا استدعى قلق بعض المسؤولين في الأمم المتحدة ورفع من مخاوفهم بشأن انعدام الأمن الغذائي في بلد يتعرض لحرب إرهابية دولية منذ نحو تسع سنوات.
مصادر مطلعة على الأوضاع في الشمال السوري أكدت أن إحراق تلك المحاصيل نفذته قوات الاحتلال الامريكي بناء على أوامر وافق عليها الرئيس دونالد ترامب نفسه.
موقع "إنترناشونال بزنس تايمز" الإخباري الأميركي، نشر تقريرا ذكر فيه أن القوات الأميركية كانت تنفذ الأوامر التي أقرها البيت الأبيض.
هذه المعطيات تتقاطع تماما مع النيات الأميركية لتشديد حالة الحصار والعقوبات الاقتصادية المطبقة بحق السوريين تحت عنوان "قانون قيصر" وهو القانون الذي سبق أن أقره الكونغرس الأميركي بدفع من إدارة ترامب كجزء من مخططاته الرامية لمحاربة الدولة السورية التي أفشلت كل المخططات الأميركية في السنوات الماضية.
اللافت في الأمر ان الحرائق المفتعلة في حقول القمح في الشمال السوري تزامنت أيضا مع حرائق مماثلة في محافظتي درعا والسويداء الغنيتين بالمنتجات الزراعية وخاصة القمح والشعير ،حيث حولت نيران مجهلة أشعلها عملاء للاحتلال الأميركي عشرات الهكتارات المزروعة إلى رماد.
إن ما تقوم به الادارة الأميركية وقواتها المحتلة في سورية يتجاوز وينتهك كل الاعراف والقوانين الدولية، ولا سيما ان القانون الدولي يلزمها كقوة احتلال بحماية الممتلكات الخاصة للسكان وعدم تعريض أمنهم الغذائي أو الصحي للخطر، لكن إدارة الشر الأميركية التي أدارت الحرب الارهابية على سورية خلال تسع سنوات وكانت داعما وممولا لمعظم الجماعات الارهابية والمرتزقة الذي جاؤوا إلى سورية من مختلف جهات الأرض لم تعد تتورع عن ارتكاب أي جريمة بحق السوريين طالما تخدم هذه الجرائم الأهداف التي وضعها داعمو الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة.
لقد سبق للأميركيين أن قاموا بقصف القرى والبلدات السورية بالفوسفور الأبيض المحرم دولياً ودمروا مدنا بأكملها فوق سكانها، حيث ماتزال مدينة الرقة المدمرة شاهداً على الهمجية الأميركية، لذلك يمكن توقع المزيد من هذا السلوك العدواني البغيض في الأسابيع القادمة التي تسبق الحصاد من أجله الضغط أكثر على أبناء الجزيرة لكنه لن يؤثر على مزاجهم الشعبي المؤمن بطرد المحتل الأجنبي من خلال العمل المقاوم الذي بدأ أبناء الخابور والفرات في تجسيده أمرا واقعا ضد المحتلين الأوغاد في الأسابيع الماضية والأيام القادمة، ستثبت ان رهان الأميركيين على هزيمة شعبنا واستسلامه هو رهان خائب سيتجرع الاميركيون مرارته عاجلا ام آجلا.


طباعة